الجزائر ترحب بالتفاوض مع المغرب من أجل تسوية قضية الصحراء

الجزائر ترحب بالتفاوض مع المغرب من أجل تسوية قضية الصحراء

في أول تعليق لها حول الإحاطة التي تقدم بها المبعوث الأممي هورست كولر، ودعوته جميع أطراف نزاع الصحراء إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، رحبت الجزائر بالمفاوضات، قائلة على لسان عبد العزيز بن الشريف، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، إنها "على أتم الاستعداد للانخراط في المفاوضات المزمع إطلاقها منتصف أكتوبر المقبل".

وأضاف المسؤول الجزائري أن بلاده "مستعدة لدعم جهود الأمم المتحدة في مسلسل التسوية عن طريق استئناف المفاوضات بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا"، معربا عن "عزمها التعاون كما فعلت دائما مع الأمم المتحدة من أجل تسوية قضية الصحراء، طبقا للقانون الدولي واللوائح السديدة لمجلس الأمن الدولي".

وكان المغرب شدد غير ما مرة على أن العودة إلى طاولة المفاوضات لن تتم سوى بإدراج الجزائر كطرف مباشر في الملف، إذ إنها المحتضن الأول لمخيمات البوليساريو، وتقدم لها الدعم السياسي، وتسخر كل آليتها الدبلوماسية الدولية من أجل الدعاية لها، خصوصا على مستوى المؤسسات الدولية، مثل مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد أوضح أحمد نورالدين، الخبير المتخصص في قضية الصحراء، أن "الجزائر بهذا التصريح منسجمة مع ذاتها، إذ إن العودة إلى المفاوضات كانت مطلبا جزائريا بالأساس، فهي منذ سنتين تركز على 'مفاوضات دون شروط'، كتكتيك لإعادة الحياة لكيان البوليساريو المتأزم واليائس"، مشيرا إلى أنه "إذا تمت المفاوضات بهذا الشكل فمجلس الأمن سيكون خضع لابتزاز جزائري".

وأضاف نورالدين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "المغرب واضح في باب العودة إلى المفاوضات، إذ لا يمكنه استئناف الحوار دون حضور الجزائر كطرف مباشر متورط في كل مراحل الصراع منذ نشأته، ودون إحصاء سكان تندوف، طبقا لاتفاقية جنيف 1951، مع إعطائهم حق العودة إلى الوطن، وتمكينهم من وضعية اللاجئ كما ينص عليها القانون الدولي".

وأردف المتحدث بأن "المملكة مدركة تماما للطبيعة السياسية والحقوقية للملف، إذ إن الجزائر تعمد إلى إطالة أمد الصراع، لعقد تاريخية من استقرار المغرب، وعلى خلفية الخطيئة الأولى المتعلقة بالصحراء الشرقية، وسبق أن أعلنت مسؤوليتها المباشرة في الصراع، في فترات متعددة، أبرزها اقتراحها على المبعوث الأممي السابق جيمس بيكر مسألة تقسيم الصحراء بين المغرب والبوليساريو".

وواصلت الجزائر مسلسل تعنتها في الإبقاء على الملف دون حل، حسب المتحدث ذاته، بفرضها الانسحاب على الجبهة الانفصالية من لجان تحديد الهوية الخاصة باستفتاء 1991، وزاد أن "المغرب أصبح ينتهج سياسة موفقة في التعاطي مع الملف، عبر اعتماده على الملف الحقوقي، بطرحه مسألة إحصاء اللاجئين وفق اتفاق 1951، الذي يُمكن المحتجزين من التنقل والعودة إلى المملكة".

وأكمل نورالدين: "عودة المغرب إلى المفاوضات دون شروط هدية مجانية للمشروع الانفصالي الذي يحتضر، خصوصا في ظل الأزمة التي تتخبط فيها قيادة تندوف"، مشيرا إلى أن "الجبهة تزكي أسطوانة تمثيليتها المزعومة لسكان المخيمات بجلوسها مع المغرب ولا تبتغي بذلك سوى الترويج لنفسها، ولا غرض لها بحل القضية".

وختم المحلل السياسي تصريحه بـ"دعوة وزارة الخارجية المغربية وكل الأطراف الداعمة للقضية الوطنية إلى الصمود أمام استئناف المفاوضات التي لن تكون سوى في صالح الجبهة الوهميةـ وحاضنتها الجزائرية".