الكتاني: الاختلاط في الثكنات حرام .. وعصيد: التجنيد تكريس للقيم

الكتاني: الاختلاط في الثكنات حرام .. وعصيد: التجنيد تكريس للقيم

‬ما إنْ كاد يخبو النقاشُ حول عودة التجنيد الإجباري في المغرب حتى تفجّر الجدالُ من الجديد بين إسلاميين وبعض التنظيمات المشكلة للنسيج الحقوقي في المملكة حُيال مشاركة الإناث في الخدمة العسكرية، بعدما أقرَّ القانون المنظّم لهذه الخدمة بضرورة إشراكها إلى جانب الرجال في التجنيد؛ وهو ما قوبل برفض مطلق من قبل بعض الدعاة الإسلاميين، الذين اعتبروا أن "هذه الخطوة ستؤدي إلى مفاسد أخلاقية".

حسن الكتاني، أحد أبرز وجوه "السلفية الجهادية" بالمغرب، يبدو متحمساً لفكرة الخدمة العسكرية بالمغرب وهي "إجراء مفيد للشباب المغربي لإنقاذه من الكسل"، حيث يقول "أكثر الناسُ الكلامَ عن التجنيد الإجباري، والحقيقة هي أن تجنيد الشباب وتدريبهم على حمل السلاح وحماية البلاد أمر مطلوب، وهو خير من تركهم في حالة التخنث".

في المقابل، يرفضُ الداعية الأصولي والخطيب السابق إلحاق الفتيات بالجندية متسائلاً: "لكن هل ستسري نفس الأمور على بناتنا؟ مع أنهن لسن مؤهلات للقتال ولا هو أمر مطلوب منهن؟"؛ قبل أن يزيد "إن كان الجواب بنعم، فهذا أمر مرفوض لما فيه من محظورات شرعية كثيرة".

ويُصرّحُ الناشط السلفي المعروف لجريدة هسبريس بأنّ تجنيد الإناث مرفوض؛ لأن الشابة عندما ستخرج من بيئتها وتلج الثكنات العسكرية وتختلط مع الرجال سيؤدي ذلك لا محال إلى مفاسد كثيرة؛ مضيفاً "إذا كانت اليوم تعيش انحلالاً أخلاقيا داخل المجتمع فكيف سيكون الأمر عندما تختلط مع الجنود، خاصة أن أعمارهنَّ تتراوح بين 19-25 سنة؟".

وأكمل الكتاني قوله تكريس قيم المواطنة لا تكون داخل الثكنات العسكرية، لأن مثل هذه الأمور يمكن أن تتلقاها المرأة من خلال حب أبناءها ووطنها؛ وليس بالضرورة عن طريق حمل السلاح والاختلاط مع الرجال"، قبل أن يتساءل: "من سيضمن حفظ أعراضهنَّ وأخلاقهنَّ؟".

واسترسل الشيخ السلفي قائلاً: "الاختلاط سيؤدي إلى مفاسد أخلاقية تتجاوز الأحكام الشرعية"، داعيا إلى عدم تجنيد الإناث وعدم إدخالهن في هذا الموضوع؛ لأن ليس من مهامهنَّ حمل السلاح، فالأمر يتعلق بجنس لطيف له مهام أخرى خارج المجال العسكري الأمني".

من جهة أخرى، رحّب الناشط الأمازيغي أحمد عصيد بفكرة تجنيد المغربيات، وقال إن "الخدمة العسكرية كفكرة جاءت بها الدولة الحديثة، وهدفها إعداد المواطنين منذ شبابهم المبكر لكي يرتبطوا بالأرض والوطن ولكي يكونوا مستعدين للدفاع عن وطنهم عند الضرورة" مؤكدا أن "هذه القيم مرتبطة بالدولة الحديثة".

ويقف عصيد في حديثه عند مسألة رفض الإسلاميين المغاربة لفكرة تجنيد الإناث وقال إنهم (الإسلاميين) يرفضون الدولة الحديثة وهم يوجدون خارجها ولا يعترفون بها؛ لأنهم يريدون العودة إلى الدولة الدينية. ولهذا، فالكثير مما تقوم به الدولة الحديثة لا يعترفون به ولا يعترفون حتى بقوانينها؛ لأنهم يريدون قوانين على مقاسهم".

ويزيد الناشط المدني: "بما أنهم لا يؤمنون بالمساواة باعتبارها من ثمار الحداثة ويرفضونها كفكرة، فلا يمكن أن يقبلوا تجنيد الإناث، التي لن تستثني إلا المعاقين والطلبة والذين لا تسمح لهم الظروف في المشاركة في الجندية".

وقال المتحدث إن "جميع أبناء الوطن، من ذكور وإناث، سواسية"، لافتا إلى "واجب الخدمة العسكرية يجب أن يطال كلا الجنسين، والمطالبة باستثنائهن هي فكرة تعود بنا إلى العصور القديمة حيث كان الرجال يحاربون والنساء يقفن في الهامش ينتظرن أن تتدخلن من أجل العلاج والتطبيب"، مشددا على أن "هذه الفكرة متجاوزة الآن"، على حد تعبيره.

ويرفض عصيد فكرة أن الاختلاط في الجيش قد يؤدي إلى الرذائل، ويقول إن الخدمة العسكرية يمكن تنظيمها بشكل يسمح بوجود الذكور في مكان المبيت الخاص بهم والإناث في المكان المخصص لهنَّ"؛ لكن في الطعام والتداريب يختلطون، وهذا موجود في كل دول العالم"، وفق تعبير الناشط الأمازيغي.