السلطات تمنع وقفة تضامنية مع سليمان الريسوني

السلطات تمنع وقفة تضامنية مع سليمان الريسوني

منعت السلطات تنظيم وقفة تضامنية كان يعتزم القيام بها صحافيون وحقوقيون، مساء الجمعة، قبالة مقر البرلمان في العاصمة الرباط، تضامنا مع الزميل الصحافي المعتقل سليمان الريسوني.

وأخبر مسؤولو السلطة المحلية بالرباط ومعهم أمنيون منظمي الوقفة التضامنية الرمزية، أن الشكل الاحتجاجي الذي دعوا إليه غير مرخص بتنظيمه حاليا، بداعي أن حالة الطوارئ الصحية ما زالت سارية، وتقتضي عدم السماح بتنظيم التجمعات، ومنها الوقفات الاحتجاجية.

وأبدى منظمو الوقفة التضامنية استغرابهم قرارَ المنع، وساءلوا عناصر الأمن التي قدِمت لتنفيذ القرار عن سبب منعهم من التضامن مع الريسوني، في الوقت الذي سمحت السلطات بتنظيم وقفات احتجاجية أخرى أكبر حجما، كوقفة المحامين في الدار البيضاء، وأشكال مماثلة في الرباط نفسها، مثل مسيرة نظمها عشرات من أصحاب سيارات الأجرة قبل أيام.

وحاول عبد الرزاق بوغنبور، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إقناع مسؤولي السلطة المحلية وعناصر الأمن، أن الوقفة التضامنية ستنفضّ بسرعة، وأنها ستقتصر فقط على تلاوة كلمة باسم المنظمين، دون ترديد الشعارات كما كان مقررا، لكن عناصر الأمن تمسكت بقرار عدم الإذن بتنظيمها.

"سنلقي الكلمة بسرعة ونذهب إلى حال سبيلنا"، يقول بوغنبور مخاطبا المسؤولين الذين سبقوا المنظمين إلى مكان تنظيم الوقفة مضيفا: "نطالب، فقط، بتلاوة كلمة لن تستغرق سبع دقائق ونفضّ جمعنا. المغرب كله يحتج، فلماذا نُمنع، نحن، من خوض هذا الشكل الاحتجاجي الرمزي".

ردُّ ممثلي السلطة على بوغنبور هو: "إننا لا زلنا في حالة الطوارئ الصحية، ولا يمكن الترخيص بتنظيم وقفات احتجاجية، ولم يسجّل علينا تحت سقف القانون الترخيص ولو لدقيقة احتجاج واحدة"، كما قال أحدهم، ليعقّب زميله مخاطبا بوغنبور: "هادي حسْبها علينا، المرة الجّاية نعوضوها"؛ وعلى مضض رضخ منظمو الوقفة لقرار السلطات وانسحبوا، لكن بوغنبور قال: "إننا جميعا نشعر بالحگرة".

الكلمة التي كان مزمعا أن تُلقى خلال الوقفة الاحتجاجية، تضمنت تعبيرا عن التشكيك في طبيعة ملف قضية متابعة رئيس تحرير صحيفة "أخبار اليوم"، للاشتباه في ارتكاب أفعال "هتك عرضٍ بالعنف والاحتجاز"، حسب تكييف النيابة العامة لحيثيات الموضوع.

وجاء في الكلمة أن الطريقة التي اعتقل بها الزميل الريسوني "تعسفية وتشوبها خروقات واضحة. كما أن إجراء الشرطة القضائية بحثا تمهيديا حول أفعال منسوبة إلى أي مواطن، لا يخول لها، بأي شكل من الأشكال، في غياب الطابع التلبسي، إلقاء القبض عليه بدعوى الامتثال للتحقيق".

واعتبر الداعون إلى الوقفة التضامنية الممنوعة، أن الأفعال المنسوبة إلى الزميل سليمان الريسوني "لا زالت تعوزها الدلائل والقرائن، وهو ما تثبته إحالة الملف على قاضي التحقيق"، مؤكدين أن لكل مواطن الحق في التشكي والتظلم، لكنهم شددوا على "رفضنا التام لتوظيف قضايا ذات طابع جنسي فضائحي لتصفية الصحافيين المزعجين، المعروفين بكتاباتهم المنتقدة للسلطة".

وطالبوا بإطلاق سراح الريسوني حتى يتمكن من إعداد دفاعه، وتمتيعه بتحقيق مستقل ومحاكمة عادلة، إذا تمت إحالته على المحاكمة من طرف قاضي التحقيق. كما طالبوا بالكف عن متابعة الصحافيين والتضييق على حرية الصحافة والنشر.

ورغم منع السلطات للوقفة التضامنية مع الزميل الريسوني، فإن الصحافيين والحقوقيين الذين كانوا بصدد المشاركة فيها، يعتزمون تنظيم وقفة جديدة بعد انتفاء السبب الذي عللت به السلطات منع وقفة اليوم، وأكد ذلك بوغنبور بقوله قبل أن ينفضّ جمع الصحافيين والحقوقيين: "نُعلن تأجيل الوقفة وليس إلغاءها. كما نعلن أن معركة الدفاع عن الصحافي سليمان الريسوني ستستمر".