التجنيد الإجباري .. ممارسة عالمية لتأهيل الشباب والشعور بالانتماء

التجنيد الإجباري .. ممارسة عالمية لتأهيل الشباب والشعور بالانتماء

يكتسي موضوع التجنيد الإجباري أهمية كبرى في أي بلد، فهو معمول به أو سبق العمل به في عدد من الدول عبر العالم، بما فيها الدول المتقدمة، لكن الهدف الأساسي من الفكرة هو منح بعض فئات المواطنين تكوينا عسكرياً من أجل الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية.

لكن بعيداً عن ظروف الحرب ورغبة أي دولة في أن يكون لها جيش احتياطي هام، فإن تكوين فئة الشباب عسكرياً لفترة محدودة يمكن من تعزيز الشعور بالوطنية والانتماء وتلقي قيم الانضباط على قدم المساواة. كما أنها فرصة لتثمين دور الجيوش في التدخلات الإنسانية، خصوصاً في حالات الكوارث الطبيعية لحماية المدنيين.

هذا الأمر سبق أن تطرقت إليه دراسة بعنوان "من أجل استراتيجية جديدة للدفاع عن المغرب من قبل القوات المسلحة الملكية"، أعدها منتدى عسكري غير رسمي على الأنترنيت، حيث قالت إن "زلزال أكادير سنة 1960 أظهر أن القوات المسلحة الملكية كجيش مواطن لا يقتصر دوره على حماية الأراضي المغربية بالمعنى الضيق للمصطلح، ولكن أيضاً كأداة تدخل في الحالات الكبرى والكوارث الطبيعية التي تهدد حياة المدنيين".

الدراسة تحدثت، أيضاً، عن التدخلات التي باشرتها القوات المسلحة الملكية إبان زلزال الحسيمة وأثناء الفيضانات التي ضربت عددا من مناطق المغرب في السنوات الماضية، حيث كانت هذه التدخلات العسكرية تنفذ تحت توجيهات الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

وتشير الدراسة إلى أن تحديات الألفية الثالثة تطرح بإلحاح أكبر تطبيق التجنيد الإجباري، لا سيما في ظل العولمة وتأثيرها على فقدان هوية الأمم وتراجع الشعور بالانتماء والوطنية بين الأجيال الجديدة، مؤكدةً أن "الجيش يجب أن ينفتح أكثر على مجتمعه ليقوم بدوره التربوي والبيداغوجي لصالح الشباب من خلال غرس قيم الوطنية والتضحية والاستقلالية والمبادرة الذاتية والشجاعة التي تميز مختلف هيئات الجيش المغربي".

واعتبرت الدراسة، التي نُشرت سنة 2012، أن إعادة تفعيل الخدمة العسكرية الإلزامية ستكون في صالح كل شاب مغربي "لأنها أداة للتضامن والوحدة، حيث يتألف المجندون في الخدمة العسكرية من شبان قادمين من مناطق مختلفة وطبقات اجتماعية ومجموعات عرقية متنوعة، يعيشون معاً ويشتركون في تجربة مهمة تعلمهم وضع اختلافاتهم جانباً ويشعرون بأنهم يعاملون على المستوى نفسه".

أما الفائدة الثانية، حسب الدراسة، فهي إعادة التأهيل والاندماج لفائدة الشباب "بالنظر إلى معدلات الانحراف لدى المراهقين وارتفاع معدلات الهدر المدرسي في مختلف المستويات، وهذا مؤشر مقلق يتطلب مساهمة متواضعة من القوات المسلحة الملكية من أجل تصحيح الظواهر المنحرفة للمجتمع المدني ودعم الشباب، من خلال الانضباط الذي يميز الجيش لإعادة تثقيف هؤلاء الشباب الضائعين، الذين يحتاج إليهم الوطن من أجل نهضته الاقتصادية والصناعية والعسكرية".

وتأتي عودة الخدمة العسكرية بالمغرب، التي ستهم المواطنين، الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة من كلا الجنسين، تزامناً مع إصلاحات جذرية يعرفها قطاع التعليم الموجه إلى الشباب أيضاً، وقد رآها الكثير من المراقبين خطوة جيدة لمواكبة تأهيل الشباب على مختلف الجبهات من أجل اندماج ناجح في المجتمع.

وعموماً، فإن الخدمة العسكرية الإجبارية ظاهرة عالمية، فهي إلزامية في حوالي ثلث بلدان الكوكب، وقد أصبحت تنال اهتماماً جديداً في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال في فرنسا، ويربطها المتتبعون بسببين: أولهما، الحاجة إلى منح الشباب قاعدة مشتركة من القيم والانضباط الوطني. وثانيهما، جيوسياسي مرتبط بما يعيشه العالم من تطورات حرب هنا وهناك، وتأزم بعض العلاقات الرئيسية بين القوى العظمى على المستوى الاقتصادي، التي يمكن أن تتحول إلى أزمات حرب في المستقبل.

وتختلف معايير تطبيق الخدمة العسكرية عبر العالم، ففي المغرب سيكون المعنيون بها فئة الشباب، من ذكور وإناث، الذين لا يتابعون دراستهم، ولا يتوفرون على عمل قار ولا يعانون من أي إعاقة. كما سيتم منحهم تعويضاً شهرياً سيتم التفصيل فيه عبر مراسيم تطبيقية ستصدر بعد إقرار هذا القانون في البرلمان المغربي.