هل يُطيح تقرير المجلس الأعلى للحسابات بوزراء ومسؤولين عموميين؟

هل يُطيح تقرير المجلس الأعلى للحسابات بوزراء ومسؤولين عموميين؟

يتحسس العديد من المسؤولين رؤوسهم بعد صدور التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، والذي سجل تجاوزات وتعثرات تتأرجح بين تأخر تنفيذ المشاريع وبين اختلالات مالية مرصودة في تدبير مسؤولين لقطاعات وزارية تلامس الحياة اليومية للمغاربة تتقدمها الوظيفة العمومية والصحة والتعليم العالي والإسكان وغيرها.

تقارير مجلس جطو أصبحت آلية محددة في بقاء المسؤولين أو رحيلهم عن مناصبهم، خصوصا بعد أن تسبب في رحيل أسماء من قبيل محمد حصاد ومحمد نبيل بنعبد الله ولحسن حداد، فيما عُرف بقضية "الزلزال السياسي"، فضلا عما راج بخصوص ارتباط إعفاء محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية بتقرير للمجلس الأعلى للحسابات مرفوع إلى الملك في عيد العرش الأخير.

المؤسسة، التي تعدّ أعلى هيئة لمراقبة المالية العمومية، من المنتظر أن تثير تقاريرها الجديدة جدلا واسعا بحكم تأثيرها الواسع واعتمادها من لدن الملك محمد السادس في الآونة الأخيرة كمعيار محدد في تنفيذ المشاريع ومدى التزام الوزراء والمسؤولين العمومين بالمهام المنوطة بهم.

محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، أكد "أنه فيما مضى لم يكن أحد يعطي أي اعتبار لتقارير المجلس الأعلى للحسابات، فقط توضع في الرفوف دون أدنى اعتبار، خصوصا أنه لم تكن هناك أي جهة مكلفة بتتبع مخرجات التقرير؛ لكن بعدما كثر الحديث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة، في العديد من الخطابات الملكية، أصبحت التقارير عاملا محددا في تتبع السياسات العمومية".

وأضاف العمراني بوخبزة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "التقارير تُفعَّل دون تمييز بين الأفراد والتنظيمات السياسية حتى المقربة من دوائر السلطة؛ وهو ما جعل الجميع ينتظر ويتتبع التقارير الصادرة عن المجلس، بحكم الاختصاصات القانونية التي يحظى بها قضاة إدريس جطو".

وأردف المحلل السياسي أن "المجلس تجاوز معضلة ضعف الكفاءات والموارد البشرية، وتمكن من مواكبة طرق التدبير والتسيير، ولم يعد يكتفي بالمهام المحاسباتية الصرفة، بعد الرفع من جودة أطر وقضاة المحاكم الذين يشتغلون داخل المجلس"، مشيرا إلى أن "الملك والبرلمان يتفاعلان بدقة مع كل التقارير؛ لكن إلى حدود اللحظة هناك اكتفاء بالمتابعات السياسية، ولا حديث عن الجنائية".

وأكمل بوخبزة أن "تقرير المجلس الجديد يشير إلى تورط كثير من المسؤولين على المستوى الجنائي؛ لكن إلى حدود الساعة لم يتم التحرك من أجل المتابعة"، موضحا أن "الأيام المقبلة كفيلة بتوضيح ملابسات المعطيات الجنائية الواردة في التقرير، خصوصا في ظل القيمة الكبيرة التي تستأثر بها تقارير جطو في تدبير الشأن العام".