مؤسسة الأمن الوطني في عهد الملك محمد السادس

مؤسسة الأمن الوطني في عهد الملك محمد السادس

عرفت مؤسسة الأمن الوطني تحولا عميقا في عهد الملك محمد السادس، بحيث تم تطوير هذه المؤسسة عبر سلسلة من الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية، لتصبح مؤسسة أمنية معترف بها دوليا.

ويعتبر إقرار المفهوم الجديد للسلطة أول خطوة يقوم بها الملك، بعد تربعه على العرش في 30 يوليوز 1999. وقد حدد جلالته إطار المفهوم الجديد للسلطة بوضع خطوطه العريضة في الخطاب التاريخي لـ12 أكتوبر 1999 بمدينة الدار البيضاء، أمام المسؤولين عن الجهات والولايات والعمالات والأقاليم. ليكون هذا المفهوم "مبنيا على رعاية المصالح العمومية والشؤون المحلية وتدبير الشأن المحلي والمحا فضة على السلم الاجتماعي". وبالتالي حماية وصون الحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطنين.

وبعد أحداث 11 شتنبر 2001، وأحداث 16 ماي بالدار البيضاء، سيقوم جلالة الملك بإعادة هيكلة المؤسسة الشرطية، بتعيين عبد اللطيف حموشي على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. بعد ذلك، وطبقا للتعليمات الملكي، سيتم تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، كجهاز متخصص في محاربة الإجرام المنظم، خصوصا الجريمة الإرهابية.

وفي عام 2015، عيّن جلالته عبد اللطيف الحموشي مديرا عاما للأمن الوطني، مع احتفاظه بمنصبه على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني. وقد أعطت هذه الازدواجية أكلها، من خلال التنسيق التام بين المديريتين في مجال مكافحة الجريمة المنظمة وحماية النظام العام.

وقد تغير مفهوم الأمن في عهد الملك محمد السادس، إذ انتقل من المفهوم التقليدي إلى المفهوم الحديث المكرس في الوثيقة الدستورية بموجب الفصل الـ21، الذي يضمن للمواطن الأمن على حياته وممتلكاته؛ وهو مفهوم ينبني على الشرطة المواطنة التي تحترم مبادئ حقوق الإنسان، وتعتمد على سياسة القرب من المواطن، وسياسة التواصل والانفتاح على العالم الخارجي، وترتكز على تجويد الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين والمواطنات.

كما عمل جلالته على عصرنة المؤسسة الشرطية، من خلال مدها بالوسائل الحديثة والمتطورة لمواكبة التحديات الراهنة ومواجهة جل أشكال الإجرام، علاوة على تحديث مباني الإدارات المركزية واللاممركزة.

وفي هذا الإطار، تمت إعادة بناء عدة ولايات ومناطق ومفوضيات ودوائر للشرطة، أكثر من هذا تم تدشين المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمواصفات عالمية.

ولتطهير المؤسسة الأمنية، أعطى جلالته تعليماته لتطهيرها من كل ما من شأنه تشويه سمعتها، انطلاقا من التخليق ومحاربة الفساد الإداري والمالي، بالاعتماد على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وترجم هذا على ارض الواقع، من خلال طريقة الولوج إلى أسلاك الشرطة التي تعتمد على الكفاءة والشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، وكذا عن طريق التعيين في المناصب الأمنية، ناهيك عن إعفاء عدد من المسؤولين الأمنيين الذين ثبت في حقهم التقصير في المهام المنوطة بهم.

وما فتئ جلالته يولي اهتمامه بالأوضاع الاجتماعية والمادية والمهنية لموظفي الأمن الوطني، بحيث تم تعديل المراسيم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني سنوات 2010 و2019، وهي مراسيم تم من خلالها تحسين الوضعية المادية والمهنية لرجال الشرطة، ومن تم تشجيع الشرطي على القيام بمهامه على أحسن وجه والتصدي لكل الجرائم، وضمان حقوق وحريات المواطنين وحماية الأمن والنظام العاميين.

وفي إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تدعيم وتحديث الخدمات الطبية والنهوض بالأوضاع الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، تم تدشين مركز الفحص بالأشعة والتحاليل الطبية، الذي يضمن لموظفي الشرطة وأسرهم التغطية الصحية.

*باحث بماستر الأمن وتدبير المخاطر – كلية الحقوق سطات