احذروا كل ما هو عربي

احذروا كل ما هو عربي

ظل الرجل الأسود لفترة طويلة ، يجسد دور الشر في جميع الأفلام الأمريكية ،حتى أصبح كل شخص أسود إلا ويرمز لشيطان في صورة إنسان تتجمع فيه جميع الجرائم من سرقة و اغتصاب والمتاجرة في المخدرات .

ليليه بعد ذلك الألماني ثم الفيتنامي هذا الأخير الذي خلق لأمريكا عقدة ،لم تنساها لحد الساعة ،وشكل انتصاره عليها جريمة نكراء تحاول جاهدة إزالتها ومحوها من تاريخها.

الفيتنام هذا البلد الأسيوي الصغير استطاع أن يجعل أقوى الجنرالات الأمريكية يتغوطون في سراويلهم من الخوف وسط أدغالها،واصطادهم العدو كما يصطاد الصقر صغار الطيور وضعافها.

لتلجأ بعد هزيمتها النكراء إلى أفلام خيالية تبرز من خلالها شخص أمريكي واحد قادر على هزم جيش متخلف كالفيثنام والقضاء عليه بقنابل يدوية ،رشاش حديث الصنع ،منديل أحمر على جبهته وفم أعوج ،مهمته تحرير الأسرى القابعين داخل سجون مصنوعة من قصب الصنوبر .

لتنتقل بعده إلى السوفياتي ، الذي استأثر بالأشرطة لعقود من الزمن حتى سقوط الاتحاد السوفياتي ولم يعد هذه البلد يشكل لها أي أهمية فقررت المضي قدما في البحت عن عدو جديد.

اعتمدت على الظواهر الطبيعية ،كمواضيع جديدة جمعت بها الملايين من الدولارات بشبابيكها السينمائية.

كالبراكين ،الأعاصير ،الفيضانات ،صحون فضائية ، الديناصورات ،نيا زيك ،أشباح ومومياء.

وبطريقة غير مباشرة استطاعت هوليود ، أن تزرع في قلوبنا:

- بأنها الدولة الوحيدة القادرة على هزم كل ما يهدد الأمن العام.

-الدولة المنوط بها قلع الشر و إحلال السلم في جميع بقاع الكوكب .

-و جميع قراراتها صائبة ولا تقبل التشكيك.

- الوحيدة المتوفرة على علماء نوابغ وأبطال لا يشق لهم غبار يضحون بأنفسهم من أجل أن يعم السلام كوكب الأرض .

أمريكا التي نصف شعبها يهود ،والتي تم اكتشافها عن طريق الصدفة، أصبحت الآن تلعب دور الوصي على باقي شعوب العالم و على الجميع الأنحاء أمام موكبها والتبرك برجالاتها وطلب رضاهم.

بعد الرجل الأسود،والألماني والسوفياتي وجميع ما سبق ذكره ، جاء الدور على العرق العربي الذي أصبح مادة دسمة و خام لكتاب السيناريوهات لتجسيد دور الرجل الشرير الذي يقض مضجع الأمريكيين ويهدد سلامة العالم ،ومن الواجب إبادته وتطهير الأرض من شروره...

أول شريط تناول هذا الموضوع قصة زوجة أمريكية ،انفصلت عن زوجها العربي

وقرر الانتقام منها بأخذ أبنهما الصغير والعودة به إلى وطنه الأصلي ،وهو عبارة عن صحراء تتبعثر وسطها مجموعة من الخيام ،ولكي تسترجع الأم ابنها قررت الاعتماد على تحري خاص انتقل إلى موطن الزوج ،وقام بتحرير الطفل من سجن والده والعودة به إلى أمريكا سالما بعد أن قتل ما يزيد عن مائة شخص من أهالي الزوج.

ونحن نشاهد الشريط وضعنا أيادينا على قولبنا عندما اكتشف أمر التحري الوسيم من قبل عائلة الأب وسجن ،وتنفسنا الصعداء عندما استطاع الإفلات من قبضتهم ،وابتسمنا عندما قتل أمة من البدو ، وصفقنا بحرارة عندما احتضنت الأم فلذة كبدها هذا الاحتضان الذي كلف مئات الأرواح العربية ...

لتليه مجموعة من الأفلام التي سارت على نفس المنوال ،الغريب في الأمر أن لا أحد منا حركا ساكنا ووضع حدا لهذه التشوهات ،بل كلنا تهافتنا عليها وساهمنا في ترويجها واحتفلنا بها في مهرجاناتنا وتوجناها من بين أفضل الأفلام.

و وقعنا في المصيدة التي نصبها لنا ،المواطن الأمريكي/اليهودي ،بجعلنا منبوذين في أوربا و ما يدور في فلكها ،تلوك هويتنا العربية الألسن حتى عادت جنسيتنا تهمة يحاول الجميع التخلص منها بسهولة كمن يتخلى عن قمامته في أول مزبلة يصادفها وعلقوا فوق رؤوسنا تاج كتب عليه بأحرف بارزة ) أنا عربي ادن أنا إرهابي( .

والمؤسف أن العديد من الأشرطة التي تنتهك حرمة الهوية العربية وتعبت بها، تقام

على أراضي كورزازات والقاهرة وليبيا وغيرهم...

اعموا عيوننا بالدولارات وشغلوا آلاف الكومبارس وفي نفس الوقت طعنونا في ظهورنا بأفلام تبقى خالدة ،شاهدة على همجيتنا وتخلفنا وتستدعي شعب متحضر للتدخل لاصلاح اعوجاجنا ،ولن نجد أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بهذا الدور النبيل.

لقد حان الوقت لكي نقوم من سباتنا ونخلق حصار على مثل هذه الأفلام لأنها أقوى وأفتك من المخدرات ،ونرفض دخولها إلى أسواقنا،فالسوق العربي بصفة خاصة يعتبر زبون مهم لترويج الأفلام الأمريكي ،ويعتبر كذلك المغذي الرئيسي لشريان هوليود مدينة الصناعة السينمائية.

بفضل أفلامهم استطاعوا أن يخلقوا الرعب في قلوبنا ،وبفضلها لمسنا مدى تقدمهم وتطورهم .

أفقدونا عزتنا شجاعتنا وكبريائنا حتى أصبحنا نشبه المومس، التي تذل نفسها وتتضرّع، أمام حكامهم لننال رضاهم ،راجيين أن يحنوا علينا ولو بابتسامة ساخرة ويمسحون بأيديهم على رؤوسنا مع أننا نملك أقوى ثروة لو حرمناهم منها لعادوا لركوب الخيول من جديد ورعي الأبقار ....

فنحن باتحادنا ،قوتنا وديننا في القمة وأقوى شعوب العالم ،ولكن مشكلتنا أننا نجهل هذا أو نتجاهله خائفين على مصالحنا ،لأن ديونهم تتقل ظهورنا وتمنعنا من رفع رؤوسنا ولا يخفا على أحد المصير الذي سينتظرنا لمجرد التفكير في التمرد ورفع عصى العصيان .

انتظروا مني مقالات أخرى

مدونة يوسف كرمي