RTBF: المغرب تقدّم في حرية التعبير رغم "الخطوط الحمراء"

RTBF: المغرب تقدّم في حرية التعبير رغم "الخطوط الحمراء"

في مقال تحت عنوان:" هل يمكننا الحديث عن حرية تعبير بالمغرب؟"، نشره موقع قناة وراديو "RTBF" البلجيكيتين، موّقع باسم مراسلتهما بالمغرب شارلوت سيمونارت، أشادت هذه المؤسسة الإعلامية بما حققه المغرب من تقدم في حرية التعبير خلال عهد الملك محمد السادس، سواء عبر الدستور الذي ضمنها أو عبر تحرير القطاع السمعي-البصري، غير أن هذا التقدم لم يمنع المراسلة من إبداء بعض الملاحظات على أداء المغرب، خاصة ما وصفته بـ"الخطوط الحمراء الثلاثة".

وتحدثت المراسلة عن أن الدستور المغربي يضمن حريّة التعبير، وأن الدستور الذي صوّت عليه المغاربة عام 2011 في عز "الربيع العربي" ظهر أكثر تحرّراً من سابقه، كما أن مسار التغيير في حرية التعبير بدأ منذ عام 2006 عندما سمح المغرب للإذاعات الخاصة بالعمل، ممّا ساهم بشكل أكبر في الدفع بهذه الحرية، حتى ولو لم يعرف المغرب إلى حد اللحظة قنوات تلفزيونية خاصة منذ ذلك التاريخ:

"يمكننا أن نستمع حالياً إلى نقاشات تخصّ مواضيعاً حساسة كالمثلية الجنسية، الحق في الإجهاض، الرشوة. فالصحافيون والفنانون والمواطنون يستطيعون الحديث في مغرب اليوم عن كل شيء تقريباً" تقول الكاتبة.

بيدَ أنه رغم هذا التقدم، لا يزال المغرب بعيداً عن حرية التعبير التي يعتقد البلجيكيون بوجودها فيه، تقول مراسلة "RTBF" مضيفةً: "هناك خطوط حمراء لا يجب تخطيها، أولاً الملكية التي لا يحدثُ انتقادها ولا انتقاد الطريقة التي يسيّر بها الملك محمد السادس البلاد، فالملك مقدس وقد يؤدي البعض الضريبة غالياً إن تناسى هذا المعطى". ولأجل تبرير كلامها، قدّمت مراسلة القناة مثال حكمٍ قضائي على مواطن مغربي بثلاث سنوات كان يستغل شبهه بالملك محمد السادس.

أما الخط الثاني الأحمر فهو قضية الأقاليم الصحراوية المغربية، حيث تحدثت المراسلة عن أن تسمية "الصحراء الغربية" لا توجد في القاموس المستعمل بالمغرب، وأنه لا تتم مساءلة الموقف المغربي من الموضوع، بحيث يعتبر ذلك مساً بالوحدة الترابية المغربية. بينما لفتت الكاتبة إلى أن الخط الأحمر الثالث هو الدين، الذي تتعامل معه وسائل الإعلام بـ"حذر ما دام الملك هو أمير المؤمنين".

غير أن كل هذا لا يعني أن المغرب لم يتقدم حسب المراسلة:" من الضروري استيعاب أن المغرب خرج من عقود صعبة تحت حكم الملك الراحل الحسن الثاني، حيث كانت حرية التعبير شبه منعدمة. لقد تحققت نقطة تحوّل مهمة مع صعود الملك محمد السادس إلى الحكم عام 1999، حتى ولو كان المغرب لا يزال بعيداً عن حرية التعبير الكاملة"، تستدرك شارلوت سيمونارت.

وقد استأثر هذا المقال ببعض التعاليق التي انتقدت إلى حد ما تعاطي الكاتبة مع بعض الحقائق كعقاب الشخص الذي يشبه الملك، فقد تحدث صاحب التعليق الأول عن أن تهمة "انتحال صفة" يُعاقب عليها القانون في كل دول العالم وليس فقط المغرب، كما نوّه صاحب التعليق إلى أن الملك لم يعد مقدساً في الدستور الجديد كما قالت سيمونارت، بل تحث المادة 46 من الدستور على "عدم انتهاك شخص الملك، وللملك واجب التوقير والاحترام.

ولفت معلّق آخر إلى أن المغرب لا يمنع تسمية "الصحراء الغربية"، مستدلاً على ذلك باستخدام المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية لهذه التسمية في مراسلاته، حيث يعني بها بعداً جغرافياً تماماً كما هو الحال بمنطقة "الصحراء الغربية" بمصر. وأضاف صاحب التعليق أن هذه التسمية لا تغيّر شرعية المغرب التاريخية على أقاليمه الجنوبية، كما لا تغيّر من رغبة الصحراويين بالبقاء مع المغرب.