"العدالة والتنمية" والقناة الثانية .. مسار طويل من التوتر و"سوء الفهم"

"العدالة والتنمية" والقناة الثانية .. مسار طويل من التوتر و"سوء الفهم"

كشفت المراسلة التي بعث بها ديوان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى المدير العام للقناة العمومية الثانية (دوزيم) استمرار الصراع بين الطرفين، بعدما كان على أشده في عهد رئيس الحكومة السابق من الحزب الأغلبي نفسه عبد الإله بنكيران.

ولم تكن العلاقات بين الطرفين ودية أبداً، بل وصلت في عهد بنكيران إلى حد المواجهة بوجه مكشوف، خصوصاً من طرف سميرة سيطايل، مديرة الأخبار بالقناة الثانية، التي سبق أن اتهمت بنكيران بترهيبها.

وتسببت التغطية التي قامت بها "دوزيم"، في إحدى نشراتها الإخبارية قبل أيام، حول موضوع مقاطعة بعض المنتجات، في غضب قيادة "البيجيدي"، بعدما أظهرت العثماني هارباً من ميكروفون صحافي القناة؛ ما دفع به إلى التلميح بسحب الترخيص لها بالتصوير داخل مقر رئاسة الحكومة بالمشور السعيد، المخصص لوسائل الإعلام العمومية فقط.

وتعود جذور الصراع بين "دوزيم" و"البيجيدي" إلى سنوات خلت؛ فقد سبق أن حمّلت سميرة سيطايل، مديرة الأخبار في القناة، في إحدى البرامج باللغة الفرنسية قبل سنوات، الحزب مسؤولية الأحداث الإرهابية التي كانت الدار البيضاء مسرحاً لها في 16 ماي 2003.

وتحدثت المسؤولة الكبيرة بالقناة العمومية الثانية بشكل واضح عن مسؤولية "البيجيدي" في الأحداث الإرهابية التي هزت المغرب وتسبب في وفيات وجرحى، رغم موقف الإدانة الذي عبّر عنه الحزب الإسلامي من تلك الأحداث.

وتنتقد سيطايل صراحة الحزب الإسلامي الذي يقود الحكومة لولاية ثانية، وسبق أن قالت في البرنامج ذاته المبثوث على موقع "يوتيوب": "البيجيدي مع الأسف كقطار وصل متأخراً، فهم لا يتوفرون على مشروع مجتمعي".

كما سبق لمديرة الأخبار بالقناة الثانية أن شاركت في احتجاج لجمعيات حقوقية ونسائية أمام البرلمان في الولاية الحكومية السابقة، تنديدا بتصريحات لبنكيران قال فيها إن المرأة يجب أن تلازم بيتها.

وفي كل مرة يشتد الصراع، يخوض عدد من أعضاء الحزب، خصوصاً من الشبيبة، حملة ضد القناة العمومية الثانية، ويدعون إلى مقاطعتها، ويتهمونها دائماً بنشر الفساد وزعزعة قيم المغاربة بما تثبه من برامج ومسلسلات أجنبية مدبلجة.

وقد سبق أن نظمت شبيبة حزب العدالة والتنمية وقفة احتجاجية أمام مقر القناة الثانية بمدينة الدار البيضاء، في إحدى نسخ مهرجان موازين في السنوات الماضية، بدعوى بث سهرات تتضمن إخلالاً بالحياء العام.

ففي ماي من سنة 2015، بثت القناة سهرة لجنيفر لوبيز ضمن مهرجان موازين، اعتبر حزب العدالة والتنمية أن المغنية الأميركية ارتدت خلالها ملابس جد مخلة بالحياء وقامت بحركات "جنسية"؛ ما جعل الحكومة آنذاك تُراسل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري باعتبارها الجهة المسؤولة عن مراقبة تقيد هيئات الاتصال السمعي البصري بدفتر التحملات.

ويروج نقاش داخل حزب العدالة والتنمية قد ينتهي بقرار مقاطعة وزراء الحزب للقناة الثانية؛ وذلك عبر رفض إعطاء التصريحات لطاقمها خلال تغطية الأنشطة الرسمية، إضافة إلى إمكانية منعها من ولوج المشور السعيد، الذي تدخله إلى جانب القناة الأولى ووكالة المغرب العربي للأنباء.