موعد تضامني بالرباط مع فلسطين يثمن رفض الملك "قرار ترامب"

موعد تضامني بالرباط مع فلسطين يثمن رفض الملك "قرار ترامب"

هيمن التنديد والغضب من قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها، على الموعد التضامني الذي نظم اليوم بالعاصمة الرباط تخليدا لليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في وقت جرى فيه تثمين الخطوات المغربية الرسمية الغاضبة من هذا الإجراء.

وعرف المهرجان التضامني، الذي دعت إليه سفارة فلسطين بالرباط بشراكة مع الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، حضور سفراء دول فلسطين وتركيا ومصر وقطر وعمان واليمن، بالإضافة إلى القائم بالأعمال بالسفارة الجزائرية، إلى جانب دبلوماسيين عن سفارات أجنبية أخرى، ولفيف من الأكاديميين والمفكرين والإعلاميين المغاربة.

السفير الفلسطيني المعتمد لدى المغرب، جمال الشوبكي، قال إن تخليد اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يأتي "لتذكير العالم بأن هناك ظلما وقع على الشعب الفلسطيني لا بد أن يزول، وبأن حقوقه لا تقبل التصرف، خاصة تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".

وتابع الشوبكي: "لا يعقل أن قرار التقسيم في العام 1947 قد نفذ جزء منه بإقامة الكيان الصهيوني، لكن وحتى الآن ومنذ 70 سنة لا يزال الشعب الفلسطيني ينتظر إقامة دولته الفلسطينية"، مشيرا إلى أن "ظلم إسرائيل لم يتوقف عبر الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة".

"تفاجأنا بأن هناك توجها أمريكيا للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهذا الأمر مرفوض تماما واعتداء على الشعب الفلسطيني وحقوقه"، يضيف السفير الفلسطيني، الذي أورد أن الاستغراب يشتد لكون "هذا التوجه يأتي من دولة راعية للسلام، وجاء قبل أن نصل إلى المفاوضات".

وثمن السفير الفلسطيني المعتمد لدى المغرب، جمال الشوبكي، الخطوة التي "أقدم عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي وجه رسالة قوية إلى الرئيس الأمريكي باسم 57 دولة إسلامية باسم لجنة القدس ومنظمة التعاون الإسلامي، يرفض فيها الإجراء الأمريكي ويطالب بإنصاف الشعب الفلسطيني، مع مطالبته مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية".

محمد بنجلون الأندلسي، رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، اعتبر أن تخليد هذا اليوم يبقى "رمزيا ويعكس بصورة واضحة موقف الأمم المتحدة بضرورة حل المشكل المزمن للقضية الفلسطينية، الذي هو أول ملف وضع لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل إقامة دولة إسرائيل ودولة فلسطين حيث أن لكُلٍّ سيادتها وعلى الجميع أن يتقبل هذا الحل".

وتابع بنجلون الأندلسي قائلا: "للأسف الشديد، حرصت إسرائيل على الإمعان في مواجهة الفلسطينيين وإذلالهم وقتل شبابهم وأطفالهم، وإخضاعهم"، مشيرا إلى أن الدولة العبرية "تجاوزت بذلك كل الحدود، وقامت باغتيال وسجن كل من يعارضها أو يقف في وجهها"، مذكرا في هذ السياق بـ"قتل الزعامة الفلسطينية في تونس إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وسجن مروان البرغوثي بحكم مدته قرن من الزمن خلال الانتفاضة الثانية".

بدوره، اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في كلمة له بالمناسبة، أن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني "موعد سنوي يستحضر فيه المجتمع الدولي القضية العادلة للفلسطينيين التي ما تزال حاضرة في الأجندة الدولية"، إلى جانب "الوقوف عند حصيلة نصرة القضية من كافة الشعوب والمؤسسات الدولية".

وأورد "CNDH" أن التقارير الدولية لمنظمات حقوق الإنسان حول القضية الفلسطينية "ترصد على كافة المستويات التجاوزات المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، التي مست كافة الحقوق وجميع الأجيال"، مضيفا أن الأمر يتعلق أيضا بـ"استمرار اعتقال من يعارضون الاحتلال العسكري الإسرائيلي ومن يقاومه، واحتجاز المئات رهن الاعتقال الإداري، بجانب أساليب التعذيب وبناء مستوطنات غير شرعية على أراضي فلسطينية مملوكة"، معتبرا أن "إفلات إسرائيل من العقاب على تلك الجرائم خرق لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وكان الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، قد راسل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، باسم 57 دولة مشكلة للجنة، ينبهه من خلالها إلى خطورة المساس بوضعية القدس، كما بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، يدعو إلى ضرورة "تدخلكم الوازن لدى الإدارة الأمريكية للإحجام عن اتخاذ أي إجراء يخص مدينة القدس، لما لذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل السلام والأمن في المنطقة".

وبتعليمات من الملك محمد السادس، استدعى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، اليوم الأربعاء، القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، وسفراء كل من روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة المعتمدين لدى المملكة، باعتبارهم أعضاء دائمين في مجلس الأمن الأممي، إلى اجتماع عرف تسليم الطرف المغربي للمسؤولة الأمريكية رسالة خطية من الملك إلى الرئيس الأمريكي.