تَكَلَّمَتْ فَأَبْهَرَتْ ..عن الجزائر أتحدث!

تَكَلَّمَتْ فَأَبْهَرَتْ ..عن الجزائر أتحدث!

لا صوت اليوم يعلو فوق صوت فخامة الشعب الجزائري، وقد خرج بالملايين ليحافظ على استقراره وكرامته ويقول كلمته، خروج منظم متحد.. متراص.. تحت راية واحدة، كل الولايات، كل أطياف الشعب.. والعالم يركز أنظاره، ويحدق في الجميلة التي صمتت حكمة.. وحين تكلمت أبهرت!

هاته الحرة المتلفعة بعزة رجالها، وكرامة نسائها، غضبت اليوم لأبنائها في مهابة تليق بتاريخها، فتألقت وهي ترتدي ثوب العزة وأبنائها ثوب البر!

هاته ارض المليون ونصف شهيد تتكلم، وتنفض عن عبائتها الغبار، تنبعث في جمال وجلال فتخطف اٌلأبصار والقلوب.

هؤلاء أشقاؤنا .. إخوتنا.. أصهارنا وجيراننا لبوا نداء الجزائر، وقلوبنا تطوقهم دعاء أن يحميهم الله، ويحفظ مسيراتهم الحضارية السلمية.. فما خرجوا إلا لحق!

هاته ارض الجوار تعبر اليوم عن كل شعب تجثم على صدره حكومات ملتصقة بالكراسي، ووجوه هرمة شاخ المشهد السياسي وأصابه العقم في وجودها، وكأن الأرض لا تلد الرجال.

هاته الحرة حين تكلمت اليوم، علمتنا انا أصحاب السيادة في أرضنا.. لا فخامة ولا سيادة ولا معالي إلا لنا نحن الشعوب.. ونحن أصحاب القرار.

اختارت اليوم أن تتكلم، وحين تقرر هاته الجميلة التمرد عن الصمت فاصغوا لدرر الحكم.. فقل أن تتكلم، متألقة في صمتها، مبهرة في كلامها.

الجزائر اليوم أبهرت ونكأت في القلب جراح، جراحنا نحن الذين غادرنا الأرض في جبن، في لحظة يأس من التغيير ومن بؤس مشهد سياسي أصابه العجز والعقم والصمم، فصار لا يسمع إلا صوته.

نمي قريرة العين بأبنائك الأبرار يا أرض الجوار، يذوذون عنك، ويغارون من انتهاك حرمتك.

وأما نحن فسننام الليلة ونحن نحلمك أرضا خضراء، يغرسك الأحفاد عدلا وكرامة، أنت التي فداك الأجداد بأرواحهم لقاء ان تعيشي حرة أبية.

كل الحب للشعب الجزائري الشقيق، أسلتم دمعنا انبهارا، وأحييتم في القلب شوقا لعزة وحرية وكرامة، خرجتم في سلمية تليق بتاريخكم فأسلتم الأقلام، وكنتم فخر المغاربيين.

مساء الجزائر.. مساء الاتحاد المغاربي