أفتك سلاح نملكه ضد الكورونا

أفتك سلاح نملكه ضد الكورونا

يمر سكان الأرض من تحد غير مسبوق فلم يشهد التاريخ قط مثل هذا السيناريو الذي يخوض فيه البشر من المشرق إلى المغرب تحديا غاية في الصعوبة، غير أن هذا التحدي يصحب معه من طبيعة الحال تطورا على مستوى الوعي الجمعي فهذا شيء أكيد، علينا فقط أن ننظر بنظارات غير التي تعودنا أن نرى بها أو كما عودنا الإعلام أن نرى بها الأمور حتى نلمس الجانب المشرق لما يحدث.

لقد كان الغرض من هذا المقال هو الإشارة إلى الزوج الموجب من الأحداث التي تشهدها البشرية، فطبعا من كل شيء زوجين فهذا قانون كوني يسمى قانون الأقطاب، الزوج السالب الذي تعرفتم عليه من الإعلام الذي بث الرعب والهلع إلا قليلا منه، والزوج الموجب هو ما سأسعى إلى التذكير به والإشارة إليه.

يعرف قانون الأقطاب على أنه في نهاية كل طرف أو قطب هناك نقيض بدايته، ومعنى هذا هو أنه في وسط هذا الرعب الذي هو نتيجة انتشار جسيم مجهري في داخل بعض المجتمعات يمكن أن نلمس تعاون الشعوب معا بعضها البعض وهذا هو القطب أو الطرف أو الزوج الموجب لتفشي فيروس كورونا (COVID-19).

أود أيضا أن أشير إلى أن هذه فرصة ليختبر المرء مدى قوة إيمانه والمقصود بالإيمان هنا هو مفهومه الشامل وليس بالضرورة المفهوم الديني، ففي النهاية الغرض من كتابة هذا المقال هو تقوية إيمان وعزائم الناس من مختلف الجنسيات والديانات والأعراق.

كما أن اختبار الفرد لمشاعر الخوف والهلع هو أمر طبيعي فنحن مخلوقات عاطفية، واستشعار هذه المشاعر السلبية هو بمثابة إشارة على أن هناك خللا في الاتصال بمصدر الطاقة، أو القوة العظمى، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وفي هذه الحالة كل ما عليك هو أن تستعيد توازنك، فالخطر يكمن في استمرار الشخص على هذه الحالة لوقت طويل مما يوقف جهازه المناعي، وحسب بعض الأبحاث العلمية فإن الشعور بالغضب لمدة خمس دقائق يعطل الجهاز المناعي لمدة ست ساعات، فتخيل ماذا لو أن ما في الأرض جميعا تمكنت منهم مشاعر الخوف والهلع وكيف سيأثر هذا على أجهزتهم المناعية، علما أن السبيل الوحيد للقضاء على الفيروسات هو المناعة ولا شيء غيرها، وهذا عكس البكتيريا التي يمكن القضاء عليها بمضادات حيوية.

إن الحذر واجب في الحد من انتشار الوباء، كما أن تعاملنا مع الوضع بالمكوث في بيوتنا سيكون فرصة لإعادة ضبط كثير من الأمور وبذلك نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد، لأننا بهذا التصرف الحكيم سنكون قد وفرنا على الدولة حملا كبيرا في الحد من انتشار الوباء، وطي هذه الصفحة التي ستحسب لنا بعلامة مميزة يشهد لنا العالم بها.

وفي ظل الإمكانيات الحالية يبقى أخد الحيطة والحذر أمرا ضروريا بل واجبا وطنيا، لكن لا داعي للفوبيا لأنها وكما ذكرت سابقا تدمر الجهاز المناعي، لذلك حافظوا على تباتكم وسلامكم الداخلي فهذا هو التحدي الذي يخوضه كل فرد في ضل الإعلام الذي يهدف إلى التخويف والذي لا بد من وجود من يستفيد من هذا الخوف والهلع، فكن ذكيا ولا تجعلهم يسلبوك سلامك الداخلي فأنت في الاختبار.

كما أن وراء كل تحدي تطور، لينظر المرء إذن إلى كيف يمكن أن يرفع هذا التحدي العالمي من إمكانياته و قدراته، وسوف أقترح عليك بعض النقاط، فلو علمت أن مناعة جسمك هي سلاحك الوحيد في هذه المعركة، اعمل إذن على تقويتها، فمثلا اجعل نظامك الغذائي غني بالمواد الحية، قلل قدر الإمكان من السكر المصنع فملعقتين من السكر تضعفان جهازك المناعي لساعتين، اجعل الرياضة جزءا من حياتك فهي سلاح فتاك يقويك ليس فقط جسمانيا بل وحتى ذهنيا وعاطفيا، أما بالنسبة لحالات المزاج التي تتقلب دون أن تتحكم فيها فلقد حان الوقت لتلقي بال لذلك، فأنا كنت مزاجيا وعصبيا ربما أكثر منك لكني استطعت أن أغير من هذا الطبع الحاد والذي يتسبب لصاحبه في خلل على مستوى طاقة الجسم، حيث يصحبه إضعاف في المناعة، ولا تهمل الجانب الروحي فالعلم أثبت أن الطاقة الروحية هي من أعلى الترددات.

