قراءة حول قانون محاربة العنف ضد النساء 103.13

قراءة حول قانون محاربة العنف ضد النساء 103.13

من الواضح أن قرارات المؤسسات الرامية إلى حماية حقوق نون النسوة عبر العالم وصلت شظاياها إلى بلادنا، بعد مرور 15 سنة من تصاعد واستمرار مطالب النساء من أجل رفع ظلم وحيف الرجال، وبذلك سيخرج إلى الوجود القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الذي أعدته وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية.

عرّف المشرع المغربي، من خلاله هذا القانون، العنف ضد المرأة بأنه كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع أساسه التمييز بسبب الجنس يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة.

فمن خلال هذا التعريف، ميّز المشرع أنواع العنف المسلط على المرأة ليشمل العنف النفسي والجنسي والاقتصادي؛ ،غير أن الصعوبة لا تكمن في وضع تعريف مفصل للعنف ضد المرأة بقدر ما هي قائمة ومترسخة في أفكار ومعتقدات المجتمع، فقد نحتاج إلى سنوات عديدة لتتبلور فكرة التخلي عن العنف ضد المرأة في بنية مجتمعنا بصفة عامة.

فعلى الرغم من دخول القانون 103.13 حيز التنفيذ فإنه سيصادف بطبيعة الحال مجموعة من العراقيل، ولن يتلقى أي ترحيب من قبل أغلبية التيارات والأطراف المحافظة داخل المجتمع. ومن ثمّ، يستوجب على كل المسؤولين اتخاذ إجراءات مستعجلة لتعزيز مقتضيات القانون المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء باعتباره يسعى إلى خلق آليات مؤسساتية ومندمجة تعمل وفق قواعد محددة من شأنها ضمان المواكبة اللازمة لتوفير وسائل حماية فعالة لاحتضان النساء ضحايا العنف والحرص على ضمان سرعة التدخلات لمختلف الجهات المعنية بتطبيق القانون سالف الذكر.

تجدر الإشارة إلى أن هذا القانون، الصادر من أجل حماية المرأة من كل أشكال العنف باعتبارها عماد الأسرة ونصف المجتمع، أضحى يعكس تخوفا لدى شريعة واسعة من المواطنين، خصوصا فئة الذكور لاعتقادهم أنه قد يتخذ ذريعة للتنكيل بالرجل، فلابد أن يشعر الرجل في ظل هذه الأجواء بهجمة قوية وشرسة تعتبره سببا رئيسيا في إنتاج العنف والحقد والكراهية.

كما أن الحال لم يقف عند هذا الحد؛ فهناك مجموعة من الجمعيات النسائية عارضت بدورها جل مقتضيات هذا القانون، بل بالأكثر من ذلك طالبت من الوزارة الوصية بسحبه مستندة في ذلك إلى كون القانون 103.13 لم يستجيب إلى متطلبات الحركة الحقوقية النسائية التي تدافع عن النساء المعنفات، على اعتبار أن هذا القانون أقصى في تعريفه العنف القانوني. كما أضافت هذه الجمعيات أن القانون لم يجرم كل أشكال العنف الذي تتعرض له النساء المغربيات كجريمة الاغتصاب الزوجي، الذي يقع عبء الإثبات فيها على عاتق المرأة المغتصبة.

وفي سياق مرتبط بالقانون 103.13، جرم مجموعة من الأفعال والممارسات في حق المرأة باعتبارها عنفا، وخصص ضدها عدة عقوبات حبيسة وغرامات تختلف باختلاف الحالات المعروضة أمام أنظار السلطة القضائية.

جميل أن تعزز الترسانة القانونية في بلادنا بقوانين تهتم بالمرأة بصفة خاصة، والأسرة بصفة عامة؛ إلا أن هذه الترسانة ـ كما هو معروف ـ متضمنة لمجموعة من القوانين التي باتت حبيسة الرفوف فقط، فقد نجد قانون التحرش الجنسي داخل فضاءات العمل في القانون الجنائي خير مثال على عبثية وعدم جدية إقرار القوانين تجد صعوبات عديدة في تطبيقها على أرض الواقع.

*مجازة في شعبة الحقوق