إعلاميون يسائلون أدوار الصحافي والمؤرخ في "ملتقى شفشاون"

إعلاميون يسائلون أدوار الصحافي والمؤرخ في "ملتقى شفشاون"

قال طلحة جبريل إن الثورة التي أحدثتها شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي ستؤدي لا محال إلى تراجع مستوى الوعي نظرا لتناولها معلومات غير موثقة، مضيفا: "كصحافيين لا نملك الحقيقة، ولكن نبحث عنها ونراكم الوعي عن طريق الأخبار الصحيحة والمدققة".

وعاب جبريل الطرح القائل إن الصحافة الورقية مآلها الاندثار والمتحف، مستحضرا قيمة الصحافة الاستقصائية في البحث عن الحقيقة، وذلك خلال مشاركته في ندوة لملتقى الكاريكاتير والإعلام احتضنها فضاء القصبة بمدينة شفشاون واختير لها عنوان "الصحافي مؤرخ اللحظة الراهنة"، وحضرها ثلة من الإعلاميين الناشطين في المجال.

واعتبر الإعلامي ذاته الصحافي ناقلا للمعلومة، وهي المهمة التي قال إنه يجب أن يقوم بها بموضوعية وحياد ودقة، بعيدا عن أحكام القيمة والانحياز لأي إيديولوجية كيفما كانت، رافضا وصف الصحافي بالمؤرخ؛ فهو "صحافي وبّسّ"، بتعبير طلحة.

وأضاف جبريل أن للصحافي علاقات مع صناع القرار باعتبارهم مصدرا للمعلومة، مستحضرا جدل العلاقة القائمة بين الصحافي والمسؤول، مستشهدا بقولة للملك الراحل الحسن الثاني جاء فيها: "لا يوجد سؤال محرج، لكن هناك إجابة محرجة".

من جانبه، تساءل عبد الصمد بنشريف، عن المسافة بين الصحافي والمؤرخ، وعن مدى أحقية اعتماد المادة الصحافية، سواء المكتوبة أو المصورة، وسيلة يعتد بها للتأريخ، مؤكدا في الوقت ذاته أن الممارس للصحافة يلعب دورا أساسيا في توفير المادة الخام، واصفا الصحافي بـ"المغامر والمجازف الذي يستل الخبر والمعلومة من قلب المعركة ليقدمها إلى المؤرخ الذي يجعل لها معنى".

وقال بنشريف، ضمن مداخلته في هذه الندوة، إن "المؤرخ، على عكس الصحافي، يدقق ويمحص ويتعمق أكثر بحكم، فيما اشتغال الصحافي تحكمه الأخلاق أولا والقيم والمبادئ وكذا الخط التحريري للمؤسسة المشغلة".

أما رشيد البلغيتي، كاتب رأي، فانطلق من حدث خلال مرحلة اشتغاله صافيا بجريدة هسبريس الإلكترونية، حيث رغب في التواصل مع المؤرخ المغربي عبد الله العروي غير أنه فشل في نيل تصريحه رغم كثرة الاتصالات، بحكم أن العروي لا يحمل هاتفاً نقالا، ولا يكترث كثيراً لرنين هاتف منزله.

وتطرق البلغيتي خلال كلمته إلى الفوارق بين المؤرخ والصحافي، مبرزا أن "الأول لا يتنافس على نشر المعلومة المرهونة بالسرعة في مجال الإعلام"، ومشيرا إلى فضل مواقع التواصل الاجتماعي في تقريب المعلومة والدور الكبير الذي قامت به خلال ما اصطلح عليه بـ"الربيع العربي"، معتبرا الصحافي مؤرخا بامتياز للحظة الراهنة.