يومَ يسألُك المظلومون

يومَ يسألُك المظلومون

يوم يسألك المظلومون، بأي حق ظلمتنا ؟ وما كنا بالشر فاعلين على أرض هذا الوطن. وكنا نخرج مطالبين بحقوقنا وحقوق أبنائنا الذين سئموا من العيش فوق تراب هذا البلد. ستتذكر حينها لحظة حكمِك عليهم بعشرات السنين من السجن، ستتذكر إخراجك إياهم من السجن الأكبر صوب السجن الأصغر... حينها سيذكِّرك أحدهم بقول تعالى "ويوم يعضُ الظالم على يديه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا"، لا المخزن سيعرفك آنذاك ولا مستشاروك بالمحكمة، كلّ امرئ يأخذ قسطه من العذاب.

كلما تذكرتُ الحكم الصادر في حق أبناء الريف، إلا وارتعشتُ، ما الذي تركه في يدنا من هذا الوطن هؤلاء الحكام؟ أو بالأحرى أي وطن تركوه لنا ؟ أعود إلى مشاهدة شرائط الفيديو التي توثق مسيرات المتظاهرين السلمية، كلما أنهيتُ شريطا إلا وازداد فخري بهؤلاء، بقدرتهم على التنظيم والسير في صفوف متراصة دون أي مشكل. وأتذكر في الآن ذاته خطاب الملك محمد السادس، حينما أقرَّ بوجود الفساد في الإدارة وبين السياسيين، وبأن المغاربة قد فقدوا ثقتهم في الأحزاب السياسية. ويحضرني بموازاة ذلك كيف أن قادة "الدكاكين السياسية" اعتبروا متظاهري الريف انفصاليين، فكانوا بفعلهم هذا يمهِّدون لهاته الأحكام القاسية.

تتوارى الصدمات من قِبل المسؤولين يوما بعد يوم، من إصدار أحكام باطلة إلى تمرير قوانين مجحفة، وكذلك التصريح بأقوال عبر الإعلام تطعن في هذ الشعب. حتى من حق المواطن في الاختيار يريدون كبحه، يريدون خلق جيل من الضباع يفعل ما يأمرون به دون تردُّد. ويظهر لنا هذا الجيل من خلال الشرائط المنتشرة للشباب الحاضر بمهرجان موازين وكيف أنَّه يردد "ليكسطا ليكسطا" راقصا فوق التراب بحركات غريبة تؤكد على أنه قد بلع المخدرات وشرِب من الخمر ما يتلف به عقله.

الأمر المؤسف من كل هذا هو صمتُ من كنَّا نعتبرهم أمل البلاد، تلك الفئة الواعية أو المثقفة، والتي أضحت هي الأخرى تقف جنب الظلام منتظرة الفتات المقدم من قِبَل الفاسدين. ذاك يدعونا لوقف المقاطعة وآخر يطلب من الدولة ضرورة تقنين الاشتغال في مواقع التواصل الاجتماعية.

ولأننا فضَّلنا النوم والصمتَ، فإننا نستحق ما نحن عليه الآن من جهل وتخلُّف واضطهاد، سنلحظ ذلك – وبشكل مستفحل – أمام المؤسسات التعليمية. سيتأكد الجميع بأن لا أمل قادم في المستقبل، ولا خير فينا ولا في من سيأتي من بعدنا، وأن الموتَ أهوَن مما نحن عليه اليوم.