دراسة تكشف قدرة الدماغ على التصحيح التلقائي للأصوات الغامضة

دراسة تكشف قدرة الدماغ على التصحيح التلقائي للأصوات الغامضة

كشفت دراسة بحثيّة أجراها فريق من العلماء والباحثين، مؤخراً، عن أن الدماغ البشري يتمتع بخاصية "التصحيح التلقائي"، والتي يستخدمها لإعادة تقييم وتفسير الأصوات الغامضة وغير الواضحة.

وتشير نتائج الدراسة، التي نشرتها مجلة Journal of Neuroscience ، إلى الطرق الجديدة التي يعتمد عليها الدماغ البشري للاستفادة من المعلومات والسياق من أجل تبسيط عمليّة استيعاب وفهم الكلام.

لورا جي ويليامز، المؤلفّة الرئيسية للدراسة، قالت: "إن الأصوات التي يسمعها البشر لا تتطابق بالضرورة مع الإشارات الفعلية التي تصل إلى الأذن".

وأوضحت المرشحة لنيل درجة الدكتوراه في قسم علم النفس بجامعة نيويورك والباحثة في مختبر العلوم العصبية بجامعة نيويورك أبوظبي: "حسب نتائج دراستنا، يرجع ذلك إلى أن الدماغ يُعيد تقييم تفسيرات أصوات الكلام عند لحظة وصول تلك الأصوات بالتتابع إليه، بهدف تحديث التفسيرات وإيضاحها حسب الحاجة".

وأضافت جي ويليامز: "من اللافت للنظر أن حاسّة السمع لدينا يمكن أن تتأثر بظرف أو سياقٍ معيّن قد يحدث في غضون ثانية واحدة خلال وقت لاحق، دون أن يكون المستمع على علم بهذا الإدراك أو التصوّر المتغير".

"التفسير المنطقي لهذه الظاهرة هو أن الدماغ يقوم تلقائياً بفك الشيفرة وحل الغموض، حيث يقوم بعملية مراجعةٍ سريعة لاختيار التفسير المناسب والأكثر منطقيّة، وهذا بالضبط ما نستوعبه في عقلنا لاحقاً بعد سماعه عبر الأذن، ويعتمد الدماغ البشري في إجراء تلك العملية على استخدام السياق المحيط لتقليص الاحتمالات وانتقاء التفسيرات الأكثر منطقية للأصوات الصادرة عن المتحدث"، تقول المؤلفّة الرئيسية للدراسة مشيرة إلى أن "أكثر ما يثير الاهتمام في نتائج الدراسة هو أن هذا السياق يمكن حدوثه بعد تفسير الأصوات واستخدامها لتغيير طريقة إدراك الصوت".

وبدوره، قال أليك مارانتز، باحث رئيسي في المشروع وبروفسور في قسمي اللغويات وعلم النفس بجامعة نيويورك والمدير المشارك لمختبر العلوم العصبية بجامعة نيويورك أبوظبي، والذي تم فيه إجراء الدراسة البحثية: "عند سماع صوت قد يبدو بالنسبة لنا مُبهماً أو غامضاً للوهلة الأولى -على سبيل المثال عند نطق الحرفين b وp في كلمة parakeet أو barricade- فإن الدماغ قد لا يستطيع التمييز بين الحرفين بطريقة أو بأخرى اعتماداً على موقعهما في الكلمة، ويحدث ذلك دون أي إدراك أو وعي بحالة الالتباس أو الغموض تلك، بالرغم من أن المعلومات التي تتلاشى منها صفة الغموض لا تصبح واضحة إلى حين لفظ منتصف المقطع الثالث من الكلمة".

وتعدّ هذه الدراسة البحثيّة الأولى من نوعها التي تكشف كيفية قيام الدماغ باستخدام المعلومات التي يجمعها بعد سماع الأصوات الأوليّة من أجل تبسيط عملية استيعاب وفهم الكلام. وقد شارك في هذه الدراسة كل من ديفيد بويبل، بروفسور علم النفس والعلوم العصبية؛ وتال لينزن، البروفسور المساعد في قسم العلوم المعرفية لدى جامعة جونز هوبكنز.

وأثمرت التجارب المنجزة عن 3 نتائج أولية: أولاها "اعتبار القشرة السمعية الأولية في الدماع حساسةً ودقيقة جداً من حيث تفسير غموض أصوات الكلام في غضون 50 ميلي/ ثانية فقط بعد ظهور الصوت"، وثانيتها أن "الدماغ يقوم بعملية إعادة استماع تلقائية إلى أصوات الكلام السابقة أثناء تفسير الكلمات اللاحقة، مما يؤكد أنه يعيد تقييم ذلك حتى عند استقبال بقية الكلمة". وتشير النتيجة الثالثة إلى أن "الدماغ يضمن توليد أفضل تخمين من أجل تفسير الإشارات الواردة إليه بعد حوالي نصف ثانية فقط".

يشار إلى أن "هذه الدراسة البحثية حظيت بدعم معهد الأبحاث في جامعة نيويورك أبوظبي (G1001)، والمجلس الأوروبي للأبحاث (ERC-2011-ADG 295810 BOOTPHON)، ووكالة البحوث الوطنية الفرنسية (ANR-10-IDEX-0001-02 PSL، ANR-10-LABX -0087 IEC) ومعاهد الصحة الوطنية الأمريكية (2R01DC05660).