وتذكر دائما أنه في طرف كل محنة ومشقة وتعب وحزن وألم هناك نقيض آخر إيجابي فكلما دربت نفسك على أن ترى الجانب المشرق والإيجابي كلما زادت سعادتك واستمتاعك وبهجتك بالحياة وطبعا صحتك حيث مناعة طبيعية ضد أعتى الفيروسات، ففي جعبة كل منا صيدلية فوق رأسه ألا وهي المركبات التي يفرزها الدماغ والتي من شأنها أن تقهر أقوى الجسيمات التي قد تهدد حياة الفرد، لكن هذا يحدث فقط إن تم ضبط جهاز المناعة على أعلى المستويات وذلك شيء ممكن.

دعني أساعدك في أن تلمس بعض الإيجابيات التي هي واردة في ظل هذا الفزع والهلع، فبعض الآباء سوف يمكثون في منازلهم مع أطفالهم الذين لم يجالسوهم ربما منذ سنين بذريعة العمل وعدم وجود وقت، أو إخوة يحيون صلة الرحم فيما بينهم وقد شهدت شخصيا مثالا لهذا. مثال آخر، شخص يشارك "الويفي" الخاص بمنزله مع أطفال الجيران الذين عليهم أن يدرسوا من المنزل. التطور الذي سيشهده التعليم بطرق إبداعية أكثر. الدول التي ستساعد بعضها البعض والتي ستعيش الوحدة رغم اختلافاتهم العقائدية أو الفكرية.... وطبعا إذا كنت شخص يغلب عليه الطابع الإيجابي في نمط تفكيره وطريقة عيشه، فحتما ستجد إيجابيات أكثر حول هذا الوباء العالمي.

أما إذا كنت شخصا لا يبت للإيجابية بصلة فطبعا ستقول إنني (أخربق)، وأن الحياة صعبة، كما أن الكلام سهل، أو أن هذه مؤامرة، وأنهم يهدفون إلى نقص عدد سكان الأرض، وأن هناك من يستفيد من هذا الوضع في بيع الدواء. وووو... وقد يكون كل هذا صحيح، لأنك و من الواضح أصبحت تجد راحتك في لعب دور الضحية الذي ليس له باليد حيلة، وأن الموضوع خارج عن سيطرته ولا يمكنه أن يفعل شيئا، وقد يكون هذا أيضا صحيح، لكن شيء خطر لي للتو هو أنه هناك نظرية علمية تسمى نظرية الفراشة "Butterfly Theory" ومفادها أن حركة فراشة يمكن أن تغير من اتجاه إعصار، نعم كما سمعت إعصار، بمعنى أن التأثير الناتج عن رفرفة جناح فراشة قد ينتج عنه تغيرات جد كبيرة، توقف للحظة وتأمل في كيف لجناح فراشة أن يخلق تغييرا ضخما وهائلا، في حين أن الطاقة الناتجة عن الإنسان يمكن أن تضيئ مصباح 100 watt.

إن هذه المقدمة المطولة عن كيفية عيش الحياة بطريق تعمها إيجابية أكثر، إنما هي بمثابة خيار سينجيك ليس فقط من كورونا بل من أعتى الفيروسات. فالآن لديك الخيار في أن تكمل مسار حياتك كما تعودت أن تفعل من قبل، لاعبا دور الضحية، الذي ليس بيده حيلة، والذي يقضي اليوم بأكمله من الصباح حتى المساء يتعقب أحداث العالم وآخر المستجدات حول عدد المصابين في حالة من الهلع والرعب، وبهده الحالة لن تساعدوا لا أنفسكم ولا العالم من حولكم، أو أن تسلم نفسك لخالق الكون وذلك بأن تعيد اصطفافك الطاقي أي أن تجد توازنك وسلامك الداخلي وحينها سيتقوى جهازك المناعي وستصير أقوى.

لا تنسى فقط أن هناك طبعا من يستفيد من هذا الخوف والفزع الذي ينتاب المرء، فبذلك تسهل السيطرة عليه، وحتى تعي كلامي تخيل ما يفعله رب البيت في جعل الطفل يفعل ما يطلبه منه، إن معظم المربين يلجؤون إلى سياسة التخويف لضبط سلوكيات الطفل، ولن أخوض في تفاصيل هل هذه الطريقة حكيمة أم لا.

أرجو أن تكون قد لمست جزءا ولو بسيطا من قوتك الحقيقية التي تكمن في جهازك المناعي، ومشاعر الخوف التي تنتاب المرء حين يسمع بحالة إصابة أو حتى وفاة، تعطل المناعة فيصبح بذلك عرضة لأبسط فيروس، مصيرك الآن بين يديك، وأنت تختار في تعيش حياة خوف وفزع أو حياة سلام و سكون حيث صحة مثالية و مناعة لا تقهر، ولا تنسى أن تمكث في بيتك فذاك شر.

*طالب باحث جامعي