رشيد الرباطي .. قارئ مغربي يتألّق بـ"كلام الله" في دولة الإمارات

رشيد الرباطي .. قارئ مغربي يتألّق بـ"كلام الله" في دولة الإمارات

بعد فوزه بجائزة "الإمام المتميِّز"، و"الإمام المثالي" والجائزة الثانية على مستوى دولة الإمارات في مسابقة "اقرأ وارتق"، صار رشيد الرباطي واحدا من النماذج المغربية الناجحة للقرّاء المغاربة الذين أضحى لهم صيت محترم في ترتيل القرآن، وتَعَلُّمِه، وتعليمه، في المنطقة العربية.

بداية الرحلة

كانت بداية رشيد أيت خطر، المعروف بـ"رشيد الرباطي"، من العاصمة حيث قرأ على يد مجموعة من الشيوخ، من بينهم على سبيل المثال لا الحصر: الكنتاوي، والشيخ محمد معروف، وأستاذ القراءات رشيد افراد، والأستاذ الذي أخذ عليه القراءات السبع محمد يونس الغلبان.

ويقول الرباطي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إنه منذ طفولته كان لديه ميول لحفظ القرآن وتجويده، ثم عمل عند انتقاله إلى الإمارات العربية المتحدة عام 2005 إماما وخطيبا، ليشرف بعد ذلك على مراكز لتحفيظِ القرآن ومسابقات ودورات، ومع فرصة تعدّد وتنوع الجنسيات بالدولة قرأ على يد مشايخ موريتانيين، ثم انتقل إلى مصر وقرأ على بعض من شيوخها القراءات العشر.

ويوضّح القارئ المغربي أنه عام 2006 حصل على المستوى الثاني في التّرتيل على مستوى الدولة في المسابقة القرآنية "اقرأ وارتق"، ما مكّنه من أن يكون "المغربي الوحيد الذي سجل بصوته ضمن المصحف المرتل الرسمي للإمارات"، وفتح له باب اللقاءات الإذاعية، والمشاركات المباشرة في ختم القرآن على إذاعة القرآن الكريم.

صعوبات في الطريق

عام 2010، عند زيارة طبية عادية، اكتشف رشيد الرباطي أن عليه استئصال ورم في عنقه، لكن المفاجأة الأكبر كانت بعد 15 يوما من العملية، عندما اكتشف أن ورم الغدة الدرقية يتضمّن نوعا من السرطانات، ما سيضطرّه إلى استئصاله كليا، مع احتمال تَغَيُّر صوته.

بعد تحويل القارئ المغربي إلى أحد المستشفيات الجامعية، قيل له في الموعد الطبي الرابع، بعدما لم يتيسّر القيام بالعملية في ثلاثة قبله، إن عليه أن يصوم ويحضر، وإذا تغيّب أَحَدٌ سيعوِّضُه، وكذلك كان.. فاستمرّت العملية سبع ساعات ونصف، وكُلّلت بالنّجاح.

تجربة المرض لم تنته مع العمليتين، بل مرّ بعدها الرباطي بمرحلة التعرّض للإشعاعات، ليظل ثلاثة أيام منعزلا، ثم تناول حبوب الغدة الدرقية والكالسيوم، وتمكّن من الحفاظ على صوته والذهاب إلى الحج في السنة نفسها؛ واستخلص من هذه التجربة أنّ "على الإنسان أن يشكر الله على نعمه وألا يغتر بها، فقد تُسلب منه في طرفة عين".

حبّ وإبداع

نجاح المقرئ رشيد الرباطي كان بالنسبة إليه بـ"فضل توفيق الله أولا، والرفقة التي خالطها منذ صغره وكان يجتمع معها في المسجد، ويحفظ معها القرآن، ثم يسْتَظْهِرونه أمام الفقيه"، مضيفا أن من بين ما دفعه إلى السير في هذا الميدان "مسابقات القرآن في المساجد ودورِ الشباب، والحماس والمنافسة والتشجيع المرافق لهذه المسابقات".

ويوضّح الرباطي أنه وصل إلى المستوى الإعدادي في المغرب، ثم تفرّغ لحفظ القران، ليتمّ دراسته لاحقا في الثانوية الشرعية خارج المملكة، ويلج الجامعة، وهو ما فتح أمامه آفاقا في مجال تعلُّم القرآن وتعليمه، وحضور مؤتمرات عالمية في هذا المجال.

هذا التوفيق والوسط المشجّع ومساعدة شيوخه، أمور رافقها أيضا حماس وعصامية من القارئ، وهو ما دعمته الوسائل الحديثة التي تمكّن من طرح الأسئلة والتعلّم عن بعد؛ "لأن ما يحبّه الإنسان يبدع فيه، والعزيمة أساس النجاح"، وفق تعبيره.