التراتبية العسكرية بالمغرب من النظام التركي إلى النظام الفرنسي

التراتبية العسكرية بالمغرب من النظام التركي إلى النظام الفرنسي

تم اقتباس النموذج العسكري الذي كان سائدا في الدولة السلطانية العثمانية، سواء من خلال تكوين جيش مملوكي أو ترتيب مختلف مكوناته.

اقتباس نظام الرتب التركي

أوْلى السلاطين السعديون وبعدهم السلاطين العلويون أهمية كبرى لتأسيس جيش على غرار الجيش المملوكي التركي؛ إذ تم الاعتماد في ذلك على العنصر المملوكي التركي. وهكذا عمد السلطان محمد الشيخ إلى تقريب نخبة عسكرية تركية وقرر أن يكوّن منها نواة جيش مملوكي. ولعل ما يوضح ذلك ما جاء في "الاستقصا"، حيث أشار الناصري إلى ما يلي:

"دخل صالح الكاهية على محمد الشيخ وقال: يا مولاي، إن جماعة من أعيان جند الجزائر سمعوا بمقامنا عندك ومنزلتنا منك فرغبوا في جوارك والتشرف بخدمتك، وليس فوقهم من جند الجزائر أحد وهم إن شاء الله السبب في تملكها. فأمر بإدخالهم عليه، ولما مثلوا بين يديه رأى وجوها حسانا وجساما عظاما فأكبرهم... فأمر بإكرامهم وأن يعطيهم الخيل والسلاح، ويكونوا يدخلون عليه مع الكاهية كلما دخل، فكانوا يدخلون عليه كل صباح لتقبيل يديه على عادة الترك في ذلك... وصار الشيخ يبعث بهم إلى أشياخ السوس مناوبة في الأمور المهمة ليتبصروا في البلاد ويعرفوا الناس. وكان يوصي الأشياخ بإكرام من قدم عليهم منهم".

ورغم اغتيال السلطان محمد الشيخ من طرف حرسه التركي بتخطيط من الباب العالي، فإن ذلك لم يمنع السلطان عبد الملك وأخاه السلطان أحمد المنصور من مواصلة الاعتماد على العنصر التركي، حيث قاما بإعادة تنظيم الجيش النظامي من خلال تبني النموذج العسكري العثماني؛ وذلك باللجوء إلى العناصر الأجنبية، وبالأخص التركية منها. وقد قدر هنري روبير عدد العناصر التركية داخل الجيش السعدي بـ 40 ألف جندي، وزعوا إلى عدة وحدات عسكرية، كل واحدة منها مكلفة بمهام عسكرية محددة.

وبالإضافة إلى الاعتماد على العنصر التركي في تكوين الجيش السلطاني، اقتبس السلاطين النموذج التركي فيما يتعلق بالرتب العسكرية لمختلف قواد الجيش، حيث كانت هذه الرتب تتحدد طبقا لعدد الجنود الذين يتم ترؤسهم.

فقد كان هناك قايد رحى، وقايد المية، والمقدم. فقد "قسمت قبائل الكيش إلى أقسام تسمى كل منها رحى. وتتكون كل رحى من ألف رجل يرأسهم قائد رحى، وقسمت كل رحى إلى مئتين يرأس كل مئة منهما قائد. وقسمت كل مائة إلى أربعة أقسام أو رباع أو ربايع، يرأس كل قسم منها مقدم...".

وفي إطار عملية إصلاح الجيش المخزني التي دشنها السلطان مولاي الحسن، من خلال العمل بنظام ما سمي بالطوابير، تم اقتباس مجموعة من تسميات الرتب العسكرية التي كانت متداولة في تركيا في منتصف القرن 19، مثل آلاي الذي كان يعتبر قائدا لثلاثة طوابير، وأمير آلاي الذي يعتبر رئيسا للجيش، وقائم مقام (الخليفة الأيمن)، وآلاي أمير (الخليفة الأيسر)، ويزباشي (قائد المائة)، وشاوش، والأغا، وباش شاوش، وبلوكبير، وطنبرجي أول (رئيس المدفعية)، وملازم طنبرجية...

تبني نظام الرتب الفرنسي

بعد خضوع المغرب للحماية الفرنسية–الإسبانية، أولت السلطات الاستعمارية اهتماما كبيرا للمسألة العسكرية بالمغرب؛ حيث عملت على الاحتفاظ بالطوابير المخزنية التي دربتها البعثات العسكرية الفرنسية قبل الحماية، وأدمجتها في إطار القوات النظامية الفرنسية التي ساهمت في عملية احتلال مختلف مناطق المغرب التابعة لنفوذ فرنسا.

كما قامت سلطات الحماية بإعادة تقسيم هذه الطوابير وفق النظام والترتيب العسكري الحديث من خلال تبني الترتيب العسكري الفرنسي الذي يقوم على تحديد تسلسل في الرتب والدرجات العسكرية.

وقد بقي هذا الترتيب العسكري الفرنسي هو المتبع داخل القوات المسلحة التي تم تكوينها بعد الاستقلال؛ إذ تم الاقتصار على تبني هذا الترتيب بعد تعريب رتبه التي اتخذت تسلسلا هرميا يبتدئ برتبة الجندي ليصل إلى رتبة الجنرال دوكور دارمي، وهو كالتالي:

1-جندي

2-كابورال

3-كابورال شاف

4-سارجان

5-سارجان ماجور

6-أجودان

7-أجودان شاف

8-ملازم

9-ليوتنان

10-كابتان

11-كموندار

12-ليوتنان كولونيل

13-كولونيل (عقيد)

14-كولونيل ماجور

15-جنرال دو بريكاد

16-جنرال دو ديفزيون

17-جنرال دو كور دارمي

وتُجسَّد هذه الرتب من خلال الشارات العسكرية التالية التي يحملها كل جندي أو ضابط من سلاح المشاة فوق كتفيه:

في حين تُجسَّد الرتب العسكرية في سلاح البحرية من خلال الشارات التالية التي يحملها كل جندي أو ضابط بالبحرية فوق كتفيه: