تقرير معهدٌ إسباني يصفعُ البوليساريُو ومكاوِي يعتبره "مؤشر تحول"

تقرير معهدٌ إسباني يصفعُ البوليساريُو ومكاوِي يعتبره "مؤشر تحول"

إنْ كان المغربُ لمْ يعهد فِي كل ما هو إسباني، رسميُّا ومدنيًّا، سوى ما يقلقه فِي تدبير قضيَّة الصحراء، فإنَّ تقريرًا صدرَ حديثًا عنْ أحد أكبر مراكز البحوث الاستراتيجيَّة ، نزلَ بردًا وسلامًا على الرباط، في ثنائه على مقترح الحكم الذاتِي، المرسومِ من المغرب سقفًا لحلِّ النزاع الشائك لعقود.

التقريرُ المعنون بـالتوجه "نحو رؤية استراتيجيَّة جديدة لسياسة إسبانيا الخارجيَّة"، أوصَى المملكة إسبانيا خيرًا بجارها المغربِي كما بباقِي دول الضفة الجنوبية للمتوسط، مشيرًا إلى التحول الديموغرافِي الذِي عرفته الأقالِيم الجنوبيَّة للمغرب، وكيفَ نزلَ إليها مواطنون من مدن الشمال، فِي الوقت الذِي اختلَّ الوضع الديموغرافِي بمخيمات تندوف، وأضحَى القائمُون عليها، يستدرجُون إليها أشخاصًا من منطقة الساحل، كيْ يستجدُوا عبرهم المساعدات الدوليَّة. فِي منطقةٍ أضحَى الإرهابُ ينخرهَا أكثر فأكثر.

مائتا خبيرٍ إسبانِي شاركُوا في التقرير حثُّوا بلادهم على الاضطلاع بدورٍ أكثر فعاليَّة فِي العمليَّة التِي ترعاهَا الأمم المتحدَة، عبر المبعوث الأممي كريستوفر روس، والتِي لا تزالُ متعثرةً، بسبب ما قالتْ إنهُ تشنجٌ من الطرفين، فِي خضمٍ نزاعٍ بين المغرب والجزائر، لتحقيق الريادة فِي شمال إفريقيا.

مكاوي: التقريرُ مؤشر على تحول في الرؤية الإسبانية للنزاع

الخبيرُ والباحث في الشؤون العسكريَّة والأمنيَّة، عبد الرحمن مكاوِي، يرى أنَّ المقاربة الجديدة للمركز الإسباني، تتجه نحو مساندة المغرب في مشروع الحكم الذاتي بالصحراء، حيث إنَّ التقرير جاء بعد أنْ تبين للسلطات الإسبانية ومراكز البحوث والقرار، أنَّ أيَّ استقلال لجمهوريَّة وهميَّة سوف يسفرُ عن ميلاد صومالٍ جديدة بالمنطقة.

وتبعًا لذك، فإنَّ مصالح إسبانيا، التي كانت تتوجه في بادئ الأمر نحو مساعدة البوليساريُو لتكوِين "جمهوريَّة" وصفهَا الباحث بالإسبانوفونيَّة، اتضح لها أنَّ أيَّ مشروعٍ من هذا القبيل سوف يهددُ مصالحها، على المنظورين القريب والبعيد، يستطرد الباحث.

الأكاديميُّ المغربي أردفَ أنهُ أولُ من أشار إلى الأطروحة، منذ عشر سنوات، في المركز الملكي للدراسات الاستراتيجيَّة في مدريد، "حيث قلتُ إنَّ المغرب مستعدٌّ لنهج المقاربة الإسبانيَّة في التعامل مع "إيتا"، التي تتوفرُ على جناحٍ سياسيٍّ، تتسامحُ معه السلطات الإسبانيَّة، ويساهم في الانتخابات المحليَّة، بلْ إنه يدير ويسير بعض المدن الكبيرة في شمال إسبانيا، بينما يلقَى الجناح العسكرِي تعاملًا مختلفًا".

المتحدث أوضح أنَّ المغرب سيتعاملُ بمقتضى مشروع الحكم الذاتي مع الانفصال في الصحراء بالطريقة نفسها التِي تتعامل بها إسبانيا، بالنسبة إلى الانفصال في الباسك، أيْ أنها وذلك عبر التعامل سياسيًّا مع الجناح السلمِي والسياسي داخل المنطقة، ومحاربة كل من يحملُ السلاح، سواء داخل المنطقة أوْ خارجها، "وقد نجحت إسبانيا، إلى حدٍّ كبير في تفكيك جميع الخلايا الإرهابيَّة التابعة لها، مما جعلتْ توجه ضرباتٍ موجهة لتنظيم الباتاسونا، فيما جرى تفكيك الجناح العسكري بالتعاون مع فرنس"ا.

المقارنة التي يعقدها مكاوِي، يقول إنَّ تقارير كثيرة أضحت تشايعا، سيما أنَّ إسبانيا ترى مخاطرَ وتحدياتٍ أمنيَّة في المنطقة، ومتيقنةٌ من أن البوليساريو لا يمكنه أن يتحكم في إقليم مساحته أكبر من 350 ألف كيلومتر مربع.

وعمَّا إذَا من المتأتِي إيجادُ حلٍّ سلمِي لنزاع الصحراء، فِي ظلِّ إصرار البوليساريُو على ما تشترطُ من "جمهوريَّة واستقلال"، وتقديم المغرب مقترح الحكم الذاتِي تحت السيادة المغربيَّة سقفًا للحل، يجيبُ مكاوِي بالقول إنَّ بعض الأوساط السياسيَّة في المغرب لا زالتْ تتبنى وهمًا، بالحديث عن إرادة للبوليساريُو، لأنَّ الجبهة لا استقلاليَّة لها في اتخاذ القرار.

"القرار يطبخُ في مديريَّة الاستعلامات والأمن الجزائري، ذات العقيدة الواضحة في الملف، فإذا أرادت الجزائر أن تحل المشكل، فإنها تستطيع ذلك في نصف يوم، حسب جميع المعطيات، حيث إنَّ البوليساريُو، ووفقًا للدراسات العسكريَّة الحديثة، وآخرها تلك التي قامت بها السيدة لورانس حول الجيش الجزائرِي تدرجُ 10 آلاف عنصر من البوليساريُو ضمن الجيش الوطني الشعبي الجزائرِي، لأنها ترى في بحوثها أنَّ الرواتب التي تتلقاها ميليشيات البوليساريُو تأتي من رئاسة الأركان الجزائريَّة. يوضح مكاوِي.

مكاوِي خلصَ إلى أنَّ التلويح بالحرب والراديكاليَّة، موجه فقطْ لإحداث الضجيج والاستهلاك الإعلاميَّيْن، أوْ صلةً بما يحدث، في الوقت الراهنن بالجزائر من تطورات قد تفجر البلاد إلى عدَّة أجزاء، وبالتالِي ما دامَ القرار غير راجعٍ إلى البوليساريُو، "الهدف من الجري وراء استقلال الصحراء هو العمد في الساعة المواليَة لإعلان "الاستقلال" المزعوم إلى إعلان وحدة اندماجيَّة مع الجزائر، وبالتالِي؛ تطويق المغرب وقطع جذوره من الجنوب".