باحث إسباني: منسُوب تسامح وتنوّر المغاربة مستمرّ في التراجع

باحث إسباني: منسُوب تسامح وتنوّر المغاربة مستمرّ في التراجع

التسامحُ الذِي كانَ يرفلُ فيه المغرب نقصَ منسوبه، والمغاربة لمْ يعودُوا يفهمُون الدين على نحو متنور كما دأبُوا على أنْ يفعلُوا في سبعينات القرن الماضِي وثمانيناته.. ذاكَ ما يرصدهُ الباحث والأكاديميُّ الإسباني إفيسْ كونزالِيسْ كويجانُو، عن مجموعة البحث والدراسات حول المتوسط والشرق الأوسط، المعروفة اختصارًا بـ"جريمُو".

الباحث الإسباني حذر من مغبة تراجع الإسلام المتنور الذِي عرف عند المغاربة ليحلَّ مكانه فهمٌ آخر متطرف للدِّين وتعاليمه، قائلًا إنَّ الصور التي كانت تجسدُ أنبياء ورسلا بيعت بالأمس في شوارع المغرب دون أدنى مشكل، و على مقربة من المساجد، فيما لمْ يعد من الممكن اليوم تخيل مكان لها في مدينة مغربية بسبب "سريان ثقافة تحرمُ التجسيد".

ويتناولُ المتحدث إشكالَ الصُّورة الفوتوغرافيَّة والتجسِيد وسط الدول السنية بعد "المد الوهابي"، بالرغم من الطفرة التي حققتها السينما المصريَّة، إبَّان سنين القرن الماضي، وتقديمها عددًا من الأعمال التي تتناولُ محطَّات تاريخيَّة فارقة من الإسلام، ولوْ أنها تفادت إسناد أدوار بعض الشخصيَّات الإسلاميَّة إلى ممثلِين بوجوه مكشُوفة للكاميرات.

وينبهُ إفيس في تحليله، على موقع "سفير نيوزْ" الفرنسي، إلى أنَّ المغرب ترك منفذًا لتسلل الوهابيَّة إليه في فترة من الفترات، سواء من خلال المدخل المالِي المستفيد من ريع البترُول، أو عبر الإعلام.. وهذا بعدما صار الدعاة يتخذُون فضائيَّات ومنابر وأشرطة لبثِّ أفكارهم والدعوة إليها بحماس، بدعم سخيّ من المملكة العربيَّة السعوديَّة.

ووفق الأكاديميِّ ذاته فقد زاد التطرف والتطاحنُ المذهبيُّ استعارًا بالمنطقة بعدما زاد التنافسُ بين محور إيران، من جهة، ومحور دول الخليج العربي التي توجست، ولا تزالُ، من طمُوح إيران النووِي، ومن المصالحة الغربيَّة مع طهران عقب سنوات من المفاوضات الشَّاقة، أدارت واشنطن في متمها الظهر لحلفائها بالأمس.

ومن المفارقات القائمة في المشهد الراهن، بحسب الباحث الإسباني، أنَّ المكانة التي صارت تحتلُّها الصورة عبر العالم في التواصل والإقناع والتعبئة، في ظلِّ التطور التكنلوجِي، لم تجعلها تبارح وضعها كـ"طابُو" عند كثير من الأنساق الدعويَّة في العالم الإسلامِي، وهو ما يكشفُ واقعًا أكبر يتجاوزُ الصورة إلى الإبانة عن نمط تمثل قائم للإسلام.