محمد الكرز .. هوَس بيئي يرسي "جسر أرڭان" بين المغاربة والألمان

محمد الكرز .. هوَس بيئي يرسي "جسر أرڭان" بين المغاربة والألمان

تحصل محمد الكرز على تكوين بيئيّ رفيع المستوى من مؤسسات التعليم العالي الألمانية، وبالارتكاز عليه شق طريقا في عوالم الدراسات العلمية والاستثمارات في المنتوجات البيولوجية.

اختار الخبير في البنيات التحتية والمحافظة على المياه وضع كل الثقة في "شجر أرڭان"، وفق مقاربة منطلقة من المحليّة ومراهنة على العالميّة، ليعلن نفسه من بين المتميزين في ألمانيا وجوارها.

تكوين علمي

يفاخر محمد الكرز على الدوام بكونه من مواليد حي "باب دكالة" التاريخي في مدينة مراكش من جهة، وبانتمائه إلى صفوف خريجي التعليم العمومي للمملكة المغربية من جهة ثانية.

ويقول الكرز إن نشأته في "باب دكالة" وسمت طفولته ببصمات خاصة، مثلما مكنه الطوران الابتدائي والإعدادي من الأدوات المسهلة لحصوله على الباكالوريا سنة 1987 من ثانوية القاضي عياض بـ"حي الداوديات".

مال محمد إلى المواد العلمية منذ الصغر، واختار أن يمضي به التعليم العالي إلى كلية العلوم في جامعة القاضي عياض، التي قضى فيها أربع سنوات لإكمال الدراسة بشعبة الفيزياء والكيمياء.

تأثير ألماني

يكشف الكرز أن موجة التفكير الشبابي لأقرانه كانت تسوقهم إلى التوجه نحو الخارج أواسط ثمانينيات القرن الماضي، حيث يقضون العطلة الصيفية في العمل بحقول أوروبية من أجل توفير المال لباقي أشواط العام الدراسي.

ومن هذا المنطلق لم يكن التفكير في التحرك إلى ما وراء الحدود الشمالية للمغرب غريبا عن محمد، لكنه اختار أن يكون ذلك صوب الديار الألمانية بعدما كوّن فكرة عن إيقاع الحياة في "بلاد الجرمان".

"كان لنا جار ألماني جذب اهتمامي إلى بلده، فقد كان أستاذا وجمعويا يتقن لغات كثيرة، بينها العربية والفرنسية، وهو من أثار فضولي حتى انخرطت في تعلم اللغة الألمانية بشكل عصامي"، يورد محمد الكرز.

إلى جانب ذلك، يردف المتحدث أنه حرص على تعميق الإلمام بالمجتمع الألماني، من خلال المطالعة بمنهجية استطلاعية، حتى يضمن الاندماج السهل في هذه البيئة التي ابتغى قصدها.

انشغال بيئي

وقف "ابن مراكش" على التراب الألماني أول مرة بحلول صيف سنة 1992 ليعلن بداية مرحلة جديدة من حياته، مقبلا على دراسة دور التكنولوجيا في الحد من المخاطر البيئية.

ولج محمد الكرز مسارا لتكوين مهندسي البنية التحتية في المدرسة العليا للهندسة بجامعة "ماينس"، حيث ركزت الأبحاث العلمية على الأداءات ذات الصلة بالمحافظة على الثروة المائية.

بالمؤسسة نفسها، القريبة من مدينة "فرانكفورت"، راكم محمد 6 سنوات من الكد حتى تخرج مهندس دولة، وبعدها استجمع خبرة ميدانية من خلال الاشتغال مع مؤسستين ألمانيتين.

هجرة مضادة

التحق الخبير البيئي بالغرفة الألمانية للصناعة والتجارة في مدينة الدار البيضاء، ومن هذا الموقع أشرف على أداء مشروع التشاور البيئي، المعروف بتسمية "أونڤيروماروك"، بين مؤسسات البلدين.

ويرى محمد الكرز أن هذه المرحلة من حياته المهنية تبقى وازنة بعدما جعلته يتعرف جيدا على عالم الأعمال بين المغرب وألمانيا، وأتاحت له ضبط طبيعة العلاقات مع المؤسسات الرسمية من الجانبين.

واكب المنحدر من "باب دكالة" هذه المستجدات بإنشاء مكتب للدراسات والهندسة في مدينة "ڤيسبادن" الألمانية، وقد حرص على أن تكون لهذه الواجهة من عمله تمثيلية في مدينة الرباط.

"أتاح لي هذا التموقع الجديد الانخراط في علاقات، منها ما هو مباشر، لإجراء دراسات همت إنجاز مشاريع لإنتاج الطاقات المتجددة ببلدي الأم، وقد أشرفت عليها مؤسسات ألمانية مرموقة"، يذكر الكرز.

