أشرف بلحسين .. مطوّر نظام المعلوميات بأكبر المصارف الألمانية

أشرف بلحسين .. مطوّر نظام المعلوميات بأكبر المصارف الألمانية

استغرق أشرف بلحسين 8 سنوات لتغيير مسار حياته صوب ميدان الأنظمة الرقمية البنكية، مستندا على تكوينه الأساسي في المغرب وما أتاحه صقل المدارك في التعليم العالي الألماني.

يتوسط المغربي نفسه مركز القرار في واحد من أكبر بنوك "بلاد الجرمان"، بينما قلبه يخفق كلما استحضر مبتغى المساهمة في التطور بالمملكة، ويواصل جمع الخبرات حتى تلك المرحلة.

حلم عسكري

ازداد أشرف بلحسين في العاصمة المغربية الرباط، سنة 1982، لأسرة جعلته يشب ويترعرع في القنيطرة؛ وبهذه المدينة تدرّج بين المستويات التعليمية.

ويكشف بلحسين، في لحظة بوح، أن حلمه الأصلي كان مرتبطا بالاشتغال في صفوف القوات المسلحة الملكية؛ لكن ولوجه إلى الأكاديمية العسكرية لم يتحقق.

نال أشرف شهادة الباكالوريا في شعبة العلوم التجريبية، سنة 1999، ثم أقبل على الدراسة في جامعة ابن طفيل قبل أن يقرّر الهجرة؛ مختارا ألمانيا لهذا الغرض.

تأثير كل صيف

يقول أشرف بلحسين إن عددا من أصدقائه كانوا يدرسون في الديار الألمانية، بداية الألفية الجارية، وحرصوا على إثارة إعجابه بما توفره جامعات هذا البلد الأوروبي من إمكانات.

ويضيف المتحدث نفسه: "كان يتم ذلك كل صيف، حين يقضون العطل السنوية في المغرب، وقد انخرطت في التفكير قبل أن أختار تجريب حظي مثل أصدقائي".

بالموازاة مع التعليم العالي في القنيطرة، اتجه بلحسين إلى معهد "غوته" في الرباط من أجل دراسة اللغة الألمانية، وبعد ذلك تحرك صوب غمار التجربة الجديدة.

اللسان وإكراه المال

أفضى تعلم الألمانية إلى تذليل أولى صعوبات تعامل أشرف بلحسين مع المجتمع الألماني، ويؤكّد أن التواصل مع مغاربة سبقوه قد زاد في تسهيل الاستقرار وقاد إلى سلاسة الاندماج.

كما يقرّ المغربي ذاته بأن استعمال شبكة الأنترنيت، خلال هذه المرحلة من حياته، قد أتاح وصوله إلى كم من المعلومات المفضية إلى معرفة أعمق بطبيعة العيش في فضاء استقراره.

ويزيد بلحسين: "المشكل الوحيد كان في كيفية تمويل الحياة، خصوصا أن كلفة العيش بألمانيا مرتفعة. لذلك، حرصت على المزج بين الدراسة والعمل بمجهود كبير للتوفيق بين المسارين".

يعتبر أشرف أن الانخراط في تجارب اشتغال خلال المرحلة الدراسية يشحذ شخصيات الناس ويعزز تأقلمهم اجتماعيا، مزكيا ذلك بتجربته التي جمعت الأداءين لمدة تصل إلى ست سنوات ونيف.

المعلوميات التطبيقية

اجتاز أشرف بلحسين اختبارا بجامعة "بوخوم"، ضواحي "دورتموند"، وحصد النقطة الأولى بين 150 من المترشحين الأجانب؛ ما جعل حضوره في "الموسم التحضيري" مختصرا في ستة شهور.

المنتمي إلى صفوف "مغاربة العالم" قصد، بعد نظر معمّق في الخيارات المتاحة أمامه، دراسة هندسة المعلوميات التطبيقية في ولاية "هيسن"، القريبة من مدينة "فرانكفورت"؛ وكانت البداية سنة 2002.

بحلول سنة 2008، كان أشرف بلحسين قد ظفر بالتفوق حين تخرج مهندس دولة في المعلوميات، لينتقل إلى رهان آخر يتمثل في بسط تجربته النظرية وسط عوالم المال والأعمال المؤطرة بمعاملات المصارف.

في البنك التجاري

لم يضيّع بلحسين الوقت وهو يظفر، في نفس سنة تخرجه، بموقع مهني ضمن المقر المركزي لـ"البنك التجاري" الألماني، إذ يتعلق المعطى بأحد أكبر البنوك التي تشتغل بجمهورية ألمانيا الفيدرالية.

ويقول بخصوص هذا الحضور: "عائلتي سعيدة بسيرتي الذاتية، وهذا يجعلني فخورا بجعلها كذلك، خصوصا أن الدعم القادم من أقاربي لم يتخاذل في تحفيزي طوال الفترة التي قضيتها تلميذا أو طالبا".

استجمع أشرف بلحسين ما يعادل 12 سنة ضمن العمل مهندس دولة في المعلوميات التطبيقية، ويتولى حاليا مسؤولية الإشراف على تطوير النظام الإلكتروني الخاص بـ"البنك التجاري" الألماني.

ويعلق الخبير الإلكتروني على ذلك بقوله: "أوجد بين متخذي القرار المركزي في المؤسسة المصرفية، بمدينة فرانكفورت، ويتيح كل هذا تطوير الاشتغال مع أطر ومقدمي خدمات من أنحاء العالم".

المغرب والمستقبل

يعتبر بلحسين أن "الطموحات الألمانية" قد بلغت مرحلة الاكتمال عنده، ويشدد على أن ما كان يريد تحقيقه مهنيا، منذ أن كان يتنقل بين الرباط والقنيطرة، قد وصل إلى حدوده القصوى فعلا.

ويستدرك أشرف: "أرغب في العودة إلى المغرب، مستقبلا، مع كل التجربة التي راكمتها في الديار الألمانية. رهاني الجديد يتمثل في مساعدة وطني الأم بكل ما خبرته خلال عِقدين من الهجرة".

"مغاربة العالم طاقة تستوجب الاهتمام من طرف صناع القرار بالمملكة، وأيضا الشركات المغربية، وهناك كفاءات علمية وعملية كثيرة، يشهد بها مختصون أجانب، تريد المساهمة في التنمية بالاستثمارات المالية ونقل المعرفة"، يردف أشرف بلحسين.

الفرص الضائعة

يبدو المغربي عينه مزهوا بتدرجه بين المدارس العمومية منذ نعومة الصغر، ويرى أن خريجيها قادرون على امتلاك طموحات ملائمة للتحقق على أرض الواقع، سواء بالمغرب أو خارجه.

ويفسر بلحسين: "هناك كثيرون ممن يشاركونني ظروف النشأة والتعلم من الجيل الذي يلحقني، وهؤلاء قادرون على السير قدما صوب تحقيق ما يبتغون إذا لازمهم الإصرار في الحياة".

كما يعتبر أشرف أن ما يعيشه العالم من فورة إلكترونية ينبغي أن يستغلها الشباب أكثر في الانفتاح على التواصل بلغات أخرى، وبذلك يتم اقتناص الفرص الضائعة وتفتح أبواب قد تلوح موصدة.