هل يتجاوز مجلس الأمن في جلسته الثانية جمود ملف الصحراء؟

هل يتجاوز مجلس الأمن في جلسته الثانية جمود ملف الصحراء؟

تنعقد الجلسة الثانية لمجلس الأمن اليوم الثلاثاء، وهي جلسة مخصصة لتشخيص الوضع القائم بالمنطقة، والانفتاح المستفيض على الرأي الاستشاري في ملف الصحراء.

وتكتسي هذه الجلسة أهمية دقيقة واستثنائية، بالنظر إلى ما تحمله كلمة الرأي الاستشاري من غموض ولغز خطيرين. كما أن هذا الغموض له علاقة دقيقة بالموقف المزمع اتخاذه من لدن مجلس الأمن الدولي، وله علاقة بنوايا الأمين العام، وبمبعوثه الشخصي المكلف بالملف، وبالخلفيات المؤطرة لأعضاء مجلس الأمن على إثر هذا الانفتاح.

فهذه الجدولة دليل على أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، ومبعوثه الشخصي، هورست كوهلر، يحملان مجلس الأمن نصيبا من حالة الستاتيكو والجمود التي تطبع مجريات الملف.

ويعتقد الأمين العام ومبعوثه الشخصي أن البنية النمطية لمجلس الأمن تعمق وتساعد على استمرار المأزق الحالي في عدم الوصول إلى حل حتى الآن، رغم حدوث تغيير في إطاره ومرجعياته، واستقراره منذ 2006 في الحل السياسي المتوافق عليه، والاتفاق في الوقت نفسه على كيفية المصادقة عليه كتعبير للاتفاق على شكل تقرير المصير.

وتنظر الأمانة العامة للأمم المتحدة في شمولياته وذات العلاقة بالملف، الأمين العام وهيئة حفظ السلام، والمبعوث الشخصي، والمبعوث الخاص والمينورسو، أنه آن الأوان لتجاوز هذه الصعوبات وتكسير هذا الجمود.

ولهذا السبب وهذه الغاية، فإن الأمين العام يحاول تشجيع أعضاء مجلس الأمن على تجاوز تحفظاتهم، والانتفاض على الأحكام السابقة، التي أصدروها بخصوص النزاع وأطرافه، والتمرد على نظرتهم السابقة إلى كل ذلك، والاستعداد لتقبل الاقتناع بضرورة ووجوب تغييرها أو تنقيحها بما يخدم الوصول الى الحل.

هذا الاستنتاج سبق للأمين العام نفسه أن أشار إليه في تقرير257 سنة 2014 عندما وضع عتبة لإدراك الحل قبل سنة 2015 تحت طائلة التدخل، وفي تقرير 355 لسنة 2017 عندما عبر بكلمة "يتعين على أعضاء مجلس الأمن الاستعداد".

والتعبير نفسه كان في تقرير 277 لسنة 2018 عندما أشار إلى ضرورة الاستعداد لاتخاذ قرارات صعبة وبالتوصية نفسها، وهو ما عبر عنه القرار 2352 باتخاذ المجلس نهجا استراتيجيا صارما.

والانفتاح على الرأي الاستشاري يحمل خلفية مساعدة أعضاء مجلس الأمن لاتخاذ قرار مغاير ومخالف للقرارات التقليدية والمعتادة، وهذا الانفتاح لا يعني بالضرورة وآليا اتخاذ قرار آني، بل فقط فتح الباب عبر التأسيس له، والتوطئة له عن طريق جعل أعضاء مجلس الأمن يتطبعون مع مقترحات وأفكار جديدة ويتداولون بشأنها، وترك النقاش والحسم مفتوحا للمستقبل.

ولا شك أن التعريف بهوية المتدخلين، ومعرفة فحوى تدخلاتهم سيساعد الدبلوماسية المغربية على معرفة حقيقة الأفكار، التي يعتنقها الأمين العام ومبعوثه الشخصي بخصوص النزاع ونظرتهما إلى أطرافه، الشيء الذي سيسمح لها بإدارة الأمور بطريقة تخدم المركز المغربي وتعززه.

*محام، خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.