مظاهر الاختلال ومداخل الإصلاح الحقيقي بمدينة الصخيرات

مظاهر الاختلال ومداخل الإصلاح الحقيقي بمدينة الصخيرات

بعد التحولات الكبرى التي عرفها العالم مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح المواطن قادرا على التفاعل مع قضاياه بشكل إيجابي من خلال نقل همومه ومعاناته بشكل سريع وفعال، وقد شهدت مدينة الصخيرات هذا التحول، خصوصا بعد 2011، حيث برزت للوجود مجموعة من الصفحات والمجموعات التي تعنى بقضايا الشأن المحلي، وظهرت مجموعة من الأسماء الشابة تنشط كمدونة وحاملة لهمّ مدينتها، ليتحول المواطن إلى صحافي يعبر عن آمال وآلام أبناء بلدته، هدفه الإصلاح والتغيير والمساهمة في بناء وعي مجتمعي يصل مداه إلى كل المسؤولين.

الإصلاح الذي شارك في حمل لوائه شباب خرجوا في الانتخابات الجماعية لسنة 2015 للتعبير عن موقفهم السياسي باختيار ممثلين شباب قادرين على رسم ملامح تغيير نمطية الصورة الدونية للفاعل السياسي بالمدينة. غير أن الواقع وتفاعلات المواطنين عبر هذا الفضاء الأزرق تعبر عن سخط فئة عريضة ممن زرعوا بذرة الأمل في السابق، فبدأنا نسمع شعارات جديدة تروج لحملات استباقية تدعو إلى مقاطعة الانتخابات من قبيل: "والله لا باقي صوت على شي واحد"، "كلشي شفار"، "إيلا جا عندي شي واحد نجري عليه".. وهي عبارات نابعة من خيبة أملهم في الشباب والكفاءات التي ظنوا لفترة من الفترات أنها تمثل حجر عثرة في مسلسل تنمية المدينة، ليتبين أن الكفاءة وحدها لا تكفي، وأن حماسة الشباب لا تشفي، فإذا كانت أعلى درجات الكفاءة هي التي تدبر المجلس اليوم (أستاذ جامعي، مهندس، طبيب، طالب...) ومعدل سن المسيرين هو الأقل على مستوى الجهة، إن لم أقل على المستوى الوطني، فأين يكمن الخلل للوصول إلى الإصلاح الحقيقي؟؟

أسعى من خلال هذه الأسطر إلى الوقوف عند أهم مداخل الإصلاح الحقيقي بالمدينة، ويمكن أن أجملها، على سبيل التمثيل لا الحصر، في :

1 - حسن النية: إن من أكبر الاختلالات التي طبعت تسيير هذا المجلس هو غياب حسن النية والاعتقاد بأن الآخر في علاقته معي، ناصحا كان أم ناقدا، يسعى إلى وضع عراقيل أمام مشروعي الإصلاحي، ويخفي نوايا سيئة لحاجات في نفسه.

2 - التنسيق بين مكونات المجلس: إن غياب لغة الحوار المباشر والتعاقد على ميثاق يوحد الرؤى والاشتغال بمقاربة تجميعية تقرب البعيد وتذوب جليد الصراع السياسي.

3 - التوفر على قائد مجموعة ناجح: لعل من أبرز أسباب نجاح أي مجموعة هو وجود قائد (رئيس) ينصت إلى كل الأطراف، ويبحث عن نقاط التقاطع في الأفكار بين كل مكونات المجلس، ولا يحمل أسرار هذا إلى ذاك أو يسعى إلى إذكاء نار الصراع واللعب على وتر الصراعات القديمة والأزلية عملا بمنطق فرّق تسد.

4 - التوفر على تجربة في التسيير: إن من علل هذا المجلس هو غياب التجربة السياسية والحنكة التدبيرية، فكثيرا ما نرى جماعات تحقق طفرات مهمة في الإصلاح لا تسيرها كفاءات علمية كبيرة، لكن تدبرها عقول تشربت ونضجت بعد أن مرت من مراحل متعددة، أهمها العضوية بالمجلس والتمرس في لجانها، الأمر الذي غاب في المجلس الحالي، فارتكبت أخطاء جسام ساهمت في الوضع الذي تعيشه المدينة.

5 - نسج علاقات سياسية مع مختلف الفاعلين والشركاء: عرفت الثلاث سنوات الأخيرة بروز مشاكل عديدة مع الفاعلين، فانعدمت الثقة بين المجلس والمؤسسات الأخرى، حيث صدر "تصرف صبياني" ساهم في قتل هذه الثقة.

6 - تخليق الفضاء العمومي والفايسبوكي: إذا كان الفايسبوك قد عرفنا برجال لا يسعنا إلا أن نقف لهم وقفة إجلال واحترام على مواقفهم، فإن هناك بالمقابل من يسخر أنامله للطعن والانتقاد من أجل الابتزاز والحصول على مقابل للسكوت أو المدح أو ذم المخالف، وهي تجارة لا يأكل أصحابها في بطونهم إلا نارا لأنهم يركبون على أمواج الفقراء ومعاناتهم ويبيعونها بثمن بخس دراهم معدودة.

7 - مشاركة الشباب الفعالة في العملية السياسية: إن منطق المقاطعة هو منطق يفسح المجال أمام غير الشباب المثقف والواعي في تحديد مصير هذه المدينة وجني نتائج سلبية يتأثر بها الجميع، شيبا كانوا أو شبابا. وعليه، فإن استمرارية الجاهزية النضالية عبر الترشح والتصويت هي الحل الأمثل للقطع مع كل السماسرة، ومزج حاضر المدينة بماضيها، واعتماد منهج التدرج في الإصلاح لأن مسلسله ابتدأ منذ عقود وسيستمر بحمل الشباب لمشعله في المستقبل.

*أستاذ السلك الثاني، مستشار بالمجلس الجماعي للصخيرات عن حزب الحركة الشعبية