الإنفاق العسكري والتجنيد الإجباري بالمغرب يؤرقان "الجار الإسباني"

الإنفاق العسكري والتجنيد الإجباري بالمغرب يؤرقان "الجار الإسباني"

توجّسٌ كبيرٌ باتَ يحكمُ عقلية صانعي القرار في الجارة الإسبانية بعد تزايُد قوة الجيش المغربي، سواء على مستوى التسلُّح المعتمد أو على مستوى التنوع الذي باتَ يميّزُ المنظومة العسكرية المغربية عقب انفتاحها على أسواق روسية وصينية. ومع إقرار المغرب عودة التجنيد الإجباري، تحوّل هذا التوجس إلى ترقُّبٍ إيبيريّ مَشُوبٍ بكثيرٍ من الحذر.

وقالت مصادر إسبانية إن "المغرب يعملُ على تعزيز منظومته الدفاعية تحسّبًا لأي طارئ يُهدّد الاستقرار والمجال الحيوي للمملكة، حيث ارتفع مستوى الانفاق العسكري إلى ما يزيد عن 50 في المائة خلال السنوات العشر الأخيرة، ومن المتوقع أن يستمر في الارتفاع بحلول عام 2022"، مضيفة أن "المملكة تطمح إلى الحصول على عدد كبير من الدبابات، وكذلك طائرات F16 والفرقاطات".

ووفقاً لما نقله الخبير العسكري الإسباني الكولونيل خوان مورا تيبا لجريدة "َABC" الإسبانية، فإن "تعزيز القوات المسلحة المغربية لمنظومتها الدفاعية يستجيب إلى حد كبير لسباق التسلح المحتدم مع الجزائر، التي تضاعفت موازنتها العسكرية ثلاث مرات تقريباً خلال عشر سنوات". يضاف إلى ذلك، بحسب الخبير العسكري ذاته، أن "المغرب قام بوضع أول قمر صناعي للتجسس في مداره، وقبل بضعة أسابيع، قام بإعادة تفعيل قانون التجنيد بعد مرور أزيد من عشر سنوات على إلغائه".

وأشار الباحث المتخصص في المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية (IEEE) إلى أن "تحديث مخزون المغرب من الموارد الأمنية والدفاعية دائماً ما يُصاغ في إطار التنافس الإقليمي الذي تعرفه منطقة شمال إفريقيا، على الرغم من أنه لا ينبغي أن ننسى أن المغرب والجزائر عضوان في العديد من منظمات الأمن والدفاع".

وأبرز المتخصص في الشؤون العسكرية أن "المغرب مقبلٌ على عدة جبهات، من بينها محاربة الجماعات الإرهابية المتطرفة التي باتت تتسلَّلُ إلى منطقة الساحل الإفريقي"، لكنه يقدر أن "قضية الصحراء تظلُّ عصب أي تحرك عسكري في هذا الاتجاه".

ونقلَ المنبر الإسباني أن "المغرب توصل بمجموعة جديدة من الدبابات القتالية من طراز أبرامز 162M1A1، التي تم اقتناؤها من الولايات المتحدة مقابل 115 مليون دولار في إطار برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية، المعروف بـ EDA". وتشمل العملية تحسينات مختلفة في المركبات المقاتلة، فضلا عن أكثر من 12 مليون قذيفة، ومعدات دعم وتدريب.

ويحاول المغرب أيضا تعزيز سرب قواته الجوية؛ حيث اقتنت المملكة مؤخراً 12 من مقاتلات F-16 Viper، من الشركة المصنعة Lockheed-Martin، ستنضمُّ إلى سرب 23 طائرة أخرى من طراز F-16 التي تمتلكها القوات الجوية الملكية، وفق ما جاء في المنبر الإسباني ذاته.

أما في ما يتعلق بالقوات البحرية، فقد تم منح المغرب في السنوات الأخيرة أربع فرقاطات، واحدة من طراز FREMM وثلاث SIGMA. ويقول الخبير العسكري الإسباني إن "هذه الخطوة ستمكن البحرية الملكية من امتلاك مجال حيوي في أعالي البحار، خارج نطاق مراقبة سواحلها".

وتقول خوصي باكيس، عضو المجلس الأعلى للدراسات المتخصصة في الأمن الدولي (GESI)، إن "المغرب يهدف إلى اقتناء غواصة أمور 1650 الروسية الضخمة"، وستمثل الخطوة "قفزة نوعية للبحث عن تموقع قوي داخل المنطقة".

ووفقا لتوقعات الاستخبارات الدفاعية الاستراتيجية (SDI)، وهي مجموعة دولية مُكرسة لاستكشاف الفرص التجارية للصناعة العسكرية، فإن المملكة ستستمرُّ في هذا الاتجاه خلال السنوات القادمة. وتبعا لتقرير صدر العام الماضي، فإن ميزانية الدفاع في المغرب ستصل إلى 3900 مليون دولار.

وأوضح التقرير أن "الاهتمام العسكري المغربي سينصبُّ على اقتناء طائرات مقاتلة وطائرات الهليكوبتر والغواصات وأنظمة الرادار والسفن"، بالإضافة إلى "الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والصواريخ المضادة للدبابات".

وقال التقرير الإسباني إن "المغرب أعادَ تفعيل قانون الخدمة العسكرية في سياق إقليمي مضطرب ومتقلب؛ ما يجعل الرباط متوجسة من أيّ تحرك مشبوه يهدد مجالها الحيوي، خاصة وأنها قامت خلال الأشهر الأربعة الماضية بقطع علاقاتها مع إيران، بسبب تورط حزب الله في الصحراء".