تراجع المسيرات المؤيدة لفلسطين بالمغرب .. "تازة تسبق غزة"؟

تراجع المسيرات المؤيدة لفلسطين بالمغرب .. "تازة تسبق غزة"؟

غَصَّتْ مواقع التواصل الاجتماعي، بداية الأسبوع الجاري، بالعديد من التعليقات الساخرة من المسيرات والوقفات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني، واصفة التنظيمات السياسية والحقوقية الداعية إليها بـ"المنافقة، جراء تناسيها حملة المقاطعة الجارية حاليا، وغيابها عن موجة الاحتجاجات التي تجتاح العديد من المناطق منذ ما يقارب السنة".

المسيرات والوقفات التي وصفت بالباهتة، طرحت أكثر من علامة استفهام حول اهتمام المغاربة بالقضية الفلسطينية، بعد أن كانت تَشْهَدُ إنزالات كثيفة لمختلف أطياف المجتمع من فعاليات يسارية وإسلامية، بشقيها الإصلاحي والراديكالي.

ويرى العديد من المتتبعين أن شرائح واسعة من الشعب المغربي أصبحت تُرَاهِنُ على تدبير مشاكلها اليومية إثر تزايد مستلزمات العيش، وبعدما تَبَيَّن أن القضية الفلسطينية شائكة ولن تحل بقرار إقليمي، بل تتطلب توازنات عالمية تتحكم فيها الدول الكبرى.

الناشط الأمازيغي منير كجي قال إن "منسوب الوعي السياسي ارتفع في السنوات القليلة الماضية بسبب الطفرة التكنولوجية الكبيرة التي اجتاحت البلاد"، مضيفا أن هذه الطفرة "فتحت أعين المغاربة على الحقيقة، خصوصا وأنهم تعبوا من المشاكل الآتية من الشرق، مثل داعش وغيرها؛ ما جعلهم يبتعدون كذلك عن فلسطين".

وأضاف كجي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "المغرب يُقَدِّمُ مساعدات مادية ومعنوية كبيرة لفلسطين، لكن دون جدوى على المستوى الميداني؛ ما فرض على المواطن الاهتمام بالشأن الداخلي، بعد أن عَجَّتْ المدن المغربية بالاحتجاجات ضد الأوضاع الاجتماعية الكارثية التي أفرزت مقاطعة شعبية لبعض المنتجات الاستهلاكية".

وعزا كجي تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية كذلك إلى "فشل مشروع القومية العربية، وخفوت امتداداته داخل الأحزاب السياسية المغربية، مثل الاتحاد الاشتراكي، والحزب الاشتراكي الموحد؛ ما أفرز نوعا من الوضوح لدى المغاربة، فأصبحوا يحددون جبهات تضامنهم بحسب أولوياتهم واحتياجاتهم".

من جهته، أعاد خالد السفياني، المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، "ضعف مسيرة الأحد إلى المدة القصيرة التي خصصت للتحضير"، مشيرا إلى أن المسيرة ضمت كل الأطياف السياسية المغربية بحضور قياداتها، وهو ما يوضح، في نظره، أن "القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان كل المغاربة".

وأكد السفياني، في تصريح لهسبريس، أنه "لا تراجع في التضامن مع الشعب الفلسطيني"، وزاد: "بالعكس، هناك إقبال وحماس لنصرة القضية التي لا تشكل مجالا للمزايدات"، مطالبا قادة الدول العربية باتخاذ قرارات حازمة ضد الكيان الصهيوني، على غرار تركيا وجنوب إفريقيا.

وعبّر السفياني عن مساندته "لكل حركات المجتمع المغربي الداعية إلى توفير ظروف عيش أفضل للمغاربة"، ويرى أنه من غير المنطقي الاعتداد بـ"الدعوات المقارنة بين مقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية والقضية الفلسطينية"، وأبدى استغرابه من "المفاضلة بين الحليب والماء المعدني، وبين المسجد الأقصى والقدس".

وقال الرئيس السابق للجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني: "ليس من الضروري تنظيم مسيرة مليونية لإثبات تضامن الشعب المغربي مع فلسطين؛ فالوقفات نُظِّمَتْ بمختلف المدن المغربية، ومن المنتظر أن تقام مسيرة ووقفات مماثلة في المستقبل".