التعايش في القارة الإفريقية يجمع معتنقي "الأديان الثلاثة" وسط الرباط

التعايش في القارة الإفريقية يجمع معتنقي "الأديان الثلاثة" وسط الرباط

لم يكن ليمر اليوم العالمي لإفريقيا دون أن يطرحَ المغرب على مختلف بلدان القارة السمراء إشكالية التسامح الديني والتطرف الذي يَشُوبُ العديد من الدول الإفريقية.

معهد تكوين الأئمة والمُرشدين احتضن بالعاصمة الرباط، اليوم الأربعاء، لقاء استضاف فيه شخصيات من السلك الدبلوماسي للبلدان الإفريقية وفقهاء مسلمين ورجال دين مسيحين وممثلين عن طوائف اليهودية، للتداول في إشكالية التطرف.

اللقاء، الذي نظمته المؤسسة الدبلوماسية المغربية تحت شعار "الأديان السماوية والنضال ضد التطرف في إفريقيا"، استعرض الآليات والسبل الكفيلة بوقف المشاكل التي تَعْتَرِي العلاقة بين المُتدينين بعقائد مختلفة في إفريقيا. كما ناقش مشاكل البلدان الغارقة في التناحر بين الأديان، داعيا إياها إلى العمل على تقويض منابع الغلو والتطرف وتشجيع قيم التسامح وتقبل الآخر.

عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية، أكد، في كلمته الافتتاحية، أن "الإصلاح ومحاربة التطرف في البلدان يقتضي العمل على التكوين المتين للمرشدين الدينين"، مستشهدا بالعمل الذي يَقوم به معهد تكوين الأئمة والمرشدين، الذي دشنه الملك محمد السادس في وقت سابق.

وأضاف حابك أن "الأديان السماوية تتبنى الحفاظ على النفس والأوطان، كقيم سامية وثابتة، ضربها والمس بها لا يَمُتُ إلى الله بشيء"، مُسجلا أن "العديد من البلدان الإفريقية تعاني من التطرف، ويبقى التحدي الكبير بالنسبة إلى الإفريقيين هو خلق ظروف القضاء على الإرهاب، وإزالة مِعْوَلِ التَطَرفِ الهدام".

وأردف المتحدث أن "المؤسسة اخْتَارَتْ موضوعا مهما جدا، يُلامسُ التسامح والتعايش، الذي يُعْتَبَرُ المغرب نموذجا عالميا فيه، حيث يَلتئمُ داخل المملكة يهود ومسيحيون ومسلمون في وئام"، وزاد أن "الأهم هو النقاش مع العديد من أساقفة دول تعيش حروبا نشبت بسبب غياب ثقافة تقبل الآخر داخلها".

وأورد رئيس المؤسسة الدبلوماسية أن "اللقاء هو رسالة مفادها التسامح والتقبل، سيَحْمِلُهَا الحاضرون من البلدان الأخرى إلى شعوبهم وأهلهم، من أجل العمل على نشر القيم النبيلة التي تكتنزها مختلف الأديان".

من جهته، أكد فيليب وادراغاو، أسقف بدولة بوركينافاسو، أن "الملك محمدا السادس مُلتزم بحفظ السلام بالقارة الإفريقية؛ وهو ما مكن المغرب من أن يصبح بلدا معروفا بالحوار والتعايش بين الأديان"، مناديا بـ"العمل على تحسين ظروف عيش الأفارقة، لأن تجويدها سَيلعَبُ دورا محوريا في الحد من ظاهرة التطرف".

وأضاف وادراغاو، في كلمته، أن "العديد من الناس يرون دائما أن الآخر المختلف دينيا مصدرٌ للشرور؛ ما يفرضُ العمل بجدية لتصحيح النظرة المنتشرة بكثرة، عبر ترسيخ قيم الحب والتسامح، باعتبار العالم أجمع عائلة واحدة".

واستطرد المتحدث أن "اللقاء يأتي للبحث عن المشترك في العالم، من خلال الأديان السماوية، بهدف بناء عالم سعيد وعادل للجميع، باعتبار السلام هبة من الله، والناس ملزمون بالحفاظ عليه".

وفي السياق ذاته، سجل سيرج بيرديكو، رئيس الطائفة اليهودية بالمغرب، أن "اللقاء يستهدفُ وقف التطرف الذي تعرفه العديد من البلدان الإفريقية"، مثمنا "احتضان المغرب لمثل هذه التظاهرات، التي تُثْبتُ أن المغرب كان على مر العصور أرضا للتسامح بين جميع الأديان".

وأردف بيرديكو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "المملكة تُعطي رسالة للعالم كاملا، باعتبارها مثالا جيدا للبلد المنفتح، الذي يُمَّكِنُ الجميع من التعبير والعيش بشكل مشترك".