بطاقة أصدقاء المجالس

بطاقة أصدقاء المجالس

المجلس العلمي المحلي بوجدة يفكر خارج الصندوق

إن أجمل ما انتهى به المنتدى الجهوي الأول للشباب بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، كلمة المفكر الإسلامي الدكتور العلامة مصطفى بن حمزة والتي أبدع فيها بشكل لم نألفه من قبل في ختام مثل هذه الملتقيات العلمية والفكرية والتربوية، حيث بسط أفكارا عملية جديدة تدخل في صميم البناء الحضاري الواعي في علاقته بدعم الشباب ورفع معنوياتهم وربطهم بالعلم والعلماء والمجالس العلمية.

إن بمجرد التفكير في أن تسلم لكل طالب حضر هذا المنتدى بطاقة تسمى "بطاقة أصدقاء المجالس" نشعر بأننا أمام فكر جديد قطع مع العقلية القديمة التي جعلت المناديات تنتهي بمجرد رفع الجلسة الختامية، أو تنتهي مع آخر كلمة ينطق بها آخر متدخل لينفض الجمع ويولي الدبر حيث لا عودة ولا تواصل.

إن تفكير العلامة مصطفى بن حمزة في وضع بطاقة لكل حاضر ومهتم بمثل هذه الملتقيات لهو تفكير خارج الصندوق، ورسالة إلى كل المراكز والمؤسسات والمجالس والمهتمين ببناء الإنسان حتى يعي هذا الإنسان رسالته في هذا الوجود وينطلق في الإسهام حسب طاقته لسد ثغرات فتحت على الأمة في كل الجبهات، إسهام يتأسس على العلم والمعرفة وأخذ زمام المبادرة ومجالسة من يمتلكون هذه المعرفة والدوران معهم حيث داروا والجلوس معهم حيث جلسوا والركد وراءهم حيثما حلوا وارتحلوا.

أي قيمة هاته سيشعر بها طالب العلم عندما يعطى الاعتبار لحضوره كفاعل إيجابي وليس كرقم تحصى به قاعة الألف مقعد، وأي إحساس سيتملكه حين يعي أن هناك من ينظر إليه كرافد من أهم روافد البناء وكخليفة من خلفاء العلماء، وأن هناك من يعول عليه ليحمل مشعل العلم والفكر ليكون حاجزا في وجه عقليات الأزمة التي لا ترى في الإسلام إلا أنه دين الظلام والتخلف والرجعية، وبالعلم وحده يستطيع أن ينير هذا الظلام الذي يعمي مقل هؤلاء.

إنه الخطاب الذي كان ينتظره شباب الأمة منذ سنين حتى ينطلق بكل عزم وقوة ويلتف حول علمائه ويتردد على مجالسهم. ولهذا استقبل هذا الخطاب الإبداعي بتصفيقات حارة منقطعة النظير، وأما المجالس العلمية كبنايات وإدارات فكثير منها يحتاج إلى تطهير من عقليات مسطحة لا تحسن التواصل ولا الأدب ولا تعير الزائر أي اهتمام ولا تقيم وزنا للطاقات الواعدة من الشباب.

إن العلامة مصطفى بن حمزة منارة الفهم والوعي والتجديد في الخطاب والتشجيع على العلم والمعرفة لعلمه بأن العلم كسلاح وحده قادر على أن يقلب كل المعادلات في جميع المجالات.

فما معنى أن تعطى بطاقة صديق المجالس لكل طالب داوم على مثل هذه اللقاءات العلمية؟ إن من أهم المزايا لهذه البطاقة أنها أولا ترفع من قيمة طالب العلم وتعترف بأن قلبه مشبع بالخير وحب الدين والأمة، وله رغبة في تحري الصواب من خلال الاستماع للعلماء، وذلك لعلمه بأن هؤلاء العلماء هم مصدر المعرفة والفكر وهم أفضل من يمارس التوجيه على بينة لأنهم ينوبون عن الله ويوقعون عنه.

ثانيا لأن هذه البطاقة ستبعث رسائل إيجابية لكل طالب فيدرك عقله بأن مثل هذه المجالس هي التي تستهويه وهي التي تحقق له ما يريد وأنها ملاذه الذي يشبه محطة الوقود كي يتزود بها كل مرة علما ومعرفة.

ثالثا لأن هذه البطاقة ستشجعه على القطيعة المطلقة مع جميع أماكن اللهو والعبث التي لا تجدي نفعا بقدر ما تحرق الوقت حرقا ولا تعود على روادها سوى بالكثير من الضرر.

رابعا ستكون هذه البطاقة محفزا مهما للمجالس العلمية نفسها كي تنطلق وتنفض عنها غبار الكسل وتعمل على تحقيق مشاريع فكرية وثقافية وتعقد ملتقيات شبابية تفتح من خلالها المجال لهؤلاء الشباب ليطلق لسانه ويبدي مهاراته ويكشف عن طاقاته، وستكون هذه المجالس، حينها، ملزمة بتقديم يد العون والمساعدة لهؤلاء الشباب كما ذكر العلامة في كلمته التوجيهية الختامية.

خامسا: ستكون التحفيزات الأخرى المرافقة للبطاقة ومنها العمرة للنجباء والمتفوقين قد زادت على الإبداع إبداعا، وعلى التفكير الجديد جدة، وعلى الوعي بقيمة الاهتمام بالشاب وعيا وإدراكا. فما على المجالس العلمية إلا أن تكون في مستوى هذا التحدي والتجديد وأن تستمر في المزيد من الإبداع وهو شيء لا يعوزها إذا توفرت لديها إرادة تطوير عملها والعمل على أن تكون برامجها إشعاعا يعم كل أبناء الأمة على رأسهم شبابها.

حفظ الله المفكر الإسلامي الدكتور العلامة مصطفى بن حمزة وأدام وجوده بيننا منارة علم وتوجيه وإرشاد، ورزقه صحة وعافية لأن الهمم تنهض بوجوده والمجالس تشتغل بحضوره والمراكز تحيى بفضل توجيهه وإرشاده.