صدمة ودموع ترافق النّطق بالحكم على الصحافية هاجر الريسوني

صدمة ودموع ترافق النّطق بالحكم على الصحافية هاجر الريسوني

اعتلت الصّدمة وجوه الحقوقيين والصحافيين وأقارب المتابعين في ملفّ "هاجر الريسوني ومن معها"، بعد نطق ابتدائية الرباط بمؤاخذتهم بما نسب إليهم من تهم "ممارسة الإجهاض بشكل اعتيادي، وقَبول الإجهاض من طرف الغير، والمشاركة في ذلك، والفساد".

وعلى مدار الدّقائق التي تلت الحكم على الزميلة الصحافية هاجر الريسوني وخطيبها الحقوقي رفعت الأمين بسنة حبسا نافذة، وعلى طبيبها محمد جمال بلقزيز بسنتين نافذتين ومنعه من مزاولة مهنة الطّبّ لمدة سنتين ابتداء من يوم الإفراج عنه، وإدانة الممرّض المخدّر وموظّفة الاستقبال بعيادة الطبيب بلقزيز بالحبس موقوف التّنفيذ سنة وثمانية أشهر على التوالي، أجهش بالبكاء مجموعة من أفراد عائلة المدانين وزملائهم، واختار بعضهم رفع "علامة التّضامن" التي تجاوب معها الأمين بابتسامة واسعة، وتجاوبت معها الصحافية الريسوني برفع "علامة السّلام" قُبَيلَ دخولها الحافلة التي ستنقلها إلى سجن "العرجات" ضواحي الرباط، وردّ عليها الطبيب بلقزيز برفع "قبضة النّصر".

وعلّق عبد المولى الماروري، محامي الصّحافية هاجر الريسوني، على الحكم عليها بسنة نافذة بقول إنّ هذا الحكم "خارج التّوقّعات"؛ لأن هيئة دفاعها كانت تعتقد أن الحكم كان سيكون بالبراءة، بما أنّ جميع المعطيات كانت تؤكّد براءة هاجر الريسوني.

وأضاف عضو هيئة دفاع هاجر الريسوني أن أهمَّ شيء هو أنّ الحُكمَ القضائي يَفترض وجود إجهاض، علما أنّ هناك أدلّة علمية تؤكّد عدم وجود حتى الحمل. كما أنّ هناك مدوّنة الأسرة، التي تُنزِلُ الخطبة منزلة الزّواج في حالة وجود حمل، على فرض وجوده.

سليمان الريسوني، رئيس تحرير جريدة "أخبار اليوم" عمّ هاجر الريسوني، ذكّر بأنّ رأي عاما واسعا دوليا ووطَنيا أدان هذا الاعتقال واعتبره: "اعتقَالا انتقاميا، واعتقالا لوضع حدٍّ لصحافية تنتمي إلى أسرة تحريرية وعائلة أصبحت تُزعِجُ السّلطات التي لم تعد تخفي هذا الأمر، عندما تتحرّش وتُشَهِّرُ بعائلتها قبل أن تُشَهِّرَ بها، وهو ما صار واضحا".

وقال الريسوني إن الانتظار الذي كان هو "أن تكون المحكمة أعقل ممّا رأينا، وأن تكون أحكم مما رأينا، وأرحم مما رأينا، وأن تأخذ بعين الاعتبار المرافعات التي تمّت في الجلسة الأخيرة وفكّكت سندات الاعتقال وأسسه؛ ولكن كان لها رأي آخر. وما أقدمت عليه، في تقديري، من حكم يسيء إلى صورة المغرب؛ بل إن الأكثر هو أنّ السّلطة المغربية لم يعد يهمّها أن يقال عنها إنها تعبث بحقوق الإنسان وتتعسّف عليها، فهي فرحة الآن ومنتشية بأنّ لها أمنا قويّا وبضاعة أمنية تسوِّقُها حتى للغرب".

بدوره، قال يوسف الريسوني، الكاتب العام للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ابن عم هاجر الريسوني، إن "هذا الحكم غير منتظر بعدما تقدّم به المحامون من مرافعات دحضت طروحات النيابة العامة، ودحضَت طروحات الشّرطة؛ وهو حكم أقلّ ما يمكن أن يقال بشأنه إنّه جانب الصّواب، وحكم جائر وظالم وانتقامي".

فيما دعا محمد السكتاوي، المدير العام لمنظمة العفو الدولية بالمغرب، في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، إلى مواصلة الحملة الدولية للمطالبة بإطلاق سراح الصحافية هاجر الريسوني ومن معها، على الرغم من الأحكام التي قضت بها المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط.

تجدر الإشارة إلى أن ابتدائية الرّباط قد نطقت بحكمها في ملفّ "الصحافية هاجر الريسوني ومن معها"، اليوم الاثنين، بعد جلسات أربع سابقة لقيت صدى إعلاميا وحقوقيا دوليا، وعلّقت عليها منظّمات دولية من قبيل "هيومن رايتس ووتش" بقول إن "هاجر الريسوني مُتّهَمة بسبب سلوكيات خاصة مزعومة.. لا ينبغي تجريمها أصلا"، مضيفة أنّ "من خلال نشر مزاعم مفصلة عن حياتها الجنسية والإنجابية، انتهكت السُّلطات حقَّها بالخصوصية، ويبدو أنها سعت إلى التشهير بها".