جاذبية "أرڭان"

خلال فترة التواجد بالغرفة الألمانية للصناعة والتجارة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، أخذ محمد الكرز يفكر في الاستثمار ضمن منتجات "أرڭان"؛ وقد انطلقت الفكرة من خلال مطالعة جهود "GTZ" الألمانية في سوس.

أطلق المنتمي إلى صف الجالية المغربية دراسة بخصوص إمكانية مساهمة ألمانيا في المحافظة على "أرڭان"، واقترح حلولا لخلق فرص شغل بها المرأة في موضع مفصلي، بتركيز على مداخيل مالية تحفز الساكنة القروية وتخلق الثروة بالمنطقة.

ويقول الكرز: "رأيت أن السبيل الأمثل يكمن في خلق منتوج قروي مغربي، وقد قمت بإنشاء شركة، مع شريك ألماني، لمساعدة النساء على بيع المنتوج التقليدي لأرڭان في السوق الألمانية".

انطلاقة مثالية

عملت شركة "أرڭان دور"، وفق ما ابتغاه الكرز، خلق قارورة بمعايير عالية لترويج زيت "أرڭان"، ثم عرض المنتوج في معرض "نورنبورغ" لسنة 2005.

جاءت الانطلاقة مثالية بعدما نجح المنتوج المغربي الألماني، خلال فعاليات المعرض نفسه، في اقتناص جائزة "أحسن منتوج بيولوجي" في سابقة لتتويج جامع بين البلدين.

ويعلق محمد الكرز على اللحظة بقوله: "لقد جاء التتويج الوازن باهتمام الصحافة المتسائلة عن ماهية أرڭان، كما ثار فضول المتابعين وأسهب المختصون في شرح المزايا".

نجاحات متواصلة

رهان "أرڭان دور" تمثل في إرساء دعائم منتوج معترف به في ألمانيا، خاصة الشق المتصل بالاستهلاك الغذائي، ثم عرجت على مسطرة استخراج الإشهادات المرتبطة بالسلامة والجودة.

النجاحات في الاستعمالات الغذائية والتجميلية جعلت الكرز يرافق جملة من الإعلاميين الألمان صوب منطقة سوس، في المغرب، لتسليط الضوء على مسار الإنتاج بأكادير.

التركيز على المعارض جعل منتوج "أرڭان دور" يدخل السوق الأمريكية ونظيرتها اليابانية، زيادة على التعريف بالمنتوج في دول الجوار؛ سويسرا، النمسا، بولونيا وهولندا.

ويورد محمد الكرز أن الاشتغال مع الزبناء المهتمين بـ"أرڭان" يتم بمنتهى الجدية، منذ 14 سنة ونيف، وأرسى دعائم الثقة المتبادلة بين الطرفين.

كسب من الجانبين

يرى المنتمي إلى "مغاربة العالم" أنه مقتنع بمساره الممتد بين وطنه الأم وبلد استقراره الحالي، خاصة أن حسمه خطوة الهجرة قد استغرق 5 سنوات من التفكير الجاد.

ويعتبر محمد الكرز أيضا أن تموقعه بين الثقافتين المغربية الأصلية والألمانية المكتسبة يجعله يشعر براحة كبيرة حين يزاوج ذلك بالاستثمار في منتوجات "أرڭان".

"منذ تواجدي في الغرفة الألمانية للصناعة والتجارة سنة 2001 وعيت بأن العلاقات بين الرباط وبرلين ضرورية ومربحة بالنسبة للجانبين، وعلى كل الأصعدة"، يسترسل المغربي نفسه.

ويشدد محمد، بخصوص طموحاته المستقبلية، على أنه يريد مواصلة تنمية ما يقوم به على أرض الميدان انطلاقا من ألمانيا، وأن يلعب دوره في مزيد من التقارب بين البلدين عبر نشاطات "أرڭان دور".

نصائح مجرّب

من منطلق تجربته في الهجرة، يقول محمد الكرز إن الراغبين في التوجه إلى ألمانيا، كيفما كانت دوافع هجرتهم، عليهم التمكن الجيد من لغة هذا البلد الأوروبي كلاما وكتابة.

ويضيف المراكشي أنه "لا مجال للحديث عن ضياع الوقت ما دام مستثمرا في دراسة لسان البلد المرغوب قصده، والحضور البعدي يمكن إفراده لضبط المتغيرات المجتمعية الأخرى".

"يجب أن يحوز الراغبون في الهجرة رؤى واضحة تتيح تحقيق الأهداف المسطرة؛ بذلك يتجنب الوافدون الانزلاقات عن المسارات. بينما الدراسة بألمانيا مجانية وللطالب في هذه البلاد إطار خاص يبقى الأفضل"، يختم محمد الكرز.