#فُسيفِساء_الهاشتاغ_الرقمي

#فُسيفِساء_الهاشتاغ_الرقمي

تمثل المواقع الإلكترونية مساحة رقمية واسعة، يعبر فيها المجتمع عن نفسه ثقافة وفكرا وفنا واقتصادا وسياسة وتراثا وتاريخا وحضارة..إنها تعبيرات حرة صاغتها التوترات والتحولات الاجتماعية الثقافية، وتجد منافذ التواصل الاجتماعي (فايسبوك–تويتر- انستغرام) والفعل الجماهيري الاحتجاجي الواسع منصات متميزة استثنائية تتقاسم المحتوى من خلال الإفراج بحرية عن المعلومات والآراء وبعثها إلى جمهور من الأصدقاء أو حتى جمهور مجهول؛ فتطورت أشكال التعبير عن الذات الفردية والذهنية الجماعية، ونمت على امتداد العمق الحضاري الإنساني لتتخذ شكلا يتناسب مع ما تسمح به القوانين النافذة والظروف المحيطة المُعوْلمة، وأصبح نظام المعلومة يعيش ثورة جذرية مع ظهور الرقمي وتعدد الوسائط الاتصالية، فتنوعت وسائل التعبير وتعددت الطرق، خاصة في عصر صار التواصل فيه بين الناس على امتداد الأرض وسعتها سهلا آنيا عبر وسائل وأجهزة ذكية متعددة.

وفي سياق هذا الواقع المعلوماتي التسريبي الجديد صار الحديث عن (#) الهاشتاغ الناتج عن الحدث، مُنتج الشعبية الممتلئة بالإنسانية التي لا حدود لها، فاتحا بهذه الصورة عوالم افتراضية تستقبل كل أنواع الانفتاح وترصد عالم التحول إلى ثقافة اليوم، الذي أنتجته الظواهر المجتمعية في علاقاتها مع التفاعلات الاجتماعية، وبشكل عام كل ما يتعلق بالتجربة الإنسانية في شموليتها. إن هذا التراكم الهائل على مدى الساعة في إنتاج العديد من الهاشتاغات سحرٌ سِمْيائي في التعبير عن الاحتجاج والرفض والسخرية والتضامن والدعوة إلى التغيير.. دون رقابة من أيّ قوى طَارِدةٍ لسرعة جريان المعلومات في أركان الكون كله، فتدمر بذلك دور الإعلام الفوقي، وبرز ما بدأ يطلق عليه الإعلام الاجتماعي واسع النطاق والجغرافيا، وانخرط الجمهور في مأسسة لغة تنطوي على تسنينات ومقامات، كما تتأقلم مع أغراض وغايات ولكنها دائما في تجدد وإبداع مستمر.

يتخذ هذا (#) الهاشتاغ بنية خطاب مركب من شفرات متضمنة في القول مشكلة كتلة من المعلومات التي يمكن للخطاب أن يحتويها، لكن تحقيقها في الواقع يبقى رهن خصوصيات سياق الحديث، وفق جملة محققة لإمكانية توسيع نطاق التمثيلات المتسلسلة بوصفها سيرورة تدليلية منتجة لمعرفة أكثر عمقا وتطورا، إذ لا يمكن للذات الإنسانية أن تفكر خارج هذه السيرورة، بل يمكن تداولها بوصفها سيرورة سِيمْيُوزِيسِيَّة تتحدد كتكثيف لهذه التجربة بكل أبعادها وتجلياتها الذهنية والعملية، سعياً إلى رسم إستراتيجية تلفظية تتناسب مع طاقة المتلقي والشروط المقامية المحققة للفهم الإدراكي للظاهرة.

كما يمكن أن نعتبر (#) الهاشتاغ صوتا مرتفعا كصرخة خطابية محددة مختصرة، إنه مُبَنْيَنٌ من كلمات قليلة دالة عميقة في المحتوى هجينة سريعة الوصول بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، استند إلى ماثول أحيل على موضوع عبر مؤول أو حدث أحيل على وسيط عبر (#) هشتاغ بلهجة عامية خالية من كل تعقيد نستشف تأثيراتها من السياق، يفهمها المجتمع عبر سلسلة من الإحالات السابقة المدمجة عبر أشكال توسطية اختزالية نحو فهم الكون بكل تجلياته وتحولاته اللامتناهية، إذ لا يمكن للواقعة أن تشتغل من خلال وجودها المعنوي بمعزل عن أشكال ثقافية تعطيها تجسيدها وتحققاتها الكاملة التي يقود إليها فعل التأويل داخل هذا الكون.

يتكئ مُنتِجُ (#) الهاشتاغ في تشكيل نصّه بناء على عبارات ومعطيات واعية استقاها من الحياة الاجتماعية. وهذا الإنتاج يتم وفق وجود مناطق متعددة تعكس ثراء التجربة الإنسانية وثراء أكوانها، والإنسان بامتداداته المتعددة؛ وهو ما يجعل موضوعات الهاشتاغ شديدة الاتصال بالعالم الإنساني؛ فالعلاقات الاجتماعية والإنسانية لا تُقَوَّم ما لم تنسج علاقات تواصلية داخل كونية الثقافة، إذ يهدف الإنسان في كل أنشطته إلى إعداد المعلومات وتبادلها والحفاظ عليها.

يشكل (#) الهاشتاغ بهذه الرؤية شحنة رقمية مكثفة معبرة، امتدت فيه الموضوعات والإيحاءات والصور المكثفة، تغذيه شلالات إلكترونية تنبع من سراديب الثقافة والواقع معا ببعد شعبوي مخصوص، ويستمد معناه من النشاط الإنساني وفلسفة الحياة بارتباطها بالأشكال التواصلية التي تفرضها الشبكات الاجتماعية (فايسبوك ~ تويتر~ انستغرام) مرونة وفاعلية نظرا لما لها من تأثير فعال في بناء وتوجيه قرارات كبرى؛ إنها سلطة وسطوة الرقمي الذي يصنع إيديولوجيا ويطيح بأخرى ويصنع رمزيات ويمحو أخرى.

نماذج هشتاغات:

(#)طحن_مو(#)واش_معندكش_ختك (#)pikk_awlidi (#)نعم_للإدماج (#)لا_للمرسومين_المشؤومين (#)لا_للتعاقد (#)متقيش_أستاذي.