معطيات سرية تكشف تحذيرات المغرب لأوروبا من هجمات إرهابية

معطيات سرية تكشف تحذيرات المغرب لأوروبا من هجمات إرهابية

جنّبت المعلومات الاستخباراتية التي وفرها المغرب العديد من الهجمات الإرهابية والمزيد من الضحايا في أوروبا. يصعب إعطاء رقم محدد لعدد الهجومات التي أحبطتها أجهزة المغرب خارج حدوده؛ لكن اثنتان منها في فرنسا والثالث في ألمانيا كان بإمكان تجنبها لو استغلت المعطيات التي وصلت إليها الأجهزة المغربية آنذاك.

وقد كشف الصحافي الفرنسي آلان جوردان، في كتابه "المغرب على الخط الأمامي لجبهة الحرب" الذي ترجمه إلى العربية الإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس، عن معطيات سرية حصلت عليها المخابرات المغربية وأمدت بها فرنسا التي لم تستغل بعضها فكانت الكارثة، وحين تم تقديرها تم تجنيب البلد كوارث بلا حدود.

ففي صبيحة 26 يوليوز 2016، اقتحم عبد المالك بوتيجان وعادل كرميش، كلاهما لا يتجاوزان 19 سنة، كنيسة ببلدة سانت إيتيان دو روفراي بالقرب من "روان" (إقليم النورماندي بفرنسا)، انتهى بهما تطرفهما إلى تقديم الولاء لداعش. احتجزا المصلين كرهائن، وذبحا -وهما يُكّبران- كاهن الكنيسة الأب جاك هامل (86 سنة)، وقعت فرنسا تحت هول الصدمة.. قتلت الشرطة الفرنسية الإرهابيَّين في ساحة الكنيسة. لقد تمكنا من تنفيذ مشروع أعداه منذ عدة أسابيع.

وحسب المحقق الفرنسي جوردان، "قبل أربعة أيام من وقوع الحدث الدامي، في 22 يوليوز، حذرت أجهزة المخابرات المغربية السلطات الفرنسية من عملية دموية يخطط لها عبد المالك بوتيجان الذي ينحدر من إكس ليبان بالسافوا. وقد حثت المخابرات المغربية، في المذكرة التي بعثت بها إلى نظيرتها الفرنسية، على التحرك بسرعة للبحث عن عبد المالك بوتيجان وتوقيفه.

وجاء في التحذير المغربي الذي نقل إلى وحدة تنسيق مكافحة الإرهاب (UCLAT)، "سيكون الشخص مستعدا للمشاركة في هجمة إرهابية، إنه موجود سلفا بفرنسا، ويمكن أن يتحرك لوحده أو مع أفراد آخرين، التوقيت والمكان المستهدف وطريقة التنفيذ غير معروفة إلى حد الساعة.. والتحقيقات جارية للتعرف عليه وتحديد موقعه".

هذا الإجراء الوقائي ستثبت عدم فعاليته.. حاول عبد الملك بوتيجان أن يلتحق بسوريا؛ لكنه لم يكن موضوع مراقبة عن كثب، إذ ركزت المخابرات الفرنسية على الأفراد الآخرين، الذين تعتبرهم أكثر خطورة.

في نهاية غشت 2016 ، ساعدت قوات الأمن المغربية من جديد فرنسا على تفكيك خلية إرهابية كانت تستعد لتنفيذ هجمات في مدينة ميتز. وقد سلمت فرنسا رضوان الذهبي وأيوب صدقي، وهما داعشيان، إلى المغرب في 26 غشت من السنة نفسها. كان الاثنان يخططان للهجوم على حشود من الفرنسيين بالأسلحة النارية، أو دهسهم عبر حافلات أو إشعال حرائق، بهدف إسقاط أكبر عدد من الضحايا.

كان هذان الفرنسيان من أصول مغربية ملتزمين بتنفيذ إستراتيجية داعش على التراب الفرنسي، ويستهدفان أيضا مواقع عامة وإقامات أخرى تعرف تدفقا بشريا كبيرا.. كما خطط رضوان الذهبي لمشروع إرهابي يستهدف ملهى ليليا كبيرا يوجد بقلب ساحة الجمهورية بمدينة ميتز، ومطعما يتردد عليه المثليون في محاولة لإعادة السيناريو الإرهابي نفسه الذي استهدف علبة ليلية للشواذ بمدينة أورلوندو الأمريكية في يونيو 2016.

