المغرب يدرب مئات الطلاب الأجانب على نشر تعاليم الإسلام الوسطي

المغرب يدرب مئات الطلاب الأجانب على نشر تعاليم الإسلام الوسطي

تتلقى نامينتا كوليبالي، البالغة 30 عاما، تدريبا في معهد لإعداد الدعاة والأئمة بالمغرب أسسه الملك محمد السادس في عام 2015، وتأمل في العودة إلى مسقط رأسها ساحل العاج، وهي أفضل استعدادا لإرشاد النساء فيما يتعلق بالقضايا الدينية.

ونامينتا واحدة من بين 100 امرأة يتم قبولهن كل عام للدراسة لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات بالرباط، الذي تديره وزارة الشؤون الدينية المغربية.

ويبرز المغرب واحة للتسامح الديني في منطقة تعاني من التشدد، ويوفر تدريبا للأئمة والدعاة من الذكور والنساء من أفريقيا وأوروبا على ما يوصف بالإسلام الوسطي.

ويدرب المغرب حاليا 1300 شخص، معظمهم من دول أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، مثل مالي والسنغال ونيجيريا وغينيا وغامبيا وتشاد، وهي دول ينشط فيها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وتقول نامينتا: "إذا رجعت إلى بلدي، هناك الأطفال وهناك النساء الذين لم يدرسوا ولا يعرفون الكثير عن الدين. نحن جئنا هنا وتفقهنا ودرسنا وانتفعنا وعندما سنرجع إليهم سوف ننفعهم ونعلمهم كيف نتصرف في الدين، وما هو أساس هذا الدين، وكيف نتعامل مع الآخرين وكيف لا نكون متطرفين، أي كيف نأخذ الوسط في هذا الدين".

وبالمقارنة مع دول أخرى في شمال أفريقيا، فقد تفادى المغرب إلى حد بعيد هجمات المتشددين. لكن في دجنبر الماضي وقع أول هجوم تشهده المملكة منذ عام 2011، وكان ذلك عندما عثرت السلطات على جثتي سائحتين اسكندنافيتين في منطقة سياحية في جبال أطلس. وبايع أربعة من المشتبه بهم في قتل السائحتين تنظيم "داعش".

ويحصل المتدربون في المعهد على 2000 درهم في الشهر، إلى جانب الإقامة المجانية وتذاكر الطيران والتأمين الصحي. وتشمل معايير القبول الحصول على شهادة جامعية عليا. ويتضمن المنهج التعليمي الدراسات الإسلامية إلى جانب الفلسفة وتاريخ الأديان والتربية الجنسية والصحة النفسية.

وقال مدير المعهد، عبد السلام الأزعر، إن المعهد يبين للدارسين أن مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان تحقق أهدافا مترسخة في القيم الإسلامية.

ويتلقى الأئمة تدريبا مهنيا في مجالات الكهرباء والزراعة أو الحياكة، ليتيح لهم مصدرا ثابتا للدخل عندما يعودون إلى بلادهم.

وقال سليم حميمنات من معهد الدراسات الأفريقية، ومقره الرباط، إن تدريب الأئمة يمكن أن يساعد الدول الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى على مواجهة التشدد وسد أي فراغ في الإشراف الديني.

وزار البابا فرنسيس معهد تدريب الأئمة خلال زيارته إلى المغرب في مارس الماضي. ويساعد المعهد الرباط، أيضا، على تعزيز موطئ قدم لها في منطقة تستثمر فيها البنوك والشركات المغربية الكبرى منذ سنوات.

وقال أنوار بوخرص، خبير باحث بـ"معهد كارنيغي"، إن استخدام الدين يؤدي دورا مهما في معادلة القوة الناعمة للمملكة المغربية، مشيرا إلى أن المغرب يروج للإسلام السمح كبديل للأيديولوجيات المتطرفة في منطقة الساحل.