الحماية الدولية للحق في التنقل والرأي والتعبير

الحماية الدولية للحق في التنقل والرأي والتعبير

يعتبر الحق في التنقل والرأي والتعبير من أقدس الحقوق، حيث حظيت هذه الحقوق باهتمام بالغ في العهود والمواثيق الدولية وكذا الدساتير الوطنية لجل الدول الأممية، لكونها مرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية الأساسية للإنسان كيفما كان انتماؤه، وبغض النظر عن طبيعة الأفكار التي يريد التعبير عنها شريطة احترام القوانين الجاري بها العمل.

هكذا جاء في الفقرة الأولى من المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أنّ "لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق التنقل فيه، وحرية اختيار مكان إقامته"، وفي الفقرة الثانية، نجد أن "لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده". وأكّدت الفقرة الرابعة من المادة نفسها أنّه "لا يجوز حرمان أحد، تعسّفا، من حق الدخول إلى بلده".

في حين نصت المادة الثالثة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ "لكلّ فرد حرّيّة التنقّل واختيار محلّ إقامته داخل حدود كلّ دولة"، وأكدت أيضا أنّه "يحقّ لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه".

وارتباطا بالموضوع، عمد المشرع المغربي إلى دسترة هذا الحق الطبيعي والأصيل من خلال الفصل 24 في فقرته الثالثة من دستور 2011، حيث اعتبر: "حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون".

في الوقت نفسه ربط القانون الدولي الإنساني الحق في التنقل بالحق في الرأي والتعبير وجعلها حقوقا تنتمي إلى الحقوق المدنية الأساسية لكل فرد بغض النظر عن انتمائه أو لونه أو ديانته ومعتقده، وبأية وسيلة كانت للتعبير، في أفق مفتوح دون تقيد بحدود جغرافية معينة.

هكذا نجد المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، باعتباره الإطار الدولي الأساسي الذي يقنن هذا الحق، تنص على أن: "لكل إنسان الحق في اعتناق أراء دون مضايقة ولكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو بأي وسيلة أخرى يختارها".

وهذا ما أكده الفصل 25 من الدستور المغربي الذي اعتبر: "حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها"، بل أكثر من ذلك جعل مجموعة من الحقوق المرتبطة بحقل حرية الرأي والتعبير من الحقوق المضمونة، حيث نص الفصل 29 من الدستور المغربي على أن "حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة، ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات، حق الإضراب مضمون، ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته".

هاته مبادئ ونصوص قانونية يفترض أن توفر الحماية القانونية لأهم الحقوق الأساسية للإنسان، فهل يا ترى الدولة المغربية تلتزم بها وتعمل على تنزيلها على أرض الواقع أم مجرد حبر على ورق؟

*محام باحث في القانون الدولي الإنساني.