كلنا ضحايا.. فمن المسؤول؟!

كلنا ضحايا.. فمن المسؤول؟!

هي عائلة تؤمن بأن "العين حق" أكثر من إيمانها بمجمل ما جاء في كتاب الله، لم يجمعني بأفرادها مجلس إلا وتباكوا إصابتهم بعين أتت على الأخضر واليابس.. وأهلكت الحرث والنسل.

المرض.. الفشل.. الإحباط.. الاكتئاب.. الحوادث.. كله بسبب "العين"، المصيبة أنهم في هذا الاعتقاد الهدام على قلب رجل واحد.. ولا يمكنك مراجعتهم فيه وإلا كنت أنت العدو وشككوا في دينك وإيمانك، ومن غير المستبعد ساعتئذ أن يحملوك وزر ضربة العين المقبلة!

وحتى أبرئ نفسي، وأحميهم من عيني، وأحمي نفسي من منزل كلما دخلته توجست أن تقع فيه مصيبة بعد خروجي، انقطعت عن الزيارة وعن العلاقة.. حتى لا أتحول يوما من مستمع إلى شكواهم إلى متهم! فالأيام دوالي.. والمصائب تتوالى.. والتهمة جاهزة تنتظر من يلبسها!

في الوقت الراهن ليست هناك أمة على الخريطة يروقها تعليق فشلها وكسلها على الغيبيات كالحسد والعين والجن كأمتنا العربية..

نحسد.. وتصيبنا العين.. ويركبنا الجن.. بل ويتخذ من أجسادنا سكنا ومأوى!

علام؟!!

على فشلنا وخيباتنا المتوالية!

الكثير من معتقداتنا تحوم حول الإسقاطات والركون إلى دور الضحية.. ضحية الحياة.. والناس.. والأصدقاء الخائنين المخادعين.. والظروف.. والغيبيات من حسد وعين وجن ..

المرأة ضحية الرجل..

والرجل ضحية المرأة..

والطفل ضحية التربية..

ونحن محلك سر..

كلنا ضحايا.. وملائكة!

ضحايا لمن.. ومن هم الشياطين؟

نحن الطيبون.. المسالمون.. الصادقون.. الأوفياء، في مقابل الآخر الشرير.. الحيزبون

ندافع في استماتة عن لا مسؤوليتنا وعن دور الضحية، خانة يحلو النوم فيها لأنها بلا توابع.. ولا تلزمك ببذل مجهود التغيير..

إن أمي حين تستمع إلى شكواي، تقرر قبل أن أبدأ الحكي أنني "الضحية" المظلومة.. وتستعد لجلد الآخر "المسكين" لمجرد أنه طرف في الحكاية.. أمي تبرؤني وتخلي جانبي أبدا حتى آخر حرف.. ويبقى التأثر وتعابير المظلومية مرسومان على وجهها في تحيز لا يتزحزح قيد أنملة!!

وكل ردات فعلي هي دفاع مشروع عن الذات!!

يا حبيبتي .. كيف أجعلك تصدقين أنني قد أكون ظالمة.. بل و"مفترية" أحيانا؟!

بعض أصدقائك حين يدنو برأسه ويمنحك أذنيه، هو لا يتوقع منك أن تبث له شكواك، وتعلن له مسؤوليتك عن كذا أو خطأك في كذا.. هو يستمع مشكورا وقد هيأ مناديله الورقية سلفا لكفكفة دموعك ومؤازرتك!

صديقك هذا لو خرج من خانة التحيز ووضع يده على جانبك من المسؤولية أو فقط لمح بذلك، قد يجعلك في حالة دفاع عن النفس!

وحتى لا يخسرك.. يمنحك البضاعة التي أتيته تبحث عنها!

حين نقرر أن الظروف الخارجية هي السبب، نكون قد قررنا أيضا أن نفقد التحكم والسيطرة على حياتنا..

قررنا أن نلطم الخدود.. ونشق الجيوب .. ونندب حظنا العاثر.. ونستكين لدور الضحية.

وحتى الإعلام "ابن الكلب" يجمل لنا هذا الدور ويزوقه لننبهر ونتقمصه أكثر فأكثر.

ويحضرني هنا تحليل ساخر للرائع أحمد رجب لشخصية قيس في حبه لليلى في كتابه “توتة توتة".. يقول أحمد رجب:

كل تصرفات قيس من لطم وبكاء تدل بوضوح على أنه رجل مريض يحب التعذيب، مصاب بمازوشية حادة ، ليلى تقول له بفرحة : قيس ابن عمي عندنا فيصرخ، تقول له : قد تحملت في الهوى فوق ما يحمل البشر ، فيلطم ، تقول له أحبك ، فيقلبها مناحة ، فلا مشكلة له مع ليلى إذن ، لأن ليلى تحبه ، المشكلة مع نفسه هو ، مع مرضه وغباوته، وهو غبي، لأنه لم يحاول حل مشكلته مع عمه –أبيها- وهو لم يحاول حل المشكلة مع عمه لأنه يبحث عن مشكلة يعيش فيها ،يبحث عن جنازة يشبع فيها لطم ، فهو نكدي ابن نكدي يتلذذ بتعذيب نفسه ، ولو كان تزوج من ليلى لكان أسعد خلق الله وهي تضربه بالشبشب على دماغه، فهذا يتيح له فرصة ذهبية للمناحة .."

انتهى كلام أحمد رجب عن قيس الذي استطعم دور الضحية.. فلا تنسوا أصدقائي:

أنا وأنت.. كلنا مسؤول عن حياتنا!

خارجك لن يتغير.. ما لم تحدث تغييرا بداخلك!

مساؤكم تغيير.. وسعادة وجمال!

https://www.facebook.com/FouziaLahlalofficiel