"العولة" .. زاد سفر الحجاج الجزائريين الرحال

"العولة" .. زاد سفر الحجاج الجزائريين الرحال

يحط الحجاج الجزائريون الرحال في البقاع المقدسة لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام، ومعهم زاد السفر والإقامة، ويعرف محليا باسم "العولة".

و"العولة" هي الزاد والمؤونة من المواد الغذائية، وتبدأ رحلة تحضريها قبل موعد السفر إلى الحج بشهر أو أقل، من طرف العائلات الجزائرية المقبل حجاجها على بيت الله.

وهذه الكلمة في اللغة العربية مصطلح يطلق على كل مخزون غذائي من أصل حيواني أو نباتي، سواء بخزنه خاما كالحبوب أو التمر، أو بتحويله إلى مواد نصف جاهزة للاستهلاك.

وعادة يدخرّ الجزائريون منتوجات نباتية أو حيوانية قصد الاستهلاك على المدى المتوسط أو البعيد، أو خلال الأزمات في فصل الشتاء حال حدوث طارئ.

وفي الـ25 يوليوز، انطلقت أول رحلة للحجاج الجزائريين من مطار "هواري بومدين" الدولي بعاصمة البلاد نحو البقاع المقدسة.

**تقليد متجذر

"العولة" تقليد عريق يندرج ضمن الموروث الثقافي الجزائري أبا عن جد، ولا تزال متجذرة لدى الأسرة في مختلف محافظات البلاد.

وتتفن العائلات في إعداد أطباق ومأكولات تقليدية عريقة متنوعة ومختلفة لكي يأخذها الحجاج معهم إلى البقاع المقدسة؛ لتعينهم على رحلتهم الشاقة.

وحقيبة الحاج الجزائري تضم أكلات مثل "الرفيس" (عبارة عن طحين ممزوج بالتمر) أو "المبرجة" و"المقروط" (قطع من العجين محشوة بالتمر وتقدم في أشكال مربعة أو مثلثة أو مستطيلة).

كما أنه يحمل فيه "الكسكسي" الأكلة الأكثر شهرة في بلاد المغرب العربي، والخبز التقليدي المعروف باسم "الكسرة"، و"لفطير".

ولا تخلو حقائبهم من التمر وزيت الزيتون والسكر والقهوة والخضر والفواكه والحبوب الجافة واللحوم المجمدة، قصد طبخها خلال أيام الحج.

ووسط اهتمام الحجاج الجزائريين بـ"العولة" أو زاد السفر، تتباين أسباب أخذها من حاج لآخر، كما تتعلق بظروف الإقامة والإطعام بالحج.

**لماذا العولة؟

الإعلامي الجزائري فتحي نجري، الذي يتواجد السعودية لأداء مناسك الحج، يقول إنّ "الحاج الجزائري يأخذ معه زادا منوعا يضم الخضروات مثل: البطاطا والبصل والفلفل، والفواكه منها التفاح والإجاص والرمان وغيرها".

ويضيف "نجري"، "حقيبة الجزائري لا تفارقها مواد غذائية مثل السكر والقهوة واللحوم المجمدة والدجاج المجمد، وكذلك بعض المواد المصبّرة مثل الطماطم والفاصولياء المجففة والحمص وغيرها".

ويلفت إلى أنّ الأكلات التقليدية المحلية تتصدر قائمة زاد الحجاج، وعلى رأسها "الرفيس" و"المبرجة" و"المقروط" و"الكسكس".

ويوضح نجري، أنّ سبب اعتماد الحجاج أو المعتمرين على العولة، يعود إلى عدة العوامل، "كاختلاف الوجبات والأكلات في السعودية، إلى جانب غلاء بعضها".

وبعض الحجاج من كبار السن، لا يستطيعون تناول أكلات غير الجزائرية؛ لاعتمادهم على نوع غذائي معين، ولكونها غير مألوفة لديهم، كما يقول نجري.

ويشير إلى أنّ الحجاج الجزائريين يطبخون عشاءهم وغداءهم داخل غرفهم في الفندق الذي يقيمون فيه، حتى يتجنبوا أي أعراض قد تنتج عن تناول طعام ليس جزائري وتوفيرا للمال.

أما الحاجة نجمة صياد (70 عاما)، فتقول: "عند مغادرتي إلى الديار الحجازية أخذت معي القهوة المطحونة والسكر والكسكسي (يابس ومجفف)، وزيت الزيتون وحاجيات أخرى ضرورية".

وتضيف أنّ الزاد الذي أخذتها معها، يجنّبها أعراض أمراض قد تنتج عن تناول أطعمة في مطاعم مكة، خاصة أنّ المطاعم تقدم أكلات باكستانية وهندية لم يجر التعود عليها.

وتقول "صياد"، إنّ الأطعمة والمأكولات التقليدية التي أخذتها معها تقلل من أعباء المصاريف، وتوفر المال الذي بحوزتها لشراء أغراض للعائلة أثناء العودة إلى البلاد.

**رمزيات العولة

الكاتب الجزائري عبد الرزاق بوكبة، يقول إنه الحج في الماضي كان على الأقدام وظهور الأنعام، بما يجعله رحلة طويلة وشاقة، تفرض على خائضها حمل الزاد معه.

"حتى بعد انتقاء دواعي ذلك، بتوفر النقل الجوي، بقي الزاد ذا سلطة في الخيال الشعبي العام، فكأنه من لوازم الحج، بما يمكن أن نسميه سلطة العادة"، حسب ما يقول لصحيفة "الشروق" المحلية.

وشدد المتحدث أنّه يجب التنبيه إلى أن "هذه الحاجيات بمجرد أن تُنوى لتكون زادا للحج، تأخذ قداسته وبركته، حتى أن بعض المرضى والعزّاب يأكلون قليلا منها لتنالهم البركة".

وبحسب أرقام رسمية تصل حصة الجزائر من جوازات الحج لموسم 2018، إلى 36 ألف حاج، فيما بلغ عدد الجزائريين الذين سجلوا في القرعة حوالي مليون شخص.

وحددت وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، عبر المجلس الوطني للحج والعمرة، تكلفة الحج لسنة 2018 بـ 525 ألف دينار جزائري (حوالي 5 آلاف دولار) تشمل الإقامة والأكل والنقل الجوي.