هذه بواعث تسعير الجزائر والبوليساريو للحرب الإعلامية ضد المغرب‬

هذه بواعث تسعير الجزائر والبوليساريو للحرب الإعلامية ضد المغرب‬

اشتد أُوار الحرب المعلوماتية بين الجزائر والمغرب على خلفية "أحداث الكركرات"، حيث لجأت عناصر جبهة "البوليساريو" إلى التضليل الإعلامي للتغطية على عجزها عن مُسايرة الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة الملكية، التي تمكّنت من تأمين البوابة الحدودية بشكل سلمي.

تدفق سريع للمعلومات المزيّفة عبر المنشورات الإعلامية الجزائرية في الفترة الأخيرة ولّد انطباعات منقوصة لدى جزء من الرأي العام الوطني والإقليمي أيضا، بخصوص الوقائع الميدانية الجارية في المنطقة التي تشهد توتراً محموماً؛ ما دفع القوات المغربية والموريتانية إلى التأهب تحسّبا لأي طارئ بالصحراء.

وتتداول المنصات الاجتماعية التابعة لجبهة "البوليساريو" عديدا من الأشرطة المصورة والصور التي تدّعي هجوم عناصرها على الجيش المغربي؛ ولكنها تعود إلى ساحات الوغى في بؤر التوتر المشرقية، لا سيما اليمن، أو يتم تقاسم "فيديوهات" لعناصر انفصالية تطلق النار من خلف الجدار الأمني، إلا أن الأمر يتعلق بطلقات نارية في مناطق بعيدة عن الحدود المغربية.

وفي هذا الإطار، يورد محمد شقير، الباحث في التواصل السياسي، أن "الحرب المندلعة تستغل كل الآليات القائمة، بما فيها الآلية الإعلامية التي تلعب أدواراً مهمة وخطيرة في هذا الصدد؛ فبعد المواجهة المسلحة، تدخل الجزائر و"البوليساريو" في حرب إعلامية ونفسية على الدوام".

ويشدد شقير، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن "الحرب الإعلامية التي تخوضها الجزائر، بمعية جبهة "البوليساريو"، ترمي إلى تضخيم المعلومات وتغليط الرأي العام"، مبرزاً أن "جبهة البوليساريو" "مُنيت بهزيمة ميدانية؛ ولكنها تحاول أن تُظهر للرأي العام الدولي بأن الحرب مستمرة".

ويؤكد الباحث في العلوم السياسية أن "الحرب انتقلت من المجال الميداني إلى المجال الإعلامي في اللحظة الراهنة"، موضحا أن "وسائل الإعلام الجزائرية تمتلك إمكانيات كبيرة، سواء من ناحية الصحف الورقية أو المواقع الإلكترونية؛ ما يُحتّم على المغرب أن يلجأ بدوره إلى الآلية نفسها للرد على المعطيات المتداولة".

ويشير محدّثنا إلى أن "المغرب بات مطالباً بتغيير الخطاب الذي يُرافق تفوقه العسكري والاقتصادي؛ من خلال العمل على تعبئة المواقع الإلكترونية، سواء الرسمية أم غير الرسمية، لهذه الحرب المنطلقة التي ستبقى متواصلة على كل الأصعدة"، معتبراً أن "الخطاب الإعلامي يجب أن يُوجه إلى الرأي العام الوطني المُقتنع بالقضية، وإلى الرأي العام الدولي كذلك، لإقناعه بمشروعية القضية".