ترميم المسجد الأقصى وكاتدرائية باريس .. الملك يعزز حوار الأديان

ترميم المسجد الأقصى وكاتدرائية باريس .. الملك يعزز حوار الأديان

أعلن الملك محمد السادس، خلال الأسبوع الحالي، عن قرارين جوهريين يعكسان السياسة الدينية للمملكة الموسومة بالتسامح والتعايش المشترك بين الحضارات؛ في إطار ما بات يصطلح عليه بالدبلوماسية الثقافية، الهادفة إلى تعزيز السياسة الخارجية للدول، بعدما أقدم على تخصيص منحة مالية لترميم المسجد الأقصى، ثم تمويل إعادة ترميم كاتدرائية نوتردام بباريس.

وتعكس هذه التحركات الملكية البعد الدولي الذي يطبع العلاقات المغربية الفلسطينية، وكذلك العلاقات الثنائية بين المملكة وفرنسا من جهة. ولعل القرارات الملكية تندرج أيضا ضمن المقاربة الروحية والدينية التي ينهجها المغرب من جهة ثانية، منذ سنوات عدة، بغية تعزيز العلاقات الوطيدة الكائنة بينه وبين الدول الإسلامية، إلى جانب تكريس حوار الحضارات والأديان، بعدما سادت نزعة التشدد في مجموعة من البلدان.

في هذا الصدد، قال محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، إن "كلا القرارين يحملان دلالات دينية تهدف إلى بعث رسالة إلى الداخل والخارج، لا سيما في ظل الأحداث المتزامنة؛ على اعتبار أن ترميم المسجد الأقصى يأتي بشكل طبيعي، لأن الملك هو رئيس لجنة القدس، ومن ثمة يعكس القرار الاهتمام الملكي بالقدس والقضية الفلسطينية، التي تزامنت مع الاستعدادات لإطلاق مشروع ما يسمى بصفقة القرن".

وفيما يتعلق بالقرار الأول، فقد قرر العاهل المغربي تخصيص منحة مالية، كمساهمة من المملكة في ترميم وتهيئة بعض الفضاءات داخل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه. أما القرار الثاني، فيكمن في تخصيص المغرب لمساهمة مالية من أجل إعادة ترميم كاتدرائية "نوتردام دوباري"، التي تُصنف ضمن أشهر معالم عاصمة الأنوار.

وأضاف الدكتور مصباح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "القرار إعلان ضمني لتشبث المغرب بالقدس والمسجد الأقصى كرمز، الأمر الذي يجعلها رسالة أساسية ينبغي أخذها بعين الاعتبار"، مشيرا إلى كون "المسجد الأقصى أعطيت له أولوية واهتمام إعلامي من ناحية الترتيب الزمني، حيث تم الإعلان عن تخصيص المبلغ المخصص للمجسد الأقصى يومين قبل الإعلان عن إعادة ترميم الكاتدرائية".

وأوضح الباحث في علم الاجتماع الديني أن "الهدف الأساسي للقرار الأول يحيل إلى أن المغرب غير مستعد للتنازل عن القضية الفلسطينية، أو إعطاء الانطباع بأنه لا يقوم بالدور المنوط به".

واستطرد المتحدث بأن "ترميم الكاتدرائية يأتي في سياق زيارة البابا للمغرب بشكل أوسع، ما يعني أنه دولة منفتحة تسعى إلى إيصال رسالة التسامح وتعميق مضامين الخطاب مع البابا، فضلا عن العلاقات التاريخية التي تجمعه مع فرنسا".