توفيق الجمالي.. قصة نجاح مغربي بـ"السِيليكون فالي"

توفيق الجمالي.. قصة نجاح مغربي بـ"السِيليكون فالي"

عندما تبحر في المواقع الإلكترونية العالمية، قد لا تحس، أن العديد منها يقف وراءها مغاربة، يعشقون دور جنود الخفاء ويقضون من أوقاتهم الساعات الطوال في سبيل تحقيق مجد شركات عالمية تسيطر على عالم الشبكة العنكبوتية، من هؤلاء توفيق الجمالي، المتخصص في جلب مستخدمي الانترنت لكبريات مواقع التجارة العالمية، والذي حفر اسمه في صخور وادي "السيليكون فالي" بسان فرانسيسكو الأمريكية، ليكون واحدا من المغاربة القلائل هناك، بالمنطقة الشهيرة عالميا في احتضان جديد التطورات التكنولوجية.

http://t1.hespress.com/files/taoufikviral_911946960.jpg

من مواليد العاصمة الاقتصادية البيضاء سنة 1974، درس في مدارس عمومية حتى حصوله على البكالوريا في العلوم التجريبية من ثانوية مولاي إدريس الأول سنة 1992 بميزة مستحسن، طموحه الدراسي قاده إلى بلاد الصقيع روسيا، فكان ضررويا أن يقضي هناك عاما أوليا من أجل إتقان لغة لينين، قبل أن يلتحق سنة 1993 بسلك هندسة الطيران، وبعد إتمامه للدراسة، عاد للمغرب سنة 1998، واشتغل في شركة طومسون كمسؤول عن الهندسة، أثبت من خلالها جدارته لرؤسائه في هذه الشركة الموجودة بعدد من دول المعمور.

غير أن توفيق، كان يخبئ في أعماقه الرغبة في التواصل مع الآخرين عبر الشبكة العنكبوتية، وكان يحس أن بإمكانه إضافة لمسته في هذا الميدان، هكذا، وبعد صراع طويل مع أفكار تدعوه إلى الحفاظ على وظيفته والبقاء ببلاده، قرر تغيير المهنة ودراسة شيء جديد، ليلتحق في أكتوبر 2001 بمونتريال الكندية من أجل دراسة "إم بي إي" تخصص المعاملات الإلكترونية، ويتخرج بعد تكوين قاس سنة 2004، فمن بين مئة طالب، كان هو من بين الخمسة والعشرين ممن حصلوا على ذلك الدبلوم الذي قدمته في ذلك الوقت مجموعة من المدارس الكندية الشهيرة، المتكتلة بينها حينئذ من أجل خلق شعبة قل نظيرها في باقي الدول المتقدمة.

http://t1.hespress.com/files/viralninjas_164837442.jpg

" لم أكن أرتاح في العمل عند أشخاص آخرين، وكان تفكيري على الدوام منصبا على مشروع خاص بي"، لذلك قرر توفيق خلق مقاولته الخاصة، خاصة بعدما التقى بزميل كندي كان يبحث عن مغامر يفتح معه شركة، لتكون البداية بشركة "UNYK"، التي رأت النور بشكل رسمي سنة 2005، وحققت نجاحا كبيرا تمثل بالحصول على قرابة 20 مليون مستخدم لتطبيقاتها عبر العالم، مما جعل الشركة العملاقة الفرنسية VIADEO، وهي ثاني أكبر شبكة اجتماعية مهنية بالعالم بعد لينكدن، تقوم بشراء شركتهم الصغيرة سنة 2009، وبالتالي تقديم فرصة العمر إلى توفيق الجمالي لكي ينتقل للعمل في السيليكون فالي عبر تمثيله لمكتب الشركة الفرنسية بالمنطقة التكنولوجية الأشهر في العالم، حيث كان هو المشرف على عمليات إغراء و جذب مستخدمي الانترنت قصد الانضمام للموقع.

في نهاية 2012، يقرر توفيق الخروج من VIADEO بعد أن جلب لهم قرابة 50 مليون عضو، لينشئ شركته الحالية رفقة زميله القديم، اختار لها من الأسماء VIRALNINJAS، وهي شركة متخصصة في مساعدة مواقع التجارة الإلكترونية في الوصول إلى أكبر عدد من مستخدمي الانترنت، حيث تقوم شركة توفيق، بتقديم خدمة شبيهة بالخدمة التي يستخدمها الفايسبوك لحث مستخدميه على دعوة أصدقائهم الموجودين في بريدهم الإلكتروني من أجل الانضمام إليه وفتح حسابات داخله، غير أنها تختلف عنها بعديد من الإضافات المميزة.

الخدمة التي تقدمها شركة توفيق، والتي تستفيد منها كبريات مواقع التجارة الالكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، الصين، روسيا، فرنسا، جعلته واحدا من المغاربة المشهورين داخل السيليكون فالي،" منذ أن كنت في المغرب، وأنا أحلم بالعمل هنا" يقول توفيق الذي يفكر بالتعامل في المستقبل مع مواقع التجارة الإلكترونية المغربية، من أجل خلق سوق إلكترونية حقيقية تنعش الاقتصاد الوطني وتفتح أبواب جديدة للتشغيل، بل أن توفيق، يؤكد، أن تكوينا بسيطا في التجارة الإلكترونية لمدة 6 أشهر أو سنة، قادر على تشغيل الآلاف من العاطلين المغاربة، شرط الزيادة في الأمن المعلوماتي وتسهيل الإجراءات البنكية التي كثيرا ما تعيق الربح من الانترنت.

http://t1.hespress.com/files/taoufikjamali_850550515.jpg

"لن أنسى فضل زوجتي علي، فقبل زواجنا سنة 2004 وهي تساندني، والكثير من الفضل يعود لها ولعائلتي ولأصدقائي" يقول توفيق الذي يبقى واحدا من مغاربة استهوتهم التقنية، طبعا بميزة تكمن ضمن إيمانه بإمكانية تحقيق حلمه، في حين تموت الكثير من أحلام الآخرين واقفة.. أو حتى جالسة.