قبل أسبوع من الهجومات التي ستغرق كل بلجيكا في الحزن، حذرت السلطات المغربية نظيرتها البلجيكية من أن داعش تخطط لضرب بروكسل. إن السر المحصل عليه من مخبر موجود في منطقة حدودية، تقع بين تونس وليبيا، شجع المغرب على تقديم إنذار. ومن بين الأماكن المستهدفة، وفقا لمعلوماته، المواقع النووية.

كاتب فرنسي يضع المغرب في الخط الأمامي لـ

ستقود هجمات عام 2016 الحكومة البلجيكية إلى أن تكون أقل انجذابا إلى الدعاة الذين يجندون الجهاديين لتعزيز صفوف داعش في العراق وسوريا. وفي أعقاب الهجمات التي وقعت في باريس، تحدث الملك فيليب في بلجيكا مع الملك محمد السادس، وطلب مساعدة المملكة قصد العثور على صلاح عبد السلام وشركائه.

وقد سافر العديد من الخبراء المغاربة على الفور إلى بلجيكا قصد تقديم المعونة، تلاحظ الحكومة البلجيكية "نجد أن أغلبية الأشخاص المشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية في بلجيكا لهم صلة بالمغرب. ولذلك، فمن الضروري بناء علاقات طيبة مع المؤسسات الأمنية المغربية والتمكن من تبادل المعلومات بسرعة في سياق التحقيقات عبر الحدود".

وكشف المحقق الفرنسي آلان جوردان عن معطيات جد سرية تثبت أن أجهزة المخابرات المغربية ظلت باستمرار تزود السلطات الألمانية بمعلومات تثبت سلطات برلين أنها قَيمة وتؤدي إلى اعتقالات.

وعلق قائلا: "لسوء الحظ، فهذا التعاون لم يكن يُكلل دوما النجاح. ففي 19 سبتمبر 2016 ، حذرت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ألمانيا أن الجهادي أنيس عمري، ذا الجنسية التونسية، انضم حديثا إلى داعش، ويخطط لارتكاب هجوم خلال حفلات نهاية السنة.

وجددت الاستخبارات المغربية تحذيرها في 11 أكتوبر من السنة نفسها، وقدمت تفاصيل دقيقة عن لقاءات مشبوهة مع جهاديين آخرين؛ من بينهم روسي ومغربي، وتتعلق المعلومات بعملية خُطط لها بمدينة دورتموند. وكانت المعلومات المقدمة من المغرب إلى أجهزة الأمن الألمانية تنبع من التحقيقات والاستنطاقات التي أجرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني مع جهاديين قدامى عادوا من سوريا والعراق وأفراد من خلايا إرهابية تم تفكيكها في المغرب، خاصة حاملي جوازات سفر أوروبية.

وعلى الرغم من كل هذه المعلومات- يقول الصحافي الفرنسي الذي اشتغل مراسلا للأمم المتحدة- التي تم إرسالها في وقت مبكر جدا، فإن الأمنيين الألمان لم يمنعوا المأساة، حيث سيتوجه أنيس عمري إلى سوق خاص ببيع مواد عيد ميلاد المسيح وهو يقود سيارته ويدهس الحشود؛ وهو ما أسفر عن مصرع 12 شخصا وإصابة خمسين آخرين، والأسوأ هو أنه لن يتم التعرف عليه وسيفر إلى ميلان بإيطاليا، حيث سيلقى حتفه خلال عملية تفتيش.

وحسب كتابه "المغرب على الخط الأمامي لجبهة الحرب" الذي ترجمه الكاتب الصحافي عبد العزيز كوكاس، يؤكد ألان جوردان أنه "بعد الهجوم ضد تشارلي إبدو، سعت برلين إلى الحصول على مساعدة رسمية من المغرب في إطار مكافحة الإرهاب والإسلاميين الراديكاليين؛ فقد صرح فرانك- والتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، بعد لقائه بالملك محمد السادس بالقصر الملكي بمراكش في 22 يناير 2015: "إن بلادنا تسعى إلى تعزيز التعاون الأمنى بين أجهزتنا ونطيراتها المغربية".