لا نريد احتفالات ولا شعارات فاتح ماي

لا نريد احتفالات ولا شعارات فاتح ماي

 أسيف  لضعفنا , و أسيف  لشبابنا , و أسيف  لرجالات البلد  من وزراء ونواب  ومستشارين  ومسؤولين ومت أسيف  لبعض الحقوقيين  ومن كان بالأمس في غرفة الظلام  داخل السجون والمعتقلات  .

لماذا نصدق  أكذوبة الغد  وأنشودة المستقبل  والأمل  ؟ فأي رفاهية هذه  وأي أمن واستقرار نعيشه ؟

فالشباب الذي نعتمد عليه  دخل عالم البهرجة  والهيب هوب  وتراه في  سهرات الغناء  التي تقدمها القناة الثانية  يتفرج على مغنيات عاريات  ينتحر نشوة وغريزة  أمام  الغمز والهز  والرقص  ولم يبق أمامه إلا اللمس  .

أفبهذا  الشباب  ستعرف بلادنا الديمقراطية الحقة والحكامة  ؟  أفبهذا الشباب  سيدار  الشأن العام  ؟ أفبهذا الشباب  سنقفل صفحة الماضي  المرتجل  و نغير الوجوه القديمة  التي لا تزال كدردك على المواطنين  اللي جابو الإستقلال ؟

رجالات هذا البلد  - ماشي كلهم -  لم نر منهم إلا  ما يقلق وما يسيئ إلينا جميعا  ويهين كرامتنا واحدا واحدا ..

فبعض الوزراء - المنتمين -  لم نر منهم غير الكلام المعسول  فخطابهم  عمر بن الخطاب وأفعالهم مسيلمة الكذاب  .

نوابنا - أغلبهم - نوام  ونيام  ومختفون , لن تجدهم  يتبلحسون إلا عند اقتراب الإنتخابات  وساعتها  لا يفكرون  إلا في إنجاح حملاتهم الإنتخابية  وأي حملات  ؟ لا برامج ولا  غيرة على البلاد ولا العباد  ولا يستخدمون إلا لغة الجيب والأوراق البنكية  حيث سياسة إدهن السير إسير  والوعود الكاذبة  والغريب أن لديهم حصانة الثقة يفتخرون لكونها  الواقية  والباس بار تو .

نصل بكم إلى بعض النقابات العمالية التي تتواجد في الساحة إلا من أجل الدعم المالي لها  فكم من مسؤول خان  وتواطأ مع  مفتش الشغل وضاع العمال  وكم من مستخدم ذاق  مرارة سير واجي  والوقوف على أبواب  المشغلين ومفتشية الشغل  فداسوه بأقدامهم كقشرة خبز محروقة  واليوم  تحترق 55 جثة  داخل  مصنع  يطلق عليه العمال والجيران  " عكاشة "  ليس  المقصود  السيد عكاشة  رئيس مجلس المستشارين  ولكن  نسبة لسجن عكاشة  بمدينة الدارالبيضاء  .

فالنقابات العمالية سمحت لأصحاب هذه المعامل والمصانع  بأن تدور عجلة الربح بدون أدنى شروط وواجبات قانون الشغل  فأغلبها خارج التغطية القانونية  لأن عامل باك صاحبي  يتواجد بقوة  مما جعل القانون يطبق على المستخدمين على اليد العاملة الشغيلة  لا على أرباب المصانع  ومدراءها  وأصحابها وأصحاب أصحابها والتابعين من النفوذ  والسلطة  .

فالشغيلة التي احترقت   وتفحمت  جثثها  لن تحضر فاتح ماي  وكأن القدر  شاء  أن تعبر عن احتجاجها  لسوء التدبير ولسوء التسيير  فقالت كلمتها عن التسويف وعن الحقوق المهضومة  . إنها لن تشارك في عيد العمال  لأنها سجلت إسمها  في التاريخ  مستسلمة  للهب النيران  داخل زنزانة المصنع  إنها رسالة إلى التاريخ  تتهم فيه تقصير الحكومة  التي لم تستطع إحتواء  التجاوزات  لم تستطع  التخفيف من هول الزيادات في أسعار المواد الأساسية ,  حكومة  لا تكن أي احترام للمواطنين  , حكومة تدافع عن مصالحها والبقاء والخلود  في مناصبها ولو قدمت خيرة أبناء البلد كبش فداء تحت تقارير مغلوطة .

 لا نريد نقابات فاتح ماي  وشعارات فاتح ماي ومناضلي فاتح ماي  فالمسألة لا تخرج عن إطار  سيناريوهات مخدومة  تجري في الشارع العام  وبالثمن  كما كان  متعارفا عليه بين إدريس البصري ومن سلمهم شيكات  وما خفي كان أعظم .

فاتح ماي لابد وأن تكون فيه محاكمة عادلة  شهودها  جثة المواطنين والمواطنات التي تفحمت  في هذا المصنع  وكانت ضحية للتقصير وفعل التقصير  والضحك على الذقون .

فأي شعارات  ستحمل الشغيلة  في فاتح ماي  أمام حوار حكومي نقابي فاشل  ؟ 


حسن أبوعقيل
للتعليق  راسلونا على البريد الإلكتروني

[email protected]