شكاوى "التمييز" ضد مئات المهاجرين المغاربة تلاحق حكومة مدريد

شكاوى "التمييز" ضد مئات المهاجرين المغاربة تلاحق حكومة مدريد

فيما تُرتّب الحكومة الإسبانية لتنظيم رحلتيْن بحريتين جديدتيْن لإجلاء مواطنيها وكذا المقيمين على أراضيها العالقين في المغرب بسبب جائحة كورونا، تَجري على تراب الجارة الشمالية للمملكة إجراءات من طرف فاعلين مدنيين مغاربة لمقاضاة حكومة مدريد لـ"تمييزها" بين الإسبان والمغاربة في عمليات الترحيل.

وخلّفت طريقة إجلاء المغاربة المقيمين في إسبانيا من المغرب على متْن رحلات بحرية امتعاضا في صفوف فاعلين مدنيين مغاربة في إسبانيا، نظرا لعدم توفر شروط السلامة والوقاية من الإصابة بفيروس كورونا داخل البواخر التي تقلّهم إلى الضفة الأخرى بسبب الاكتظاظ، بينما تم إجلاء غالبية المواطنين الإسبان عبر رحلات جوية.

وقالت جمعية أصدقاء الشعب المغربي بإسبانيا "إثران" إن طريقة تعامل حكومة مدريد مع المغاربة المقيمين على أراضيها ينطوي على "تمييز" ضدهم، لأنّ عملية إعادتهم إلى إسبانيا مرت في ظروف أقلَّ أمانا من التي سافر فيها نظراؤهم من المواطنين الإسبان، وقدمت شكاية في الموضوع إلى وكيل المظالم "Defensor del pueblo"، وتستعد لرفع دعوى قضائية في الموضوع بعد أن حصلت على موافقته.

وذهب العلمي السوسي، رئيس جمعية أصدقاء الشعب المغربي بإسبانيا، إلى القول إن مئات المواطنين المغاربة الذين عادوا إلى إسبانيا "لاحوهم فالباطو كيف الحوالا بحالّا بغاوهوم يمرضو بكورونا"، مضيفا أن الحكومة الإسبانية لم تبادر إلى إعادة المغاربة المقيمين على أراضيها إلا بعد أن رفعت ضدها الجمعية شكاية إلى وكيل المظالم، وتواصلت مع مختلف الأحزاب السياسية التي نقلت الموضوع عبر نوابها إلى البرلمان وساءلوا بشأنه الحكومة.

صفية، فاعلة جمعوية مغربية بإسبانيا، سافرتْ على متن الباخرة التي أقلّت المغاربة العالقين في المغرب إلى إسبانيا يوم 22 يونيو الماضي، قالت في تصريح لهسبريس تعليقا على ظروف الرحلة: "الباطو كان عامر، وشي ملاصق مع شي، وحاوْلنا نديرو احتياطات باش نحميو راسنا. ما كانش تا شي موظف ولا شي مسؤول يورّي للناس اشنو خاصهم يديرو".

وبخلاف الإجراءات المتبعة من طرف السلطات المغربية، حيث يتم إخضاع المغاربة العائدين من الخارج لفحوصات وتحاليل مخبرية وإبقائهم في الحجر الصحي إلى حين التأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا، قالت صفية إن السلطات الإسبانية لا تقوم بمثل هذه الإجراءات، مضيفة: "خرجنا من الباطو مشينا ديريكت لديورنا، بحالا باغين يلقاو سبّة باش يقولو شوف الموروس (كلمة قدحية تُستعمل في حق المغاربة) جابو لينا الفيروس".

من جهته، قال العلمي السوسي، في تصريح لهسبريس، إن المغاربة الذين تمت إعادتهم إلى إسبانيا تحت إشراف وزارة الخارجية الإسبانية عانوْا الأمرّين، خاصة المرضى منهم وكبار السن والنساء الحوامل؛ إذ لم توفّر لهم العناية اللازمة خلال رحلة العودة، وزاد قائلا: "تكرفصو على المغاربة بزاف".

وبعدما رفعت شكاية إلى وكيل المظالم، حصلت جمعية أصدقاء الشعب المغربي بإسبانيا على موافقة منه برفع دعوى قضائية ضد حكومة مدريد، وتباشر الجمعية حاليا إجراءات رفع الدعوى أمام المدعي العام للدولة، من أجل المطالبة بجبر الأضرار التي لحقت بالمغاربة المقيمين في إسبانيا، بسبب عدم مساواتهم مع المواطنين الإسبان.

وأشار العلمي السوسي إلى أن الجمعية التي يرأسها ستدافع عن حقوق المغاربة، خاصة وأن نسبة كبيرة منهم لا يعرفون كيف يدافعون عن حقوقهم أمام القضاء، "إما لعدم إلمامهم بالحقوق التي يكفلها لهم القانون الإسباني، أو بسبب كونهم ذوي ثقافة محدودة"، على حد تعبيره.

في المقابل، وجه العلمي انتقادا إلى السلطات المغربية لعدم دفاعها عن المواطنين المغاربة المقيمين في إسبانيا، ولعدم الاهتمام بهم أثناء وجودهم في المغرب، مثلما تعاملت مع المغاربة العالقين في الخارج، حيث وفرت القنصليات المغربية المأوى والمأكل لنسبة مهمة منهم، مضيفا أن "المغرب ما دار والو مع المغاربة ديال إسبانيا".