لماذا تصمتُ وزارة الاتصال في الرد على الإساءة الخارجية للمغاربة؟

لماذا تصمتُ وزارة الاتصال في الرد على الإساءة الخارجية للمغاربة؟

في مقابل الانتقاد الحادّ الذي تواجه به وزارة الاتصال تصنيفاتِ حرية الرأي والصحافة الدولية، التي تصنّف المملكة في مراتب متأخّرة عالميّا، وتصفها بالتقارير "غير المُنصِفة"، لاحظ المغاربة صمتاً وتكتماً غير مبررَيْن للّسان الناطق بإسم الحكومة، وزارة الاتصال، في قضايا هامّة وذات علاقة بسيادة المغرب وكرامة المغاربة، تُركت لتفسيرات فضول الرأي العام الوطني، من قبيل نشر مؤسسة الجيش لبطاريات صواريخ مضادة للطائرات في غشت الماضي، وأيضا التصريحات المتكررة المسيئة لصورة المغاربة.

وفي الوقت الذي تُعرّف فيه وزارة الاتصال مهامها كـ"ناطقة بلسان الحكومة" وتعمل على "حسن ترويج الصورة المؤسساتية للمغرب"، إلا أن هذه الصورة، وقتَ أن خدشت قبل أسابيع، وفي مناسبتين، من طرف مذيعة وفنان من مصر، لم تجد لها من الاهتمام الذي كان ينتظره المغاربة بغرض رد الاعتبار اللازم، خاصة حين وصفت الأولى، وهي أماني الخياط على قناة "أون تي في"، المغرب كونه متقدما في "السيدا" واقتصاده قائم على الدعارة؛ وحين نعت الثاني، وهو الممثل يوسف شعبان، أغلبية المغاربة كونهم "يهودا" يتدثرون وراء الإسلام من أجل "قضاء مصالحهم".

وفي مقابل الصمت المغربي الرسمي، إزّاء فضيحة المذيعة المصرية أماني الخياط، إلا أن الأحداث التي أعقبتها والضغط الشعبي المغربي المستنكر، دفع إدارة قناة "أون تي في" إلى الاعتذار وطرد المذيعة، قبل أن تدخل السفارة المصرية على الخط، بإصدار بلاغ اعتذار ثم تصريح لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي طالب مسؤولي إعلام بلده بمعالجة الخطأ واصفاً السلوك بـ"غير اللائق".

رفض وزارة الاتصال الإجابةَ على سؤال صمتها عن تلك القَضايا وغيرها دون أي مبرر، دفع هسبريس لنقله إلى الخبير في الاتصال والإعلام، يحيى اليحياوي، الذي شدد على أن الحكومة وضمنها الوزارة "لا تتوفر أصلا على سياسة واستراتجية واضحة للتواصل.. لا داخليا ولا خارجيا"، مضيفا "لو كانت هناك استراتيجية لسمعنا على الأقل توضيحا من الحكومة يعبر عن موقفها من موجة الإساءة التي صدرت في الآونة الأخيرة من طرف مصريين".

وشدد اليحياوي على أن الوزير يبقى حالياً مجرد "مُقرّر" ينقل تقارير اجتماعات الحكومة، وهو ما يُبرز، حسب المتحدث، غياب أي دور يمكن أن تقوم به وزارة الاتصال في المغرب، على أنه مطلب "شبه متوافق عليه منذ زمن"، موضحا أن غالبية الدول تجاوزت منطق "وزارة الاتصال" مقابل تواجد "الناطق بإسم وزارة الخارجية"، فيما اعتبر أن دور وزارة الخلفي يظل باهتا "ماعدا ضجة دفتر التحملات قبل سنتين".

وتابع المتحدث بالقول إن وزارة الاتصال لم تعد تتوفر على مادة صلبة لتشتغل عليها، مقابل وجود مؤسسات قائمة بذاتها مثل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والمجلس الوطني للصحافة المرتقب وغيرها، "ستصبح الوزارة كائناً غير مرغوب به"، مشيرا إلى أن توفر المغرب على ناطق بإسم الخارجية، على غرار دول غربية، سيُمكّن من تعبير واضح عن مواقف الدولة في القضايا الخارجية، "وستكون المحاسبة أنجع".

وربط اليحياوي صمت الحكومة عن إبداء مواقفها تجاه الإساءات المتكررة التي يتعرض لها المغرب من طرف بعض الشخصيات المصرية، بـ"حساسية" العلاقة بين حكومة مغربية يتزعمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، ودولة مصرية تعيش مرحلة تقويض جماعة الإخوان المسلمين بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، موضحا أن التعاطف بين التيارَين الإسلاميين صعّب من خروج الحكومة على لسان ناطقها الرسمي بأي موقف يرد على تلك الإساءات.

وأضاف الخبير الإعلامي أن هذه الحساسية جعلت من وزارة الخلفي لا تعطي للحدث أي اهتمام، "خاصة وأن من صدرت منهم تلك الإساءات ليسوا مسؤولين رسميين"، قبل أن يعقب قائلا "هذا لا ينفي أن تصدر الحكومة على الأقل بياناً يندد بهذا السلوك"، خاصة وأن السفارة المصرية بالرباط ومعها وزارة الخارجية أصدرتا تصريحات تصف "عدم ارتياحها" لفضيحة المذيعة أماني الخياط وحديثها بطريقة "غير لائقة" عن المغرب.

أما علاقة بنشاط الجيش المغربي الأخير في نشر عتاده العسكري بعدة مناطق مغربية، فاعتبر اليحياوي أن صمت الحكومة وقتها راجع إلى حساسية العملية "التي تحمل بُعداً يهم الأمن القومي والوطني"، وأن ترويجها إعلاميّا لا تحقق المصلحة المرجوة، مضيفا "الوزير الخلفي ليس ناطقا بإسم الدولة بل بإسم الحكومة التي لا تضم مؤسسة الجيش ضمن مؤسساتها".