"التوحيد والإصلاح" تفصل الدعوي عن السياسي

"التوحيد والإصلاح" تفصل الدعوي عن السياسي

بعد أن شرعت منذ تولي رئيسها الحالي في إقامة تمايز بين ما هو دعوي وما هو سياسي، تسير حركة التوحيد والإصلاح على درب تكريس هذا النهج؛ وذلك بـ"انسلاخها"، تدريجيا، عن جُبّة حزب العدالة والتنمية الذي ظلت بمثابة ذراعه الدعوية.

الميثاق الذي جرت المصادقة عليه في الجمع العام الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاح، نهاية الأسبوع الماضي، والذي سيؤطر التوجه الاستراتيجي للحركة خلال الفترة بين 2018 و2021، بيّن، بشكل جلي، أنّ الحركة قد "قطعت" صلتها مع الشأن السياسي.

وأعلنت الحركة في باب "مقصد إصلاح المجتمع"، ضمن ميثاقها، أنها تَعتبر المجال المدني مجالا طبيعيا لها، تشارك فيه بأنشطتها المختلفة، وتسعى من خلال عملها إلى التكامل مع الناشطين في المجالات الإصلاحية الأخرى، مؤكدة أنها لا تعتبر المجال السياسي والنقابي خاصا بها.

إعلان حركة التوحيد والإصلاح النأي بنفسها عن الخوض في ما هو سياسي، أكدته عبارة أخرى ضمن الميثاق، جاء فيها أنّ الحركة "لا تتجاوز اختصاصاتها إلى اختصاصات غيرها، ولا عملها إلى عمل غيرها".

وكان عبد الرحيم شيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، قد قال في تصريح سابق لهسبريس، جوابا على سؤال حول علاقة الحركة بحزب العدالة والتنمية، إنّ "التوحيد والإصلاح لن تُحدث قطيعة مع الحزب"، لكنه أشار إلى أن "هناك نقاشا داخل الحركة حول هويتها ومستقبلها".

غير أنّ انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح نهاية الأسبوع الماضي، بيّن أنّ هذه الأخيرة ماضية في الابتعاد التدريجي عن حزب "المصباح"؛ إذْ خلا المكتب التنفيذي الجديد من أسماء وزراء وبرلمانيي الحزب القائد للأغلبية الحكومية، بعدما كان المكتب السابق يضم كلا من الوزيرين محمد يتيم ومصطفى الخلفي.

وحرصت الحركة الدعوية في ميثاقها الجديد على التأكيد على أنها "هيئة مدنية مغربية يؤطرها الدستور وينظِّمها القانون، ومستقلة عن أي جهة داخلية أو خارجية، سواء على مستوى اختياراتها وتوجّهاتها، أو على مستوى قراراتها ومصادر تمويلها".

من جهة ثانية، كرّس ميثاق حركة التوحيد والإصلاح توجهها نحو تجديد خطابها، فبعد أن اختارت لجمعها العام الوطني السادس شعار "الإصلاح أصالة وتجديد"، أكدت في ميثاقها أنها "تؤمن بالطبيعة المتجددة لهذا الدين فهْما وتنزيلا، في نطاق الكتاب والسنة، ونؤمن بالاجتهاد والتجديد وندعو إليهما وفق القواعد والأصول المقررة".

وذهبت الحركة أبعد من ذلك، بتأكيدها على أنّ ما تقصده بالحرية هو "ما فضل الله به الإنسان من قدرة على الاختيار بما فيه القرار المتعلق بمصيره الأخروي"، مشددة على أنه لا حق لأحد أن يسلب من أحد ما منحه الله تعالى لا باسم الدعوة ولا باسم غيرها؛ وهي حرية تترتب عنها مسؤولية يتحمل الإنسان فيها عواقب اختياره وتصرفه".