الدعم الإلكتروني والدعم الانتخابي.. أية علاقة؟

الدعم الإلكتروني والدعم الانتخابي.. أية علاقة؟

كل متتبع لشبكات التواصل الاجتماعي اليوم سيلاحظ لا محالة الوجد المكثف للفاعلين السياسيين بمختلف أطيافهم. عبر حسابات خاصة، صفحات أو مجموعات يحاول هؤلاء استمالة المنخرطين وكسب دعمهم. ومن أجل تحقيق هذه الغاية تتم الاستعانة بشكل متزايد بتقنيات الماركتينغ الرقمي على غرار ما تقوم به المقاولات في المجال التجاري.

إن التأثير اللافت لشبكات التواصل الاجتماعي على مجموعة من الأحداث التي طبعت الساحة السياسية في العديد من البلدان ومنها المغرب يحيل إلى الحديث عن مدى نجاعة مفهوم الدعم الإلكتروني. هذا الأخير يشمل كل الردود التفاعلية التي تثيرها المضامين المنشورة سواء تعلق الأمر بالتصفح، الإعجاب، التعليق أو التقاسم. وهذا بالذات ما يصبو إليه أي فاعل يوجد على هذه المنصات الإلكترونية، فحجم التفاعل يعكس على الأقل مدى ملامسة وبلوغ هذه المنشورات لأهدافها التواصلية. لكن إلى أي حد يمكن أن يترجم هذا الصنف من الدعم إلى دعم بالتصويت خلال الانتخابات؟

بالنظر إلى السياق المغربي نلاحظ مفارقة في الإجابة على السؤال. ولتبيان ذلك نسرد مثالين: الأول يتعلق بتجربة حزب العدالة والتنمية التي أظهرت بجلاء الترابط بين الدعم الإلكتروني والدعم خلال الانتخابات، إذ شكل ما سمي بالجيش الإلكتروني لهذا الحزب دعامة قوية من أجل كسب التعاطف والسند من لدن المنخرطين في العالم الافتراضي وكذا مهاجمة الخصوم السياسيين أينما كانوا. أما المثال الثاني فهو تجربة فدرالية اليسار الديمقراطي التي لم تستطع ربح أصوات انتخابية رغم حجم الدعم الافتراضي الذي أحرزته، مما جعل جل المتتبعين يتنبؤون حينها بنصر انتخابي لهذا الحزب.

لقد أثبتت العديد من الدراسات، خاصة في السوسيولوجيا الانتخابية أن السلوك الانتخابي للمواطن يتسم بالتعقيد وتتدخل فيه مجموعة من العوامل منها الحزب، القبيلة، العائلة والمصلحة الخاصة. مما يعني أن منطق التصويت الانتخابي ليس هو منطق الدعم في العالم الافتراضي. هذا الأخير يتسم غالبا بالاندفاع والعفوية، كما أنه لا يتطلب بذل جهد ما عدا تسجيل نقرة أو كتابة تعليق. دون إغفال أن هذا التفاعل قد يأتي من فئات ليس لها أصلا الحق في التصويت (مثل الشباب الأقل سنا، المواطنين المقيمين في الخارج وكذا المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية)، كما أن هناك فئات عريضة عازفة عن التصويت رغم أنها مسجلة على هذه اللوائح وتعبر عن آرائها بكثافة.

إجمالا، يمكن القول إن الوجود الفعلي والنشيط لرجال ونساء السياسة على شبكات التواصل الاجتماعي يتيح تحقيق بعض المكاسب، لكن تأثيره على السلوك الانتخابي يتطلب جملة من الشروط لعل أبرزها مصداقية هؤلاء أو لنقل سمعتهم بصفة عامة. دون إغفال أن ما يروج على هذه المنصات الرقمية يمكن أن يؤثر على هذه الأخيرة. نستخلص من كل هذا وذاك أن هناك علاقة جدلية بين العالم الافتراضي والواقعي، وأن اكتساب الدعم في آخر المطاف يقتضي الحضور الفعال واللافت على جميع الأصعدة، وهذا بالذات ما يمكن من استثمار كل الفرص لإقناع الناخبين.

*باحث في التسويق السياسي الرقمي