لزرق: حاجة وطنية ملحة إلى ميثاق اللاتمركز

لزرق: حاجة وطنية ملحة إلى ميثاق اللاتمركز

بالرغم من الخطابات الملكية التي دعا فيها الملك محمد السادس إلى إخراج ميثاق للاتمركز الإداري قصد تمكين المصالح الجهوية من الاختصاصات التي لدى الإدارات المركزية للدولة، فإن الحكومة فشلت في تحقيق هذا الميثاق على أرض الواقع؛ وهو ما جعل الملك في خطاب العرش الأخير يعيد التأكيد عليه، يحدد مدة زمنية خاصة من أجل الوصول إلى هذا الهدف.

دعوة العاهل المغربي إلى ضرورة الاسراع بتنزيل نظام اللاتمركز الإداري، والذي من شأنه أن يحد من عدة عراقيل تواجه المواطنين ويسهم في تسهيل علاقات الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية، دفع سعد الدين العثماني إلى الانكباب على هذا الورش بنفسه.

وحسب ما أكده رئيس الحكومة، في حوار صحفي سابق، فإن هذا الميثاق يدخل ضمن أولويات حكومته ويوجد في أعلى سلم الترتيب، موضحا أنه يقوم بعمل يومي لتسريع إخراج هذا الميثاق.

رشيد لزرق، الباحث في الشؤون القانونية، أكد، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أهمية تنزيل هذا الميثاق؛ لأن "هناك حاجة وطنية ملحة له وبدونه يفقد مفهوم الجهوية المتقدمة مدلوله العميق، ويجعل الجهوية معلقة".

واعتبر لزرق أن "الحكومة مطالبة اليوم بالجدية في تنزيل التعاقد الدستوري؛ لأن ثورة المؤسسات، التي جاء بها دستور 2011، محركها الأساسي هو تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية"، مشددا على أنه "في ظل غياب نصوص قانون لتوزيع السلطة بين المركز والجهات سيظل الحديث عن هذه الثورة مجرد حلم جميل".

ولفت الباحث نفسه، وهو يتحدث عن الجدية، إلى أن تكرار ملك البلاد مطالبته بتنزيل ميثاق اللا تمركز الإداري يؤكد "أنها غير جادة، وهذا ما تعاني منه الوزارة المشرفة على هذا الملف، إذ كان من المفروض ترسيخ الديمقراطية التشاركية لتسريع هذا الميثاق، بإشراك المجتمع المدني".

وأشار المتحدث إلى أن تصريحات رئيس الحكومة حول ميثاق اللاتمركز تدفع إلى الانتظار لمعرفة مدى التزام العثماني بإنزاله في ظرف شهرين، بعد عجز الوزارة الوصية على القطاع عن إخراجه.

وإذا كان المغرب يتوفر على رؤساء جهات منتخبين، والذين لزم كثيرون منهم الصمت حول غياب ميثاق لتسهيل مهامهم، في وقت كان من المفروض عليهم الإلحاح على إخراجه، اعتبر لزرق أن "الجهات مكونة من طرف أحزاب سياسية تحالفت لتشكيل المجالس، وهي تعاني من الخلل ذاته الذي تعاني منه الأحزاب المشاركة في الحكومة المتمثل في غياب الكفاءات وانعدام المشاريع المساهمة في الإصلاح".

وأضاف أن هذا الوضع "يدل على غياب رؤية للإصلاح لدى جميع الأحزاب التي تنتظر العمل الملكي، وبعدها التنصل من المسؤولية".

ومن شأن صدور ميثاق اللاتمركز أن يخفف من التمركز والبيروقراطية الإدارية وتحقيق الفعالية والسرعة في اتخاذ القرارات على المستوى المحلي عوض انتظار قرار القيادة المركزية، كما سيعمل على تسهيل التنسيق بين الإدارات في الجهة أو الإقليم، وتحفيز المسؤولين المحليين من خلال إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في عمليات اتخاذ القرار.

وكان الملك محمد السادس قد دعا، في خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية، الحكومة إلى ضرورة إخراج الميثاق وتحديد برنامج زمني دقيق لتطبيق الجهوية المتقدمة، ليعود في رسالة وجهها إلى المشاركين في المنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا ليؤكد على ضرورة إخراجه حتى يتسنى إعادة ترتيب وتوزيع الاختصاصات والموارد البشرية والمالية بين المركز ومختلف المستويات الترابية.