هل دفعت تهديدات البوليساريو المغرب إلى إعادة التجنيد الاجباري؟

هل دفعت تهديدات البوليساريو المغرب إلى إعادة التجنيد الاجباري؟

وسطَ أجواءٍ مُكهربة تعكَّر فيها صفْو السماء في ملف الصحراء، جاء قانون الخدمة العسكرية، الذي يعود للمرة الأولى منذ إلغائه سنة 2006 بأوامر ملكية.

وفيما اختارت الحكومة الصمت إزاء سياق وضع القانون، ذهبت أوساط كثيرة إلى ربط عودة تجنيد الشباب في المغرب بتأزم الأوضاع في الصحراء وظهور بوادر حرب بين المغرب وجبهة البوليساريو، مما "دفع المغرب إلى تقوية جبهته الداخلية استعداداً لأيِّ تحركٍ محتمل في الصحراء".

وكانت التطورات العاصفة التي ميّزت شهر أبريل جعلت قضية الصحراء ضمن أولويات الدولة، حكومة ونظاماً، وكان النقاش آنذاك على أشدّه بشأن عودة التجنيد الإجباري إلى المغرب، من أجل دعم أفراد القوات المسلحة الموجودة في الصحراء ضد أي حرب محتملة مع عناصر جبهة البوليساريو، التي كثفت تحركاتها المشبوهة في المناطق المشمولة بنزع السلاح.

وربطت تقارير إعلامية جزائرية قرار الرباط بإعادة التجنيد الإجباري في صفوف الشباب المغاربة برغبة المملكة في تقوية جبهتها الداخلية استعدادا لأي خيار ممكن في الملف الذي يخص الصحراء، خاصة بعد التلويح بالتصعيد العسكري.

وكانت الحكومة المغربية قد صادقت على قانون الخدمة العسكرية بالمغرب، الذي يؤكد أنه بموجب مقتضيات الفصل الـ38 من الدستور تسهم المواطنات والمواطنون في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية. ولهذا الغرض يخضعون للخدمة العسكرية وفقا للأحكام والشروط المنصوص عليها في القانون.

وفي هذا السياق أوضح هشام معتضد، الخبير المغربي في الدراسات الإستراتيجية بأن ملف الصحراء خاصة، والأوضاع بمنطقة الساحل والصحراء عامة لهما دور كبير في الاتجاه الذي ينحوه المغرب لتفعيل قانون التجنيد الإجباري.

وأبرز أنه "إلى جانب أزمة القيم، والبحث عن تلاحم اجتماعي أكثر حيوية، وبالإضافة إلى تقوية الحس الوطني والمسؤولية المواطنة، فإن لملف الصحراء والوضع الإقليمي بالمنطقة دورا أساسيا في الاتجاه نحو تفعيل هذا القانون".

واعتبر الباحث المقيم في مونتريال أن "العديد من مراكز الأبحاث الدولية، خاصة ذات الاختصاص المتعلق بالسياسات الأمنية، ترى أن انتهاج التجنيد الإجباري كاختيار مجتمعي، يمكن أن تراهن عليه البلدان المتواجدة في مناطق ذات أوضاع إقليمية شبيهة بالساحل والصحراء لمواجهة أي تطورات أو انفلات أمني في المنطقة".

وأضاف، في تصريح لجريدة هسبريس، أن "التطورات الأخيرة بالمنطقة، خاصة تلك المتعلقة بالتحركات الميدانية، تحتم على المغرب أن يكون أكثر يقظة وحرصا ومستعدا بشكل دائم للتجاوب مع أي مخاطر يمكنها أن تهدد استقراره أو المساس بوحدة أراضيه"، مشيرا إلى أن تفعيل هذا القانون يتماشى ومتطلبات الوضع الجيواستراتيجي والتحديات الراهنة.