سأعيش لحظتي.. لن أغتال زمني!

سأعيش لحظتي.. لن أغتال زمني!

لحظات السفر والرحيل، واختيار العيش في الماضي أو المستقبل، هي لحظات ساقطة من حساب العمر.. لحظات هدر ونزيف.. نزيف طاقة ووقت ومشاعر.. وإفساد للحظة الوحيدة التي نملكها فعلا، وهي.. الآن.. الحاضر.

أعيش أو لا أعيش.. ماذا أختار؟

اخترت ألا أغادرني.. ألا أرحل عني وأتركني.. سأستأنس بي هنا والآن.. سأبدع في خلق الجمال، ورسم البسمة.. الآن.

سأعود وأفكاري من وهم السفر في الماضي.. أو شد الرحال إلى ذلك المجهول.. لن يغرياني بعد اليوم!

لن أعود منهكة القوى، خاوية الوفاض من أسفار بلا معنى.. ولا هدف.. لن أسافر، اخترت البقاء!

اخترت لحظتي أطرزها بخيوط الأمل.. وأزرع فيها أحلامي وابتساماتي،فرحي وصخبي،أزينها بوجودي.. ولا أغيب!

لماذا أبيع الحاضر،وهو رأسمالي وأغلى ما أملك؟

لماذا أبيع زمني الحقيقي لقاء زمن مضى.. أو زمن لم يأت؟

اللحظة ملكي.. لي، فلم أزهد فيما أملك؟ ولا يطيب لي الرحيل إلا إلى دنيا مفاتيحها ليست بيدي؟

أراقب لحظتي فيبهرني جمالا كنت غافلة عنه.. تنعشني أحاسيس ووجوه، لا تستحق مني الرحيل.. فأعشق الوفاء لها.. وللزمن!

أتأمل الحاضر بعيون المحب العائد.. يطل علي جمال مساء لا يشبه المساءات.. تختلط فيه رائحة الشاي بعبق القهوة المسائي.. بحضوري! ضحكات الصغار وهم يبدعون رسم الحاضر.. ولا يغريهم الغياب! وقصاصات أوراق ومشاعر، أخطها هنا وهناك.. أترصدها كعاشق.. وبالموسيقى يكتمل جمال هذا المساء المحتفي بحضوري.. أحملني إليه، فيفتح عيني على تفاصيل لم أرها قبلا، ولا انتبهت إليها في ظل الغياب والسفر الدائم!

الورود كبرت.. وفاح عطرها، والوجوه المحيطة بي لا زالت جميلة.. مخلصة.. لم تسأم انتظاري في محطة الحاضر، ولا حمل ورود تسقيها وفاء!

اخترت اللون الأبيض لغرفتي، ولكن لم ألاحظ قبلا كم يبدو رائعا هذا البياض.. وهذا الصفاء.. كيف أختار ولا أستمتع باختياراتي؟

كيف أعيش زمنا لم أعد بطلته؟ كيف أرحل عن دور البطولة؟

أحبكم أصدقائي هنا والآن