باحث: بوتفليقة يُقلّـد الملك بتعيين امرأة والية في الجزائر

باحث: بوتفليقة يُقلّـد الملك بتعيين امرأة والية في الجزائر

كان لافتا تعيين الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، قبل أيام قلية خلت، لأول والية في تاريخ بلاده، وهي فاطمة الزهراء رايس، حيث نصبها والية على ولاية قالمة، التي تقع في شمال شرق الجزائر، ضمن فريق يتكون من 35 والي و17 والي منتدب جدد، طبقا لأحكام الفقرة التاسعة من المادة 78 من دستور الجزائر.

ويرى مراقبون أن الرئيس الجزائري لجأ إلى هذه الخطوة "محاكاة وتقليدا" للخطوة المغربية، متمثلة في تعيين الملك محمد السادس في يناير من السنة الماضية لزينب العدوي والية على جهة الغرب شراردة بني حسن، حيث اعتبرت حينها كأول امرأة تعين والية في تاريخ المملكة.

وفي قراءة لهذا التعيين، ومحاولة بوتفليقة اقتفاء أثر المغرب في العديد من القرارات وإنشاء المؤسسات والمجالس، قال محمد بودن، رئيس المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة، لهسبريس إن تلك التعيينات التي أقدم عليها الرئيس الجزائري هي فقط لـ"تجميل الأزمات"، وجس نبض الارتدادات المجتمعية في الجزائر.

واعتبر الباحث في القانون العام والعلوم السياسية أن تعيين الوالية رايس يعكس اهتمام النظام الجزائري بمحاكاة المغرب، والتأثر به، وتقليد قراراته التاريخية والذكية، ومن ذلك تعيين زينب العدوي والية على جهة الغرب"، مسجلا عدة إشارات حول "هذا التعيين النسوي الفريد".

الإشارة الأولى، وفق بودن، أن تعيين الوالية رايس عملية تأنيث منقوصة، لا تعكس دورة سليمة للقيادة الترابية في الجزائر، وثانيها أنه "قشة" يراد منها تدليل غضب "اللوبي النسائي" بالبلاد"، مبرزا أنه يراد من هذا التعيين أن يكون من بين أهم إنجازات بوتفليقة في عهدته الرابعة".

وثالث الإشارات، بحسب المصدر ذاته، أن تعيين الوالية الجديدة هو جزء من التغييرات المؤثرة في الحكومة، وأجهزة الحرس الجمهوري، والأمن الرئاسي، والأمن الداخلي، والإدارة الترابية الجزائرية، التي يريد من خلالها النظام الخروج من "المربع صفر"، في ظل خروج النظام من نفق الغضب الشعبي في غرداية والجنوب الجزائري.

ولفت المتحدث إلى أن تعيين المغرب لأول "والية" كان بمثابة محفز سيكولوجي للجزائر لكي تقوم بنفس القرار، فالنظام الحزائري "غيور سياسيا" خصوصا لما يتعلق الأمر بالمغرب، والنظام الجزائري له ثلاث أوراق لإلهاء الشعب: ورقة المغرب، وورقة التعديلات الحكومية والأمنية، وبدرجة أقل ورقة الانتخابات السابقة لأوانها".

وتابع بودن بالقول إن مثل هذه الخطوات المنقولة، وفترات الشكوك والتكهنات التي تسبقها، أصبحت لعبة مفضلة لدي النظام الجزائري"، معتبرا أن هذا التعيين لا يعتبر مكتسبا للنخبة النسائية بالجزائر، لأن وجود امرأة والية من أصل 48 والي، يعني أن النظام الجزائري بالرغم من هذا التلميح المؤسساتي النوعي، لا يقبل "بتغلغل" المرأة في أجهزته".

وذهب المحلل ذاته إلى أن تعيين هذه الوالية يعد "رسالة سياسية ملتوية للمحيط الخارجي، مفادها أن النظام الجزائري يريد تسويق أطروحة دعمه للقيادة النسائية، ودعم القدرات السياسية والتدبيرية للنساء، والمساواة في الولوج للمناصب التنفيذية" وفق تعبير بودن.