طوليدانو يدعو إلى تدريس تاريخ اليهود المغاربة للأطفال في الابتدائي

طوليدانو يدعو إلى تدريس تاريخ اليهود المغاربة للأطفال في الابتدائي

قال ديفيد طوليدانو، الكاتب العام للطائفة اليهودية بالرباط، إن المغرب في الماضي لم يكن في حاجة إلى الحديث عن التعايش بين الديانات، لأنه كان يعيش ذلك، متأسّفا في سياق حديثه في ندوة "قيم الكرامة الإنسانية في الديانات الإبراهيمية"، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، اليوم الخميس، لبداية نسيان تاريخ اليهودية المغربية منذ 30 أو 40 سنة بعد رحيل يهود المملكة.

ودعا طوليدانو إلى تدريس غنى التاريخ المغربي منذ المرحلة الابتدائية حتى تكون الأجيال المقبلة على وعي به، وتعرف أن اليهود والمسلمين بالمغرب كانوا يشتركون في الاحتفالات، ويتبادلون المأكولات، وحتى تعي معنى وجود حاملين لنسب "كوهين" من المسلمين واليهود، وكذلك الأمر بالنسبة لـ"لحداد"، وأنساب أخرى مثل طوليدانو التي يوجد مسيحيون يحملونها خارج المغرب.

وعرج الكاتب العام للطائفة اليهودية بالرباط على "تحوّل المغرب إلى مرجع وبلد نموذج"؛ لإقراره بالجذور العبرية للهوية المغربية، وزاد أن البلد "نموذج لتقبُّل الآخر واحترامه؛ وهذا أساس الكرامة"، مضيفا أنه "ليس عنده أي اختلاف مع إخوته المسلمين"، وأن المملكة "منزل إبراهيمي من قيمه الأساسية حسن الضيافة".

من جهته تحدّث الحاخام ليفي بانون، رئيس جمعية شباب الطائفة اليهودية بالمغرب، عن كون النقطة الأساسية بالمغرب هي "الإنسان"، مضيفا أنه يحسّ فيه بأن الأحاديث تخرج من القلب وتدخل إلى القلب، وشدّد على أهمية تمرير هذا التاريخ وهذه التجربة إلى الأبناء.

وأشار الحاخام بانون إلى استفادة الحاخامات المغاربة من ظروف التعايش والتسامح بالمغرب، وعملهم في سبيله، ثم زاد موضّحا أنه بفضل هذه الظروف "استطاع الحاخامات بالمغرب التقدّم كثيرا، وكتابة العديد من الكتب، والتعليقات، التي تقرأ وتُقدَّر إلى حدود اليوم في العالم بأسره من طرف اليهود وغير اليهود".

من جهته رأى عبد الصمد اليزيدي، الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا، في "الندوة الدولية حول قيم الكرامة الإنسانية في الديانات الإبراهيمية" فرصة للتواصل مع أبناء المجتمع المغربي من أتباع الديانات المختلفة.

وتحدّث اليزيدي عما لاحظه منتدى الحوار الإبراهيمي بألمانيا من دخول أمور سلبية على "الوطن الألماني"، "ترجع بِنَا إلى عقد فصلنا معه، كعقد ظالم من تاريخنا كمواطنين بهذا البلد"، موضّحا أنه في هذا السياق نزل أعضاء المنتدى من مختلف الديانات إلى المدارس ودور العجزة ودور الشباب، كممثلين لمختلف الأديان وكمنتَمين إلى الوطن، ما نال دعم الحكومة الألمانية التي طلبت استنساخ التجربة في دول متوسطية.

تجربة منتدى الحوار الإبراهيمي في ألمانيا، الذي كان المجلس الأعلى للمسلمين عضوا مؤسِّسا فيه، "كان فيه النموذج المغربي حاضرا من باب الواقع لا من باب المجاملة"، حسب اليزيدي، لأن المغاربة "لا يتكلمون من منطلق الجالية والآخر، بل يتكلّمون من داخل البيت المغربي".

ورأى الأمين العام لمجلس المسلمين الأعلى بألمانيا في الحوار "منهاجا قرآنيا ربانيا، وواجبا علينا كمسلمين لأن القرآن كتاب حوار بامتياز"، مضيفا أن من أزمات المسلمين الأساسية في الغرب "الحوارُ مع الآخرين، ومع أنفسنا ومحيطنا الأُسَري"؛ ومبينا أن هذه "أزمات جئنا بها إلى أوروبا عندما كان آباؤنا يسمَّوْن عمالا ضيوفا"، ثم استردك مؤكّدا ضرورة "تربية أجيالنا على مبدأ المواطنة الذي أسَّس له رسول الله في المدينة المنورة عندما دخلها بفكرة المواطنة البانية بعدما أُخرج من مكّة"، خاتما: "هم مواطنون، لا ضيوفا وجاليات، وهذا لا ينقص من انتمائهم شيئا".