مصدر مسؤول يكشف تطورات جديدة في قضية "إسكوبار المغرب"

مصدر مسؤول يكشف تطورات جديدة في قضية "إسكوبار المغرب"

يبدو أن تداعيات فضيحة البرنامج الإسباني " En El Punto De Mira" الذي بثته القناة الرابعة الإسبانية "Cuatro Tv" حول "إسكوبار المغرب المزعوم"، مازالت متواصلة ومن شأنها أن تعصف بموضوعية ومهنية الصحافة الإسبانية، وتمس بسمعة شركة الإنتاج التي تولت الإعداد والتحضير لإخراج هذا السيناريو، الذي وصفه الكثيرون بـ"الرديء والمتنصل من كل أخلاقيات العمل الصحفي الجاد".

وسارعت الشركة المنتجة للعمل إلى الدفاع عن مصداقية البرنامج، مدعية أن الشخص الذي تم التصوير معه في المغرب هو فعلا بارون مخدرات يجني أموالا طائلة من عائدات هذه التجارة المشوبة بعدم الشرعية، مشددة على أنها تتشبث بإنكار كل ما جاء في خلاصات البحث القضائي الذي أعلنت عنه السلطات المغربية مباشرة بعد اندلاع هذه القضية.

هروب إلى الأمام

وتعليقا على هذا الرد الإسباني، قال مسؤول رسمي مغربي إن "الجانب الإسباني آثر الهروب إلى الأمام بدلا من الاعتراف بالحقيقة التي تضرب في العمق مصداقية الصحافة الإسبانية"، معتبرا أن الإسبان اختاروا الإمعان في التمسك بهذه الفضيحة التي تم تركيبها بناءً على تصريحات لفظية احتيالية، في حين إن الموقف المغربي يرتكز على مستندات ووثائق وتصريحات قضائية، هي الآن بين يدي العدالة، تؤكد أن القناة الإسبانية الرابعة نشرت ريبورتاجا مخدوما ومادة إعلامية معيبة ووهمية.

وتساءل المصدر باستغراب واستنكار: "كيف لبارون مخدرات يجني 180 ألف يورو شهريا من عائدات بيع المخدرات مازال يقطن بمعية والدته بمنزل متواضع جدا في المدينة العتيقة بطنجة؟ وكيف لبارون تم تقديمه على أنه إسكوبار المغرب لا يتوفر على ممتلكات عقارية باسمه أو باسم عائلته ولا أرصدة مالية في البنوك ولا سيارة أو حتى دراجة نارية أو عادية؟".

واستطرد في طرح أسئلة من قبيل "كيف لهذا البارون المشهور أن يواصل الليل بالنهار وهو يحرس مرآبا للسيارات مقابل مبالغ مالية زهيدة؟"، قبل أن يؤكد أنها أسئلة مشروعة كان على شركة الإنتاج والقناة الإسبانية أن تجيبا عنها قبل المسارعة بإنكار الحقيقة لمجرد الإنكار.

وزاد المتحدث أن "القناة التلفزية الإسبانية وشركة الإنتاج موضوع هذه الفضيحة يتوجب عليهما أن يقدما للرأي العام المغربي والإسباني نسخة من التراخيص اللازمة بالتصوير التي يصدرها عادة المركز السينمائي المغربي ووزارة الاتصال المغربية، وذلك للتأكيد على أنها صحافة تحترم نفسها وتحترم قوانين الدول التي ستعمل فيها، وذلك طبقا لما هو معمول به في جميع دول العالم".

وأكمل المسؤول الرسمي ذاته بالقول إن "التلصص والكذب والاحتيال على المواطنين واستغلال ضعفهم المادي لتصوير أفلام تضليلية ومضللة، تعد تصرفات مشينة لا تمت للعمل الصحافي بصلة، وإنما هي أقرب إلى جرائم اللياقات البيضاء"، على حد تعبيره.

تأثيث المشهد

المصدر ذاته أفاد بأن "البارون المزعوم والوسيط السبتاوي، اللذين يقبعان حاليا بالسجن بعد متابعتهما من طرف النيابة العامة بطنجة من أجل النصب والقذف في حق هيئات منظمة والتبليغ عن جرائم وهمية يعلمان بعدم حدوثها، كانا قد أدليا بتصريحات خطيرة حول شبكة (الصحافيين) الإسبان المتورطين في هذه القضية".

وشرح بأن "القبعة الحمراء التي كان يرتديها (إسكوبار المغرب الوهمي) لحجب ملامحه، وكذا الأقراص المهلوسة التي أشهرها في الريبورتاج، هي مملوكة للصحافي الإسباني وهو من تولى استعمالها لتأثيث مشاهد هذا العمل، وكل ذلك موثق في محاضر الاستماع المنجزة أمام الشرطة القضائية والنيابة العامة".

وختم المصدر تصريحه بأن "المسطرة القضائية المفتوحة حاليا أمام العدالة المغربية تحمل العديد من الأدلة والإثباتات التي تعصف بمهنية ومصداقية من قاموا بإخراج وإعداد هذا الريبورتاج المخدوم، وعلى هؤلاء، سواء القناة الرابعة أو الشركة المنتجة، أن يوفروا أجوبة مقنعة على التصريحات القضائية التي أدلى بها البارون المزعوم والوسيط الذي تكلف بالترجمة، اللذين يتهمان الصحافيين الإسبان بالنصب والاحتيال واستغلال الحاجة".

وبعد أن اعتبر المصدر المسؤول أن "الإنكار اللفظي واللغوي والهروب إلى الأمام لن يزيد المشكل إلا استفحالا والفضيحة إلا شيوعا"، تساءل: "كيف سيكون موقف القناة التلفزية الإسبانية وشركة الإنتاج في حالة ما إذا انتصب غدا حارس السيارات والوسيط كمشتكين أمام القضاء الإسباني للمطالبة بجبر الضرر عن الزج بهما في مشكل قضائي بالمغرب؟ وكيف سترد القناة والشركة على القضاء المدني الإسباني في حالة رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض المدني؟ هل سيتشبثان بالإنكار اللغوي أيضا؟"، بتعبير المتحدث.