تقرير: ضعف سياسات الدولة يُعيق مساهمة مغاربة العالم في التنمية

تقرير: ضعف سياسات الدولة يُعيق مساهمة مغاربة العالم في التنمية

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير حديث لها حول السكان والتنمية برسم سنة 2019، أن حوالي 20,6 في المائة من المغاربة المغادرين للبلد سنوياً يختارون الهجرة كأسر بأكملها.

وتقدر المندوبية، وهي هيئة رسمية تعنى بالإحصاء، عدد هؤلاء المغادرين للوطن نهائياً بحوالي 106 آلاف سنوياً خلال عامي 2009 و2010.

وتفيد أرقام المندوبية بأن عدد مغاربة العالم المقيدين في السجلات القنصلية بلغ حوالي 3.6 ملايين مغربي ومغربية سنة 2017، فيما تشير توقعات رسمية أخرى إلى أن الإجمالي يناهز 4.6 ملايين. وتمثل هذه الجالية حوالي 10 في المائة من السكان المقيمين في المغرب.

ووقف التقرير المعنون بـ"السكان والتنمية برسم سنة 2019" على ضعف سياسات الدولة الموجهة للجالية، وهو ما يعيق مساهمتها في التنمية، على الرغم من اعتماد عدد من الاستراتيجيات الموجهة للجالية في الخارج، إضافة إلى حفاظ المملكة على مدى عقود على علاقاتها الدائمة مع الجالية في جميع أنحاء العالم.

وأكدت المندوبية أن الجالية المغربية تعتبر فاعلاً رائداً في التنمية المستدامة، لكن تحديات عدة تواجه إشراكها وتمكينها من المساهمة في التنمية، موردة أن هذه "التحديات صعبة المنال نظراً للانتشار الجغرافي لهذه الفئة والاختلاف السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلدان الاستقبال".

ولمواجهة هذا الأمر، أوصت المندوبية بتطوير نظام معلومات مندمج ومحين حول معطيات الجالية، يضم الإحصائيات ومكان الإقامة والأصل، والكفاءات والانتماءات للمنظمات غير الحكومية، إضافة إلى إقامة نماذج للشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحديد الأدوار والتوقعات، واستكشاف طرق لملاءمة توقعات وقدرات الجالية بهدف تعبئتها.

كما أوصت المندوبية بخلق قنوات الاتصال عبر الوطنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين من أجل زيادة الفعالية السياسية والحكامة الرشيدة وتكييف البرامج والقنوات حسب نوع ومهمة المنظمة (مجتمعية، إنسانية، حقوق الإنسان وحقوق المرأة...).

وتشدد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وإعلان نيويورك والخطة الإفريقية للهجرة على المساهمة الإيجابية للجالية في النمو الشامل والتنمية المستدامة، حيث تحافظ على العلاقات مع البلد الأصلي من خلال تأثيرات مفيدة مثل تحويل الأموال، والمعارف، والكفاءات، والتكنولوجيا، والمواطنة، وروح المصلحة العامة.

لذلك، دعت المندوبية إلى إنشاء نقاط اتصال أو وكالات للجالية لتدبير شؤونها وبرامج المواطنة، وإجراء أبحاث حول المغاربة المقيمين في الخارج من الجيلين الثاني والأخير الذين قد تختلف علاقاتهم مع بلدهم الأصلي مقارنة بالمهاجرين من الجيل الأول، وتطوير إجابات سياسية مناسبة لإشراكهم في تنمية بلدهم الأصلي.

وجاء في التقرير أيضاً ضرورة اعتماد قانون حول الجنسية المزدوجة للجالية، وتهيئة الظروف لارتفاع دائم لمعدل العودة، وإجراء المراجعات المنهجية لبرامج العودة من أجل فهم تجارب العائدين من أفراد الجالية والعوامل التي ألهمت قرارات عودتهم، سواء بشكل مؤقت أو دائم.

كما أكدت المندوبية أيضاً أهمية خلق الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة، كالبيئة السياسية والديمقراطية والحكامة، الكفيلة باستقطاب الجالية، وتيسير عودة المؤهلين المقيمين في البلدان المتقدمة بتدابير وآليات مؤسساتية مناسبة.